اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ١٢- مفهوم البداء
وما أكثر الحالات التي يتغير فيها مصير الإنسان أثر أعماله الصالحة والطالحة وهذا أحد امتيازاتنا في أنّ نعتقد بأنّ مصيرنا يتوقف على أعمالنا. قد يقال للَّهبداء في الموارد المذكورة وذلك على ضوء أفكارنا وحساباتنا، لأنّ الإنسان على أساس محدوديته يتصور الجزم بوقوع الحادثة الفلانية أو قطعية عدم وقوعها، وحين يرى خلاف ذلك ويقف على خطأ حساباته يزعم على ضوء فكره أنّ للَّهبداء في هذه الحادثة، والحال لا يليق باللَّه البداء بل الإبداء.
والخلاصة فإنّ وقوع الحوادث المفاجئة والتي لا تنسجم مع الظروف القائمة يبدو لنا «بداءً»، أي أنّ الشيء الذي كان خفياً علينا بدأ الآن؛ إلّاأنّه ابداء من جانب اللَّه، أي اظهار لما أخفاه، وما يستعمل أحياناً بشأن اللَّه من لفظ بداء بدل ابداء إنّما هو من قبيل المقارنة المذكورة.
وأمّا بشأن إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام فقد قال عليه السلام: إنّه كان مقدراً أن يقتل ولدي اسماعيل، فدعوت اللَّه أن يصرف عنه شر الأعداء، فأجاب اللَّه دعائي ولم يقتل، بدا للَّهفي اسماعيل. وهذا مضمون حديث روته مصادر الشيعة ومعناه على ضوء ما ذكرناه واضح، ولا يرتبط بمسألة إمامة إسماعيل ولا ندم اللَّه تعالى! ولكن كما قلنا إنّ بعض الأفراد المتعصبين الذين يسعون لإستغلال كل حادثة، تشبثوا بكلمة «البداء» وزعموا: (أنّ الشيعة يعتقدون بأنّ اللَّه يندم أحياناً على بعض أفعاله فيعيد النظر فيها، فكان من المقرر أن يكون إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام هو الإمام ثم ندم!). والحال يعتبر علماء الشيعة كل من يؤمن بهذه العقيدة كافراً. فأين الشيعة من هذه التهمة الشنيعة!! ولا ندري ما السبب الذي يجعل مثل هؤلاء الأفراد يتحفظون حتى عن مطالعة كتابٍ واحدٍ من مؤلفات أعلام الطائفة ومحققيهم بهذا الخصوص ليقفو على الحقيقة فيعلموا: أولًا: ما هو البداء وثانياً: ماذا كانت قصّة إسماعيل ابن الإمام عليه السلام! أننا نأمل أن تنقشع سحب التعصب الظلماء عن سماء الإسلام وتزول السموم التي ترمي إلى بث الفرقة والتشتت في صفوف المسلمين التي تشار من قبل المتعصبين من الافراد و الجهال.