اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - ٣٠- فلسفة الإمتحان الإلهي
٣٠- فلسفة الإمتحان الإلهي
سؤال:
قال تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» [١]، وهنا يرد هذا السؤال: إنّما يحتاج إلى الإمتحان من لا يعرف مصير عمل معين، فما حاجة اللَّه للإمتحان وهو العالم بالسرّ والعلن في السماء والأرض؟
الجواب:
إنّ للإمتحان الإلهي هدف آخر، فالإنسان يلجأ إلى الإمتحان والاختبار إثر نقصه العلمي للوقوف على حقيقة معينة وإماطة اللثام عنها، إلّاأنّ هذا الأمر محال على اللَّه، فهو العليم بكل شيء، فإمتحانه لأهداف أخرى، نوجز البعض منها:
١- الهدف من الإمتحان تربية العباد وتنمية استعداداتهم.
توضيح ذلك: إنّ الإنسان حين يرد العالم يودع سلسلة من الاستعدادات والإمكانات والطاقات المذهلة؛ فالكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية كافّة كامنة كاستعداد لديه وقد عجنت بها فطرته، إلّاأنّ هذه الاستعدادات كالمصادر المودعة في الأرض لا تظهر دون
[١] سورة الملك، الآية ٢.