اجوبة المسائل الشرعيّة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - ٢٩- الموسيقى في الإسلام
يحظى بأهميّة، ولكن ليس هنالك شيء عبثي أكثر من حياة تفنى في اللهو، وممّا لا شك فيه أنّ الازمة الفكرية إنّما يفرزها التردد على السينما وسماع المذياع».
لابدّ من التعامل مع الموسيقى على غرار سائر المخدرات؛ ذلك أنّ آثارها المخدرة ممّا لا يسع انكاره؛ كما أنّ التخدير على أنواع والإنسان يستطيع تخدير أعصابه بعدّة طرق.
فالتخدير يكون أحياناً بواسطة الأكل والشرب؛ كالمشروبات الكحولية التي تشل الأعصاب وتعطل العقل عن الإدراك- وأحياناً أخرى بواسطة الاستنشاق كذرات مادة الهيروئين التي تسري إلى البدن عن طريق الأنف وتخدر الأعصاب.
وأخيراً هنالك التخدير بواسطة الأذن من خلال استماع الموسيقى التي تبلغ ذروتها أحياناً فيخرج الإنسان من توازنه الطبيعي. وعلى هذا الأساس فإنّ الموسيقى وسيلة تخدير لا غير وتحتوي على أضراره كافّة. ولعل النشوة التي يشعر بها الأفراد من الموسيقى هي هذا التخدير، والذي يبلغ أشدّه أحياناً فيدفع بالإنسان للقيام بحركات لا تبدو عادية. مثلًا حين تتضاعف قوّة التخدير يُسلب الإنسان القدرة على القضاء الصحيح، فقد لا يميز بين الحسن والسيء. وربّما يتفاعل مع الأصوات والنغمات الموسيقية فيرتكب بعض الأفعال التي تخرجه من حظيرة الإنسانية.
ولا اعتقد بأنّ هذا الكلام يحتاج إلى تقريب وتوضيح، فكل فرد يرى ما تفعله هذه الموسيقى والرقص الجماعي الذي يمارسه الرجال مع النساء بهذا الاختلاط وكيف يفقدون صوابهم ويتنازلون عن إنسانيتهم ولا يتحرجون عن ارتكاب أي عمل مشين.
فأي تخدير أعظم من هذا! فالإنسان إن استسلم لهذه النغمات الموسيقية فستسيطر على أعصابه حالة من الضعف والاسترخاء، ولا يعد يتصور سوى الشهوة والغرام؛ فيغيب عقله ولبّه ويذوب لديه الشعور بالمفاهيم المقدسة كالرأفة والحنان والمروءة والعفة والحياء والأمانة والمساواة والإخاء والمجد والعظمة والجهد والمثابرة والاستقامة على الطريق.
لا ريب ولا شك في أنّ الكحول والموسيقى من أعظم آلات تهييج الرجال والنساء وإثارة الشهوة والتي عادة ما يلجأون اليها بهدف تخدير أعصابهم. صحيح أنّ الإسلام لا