حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣
المدخل
الحِكمة في اللغة مشتقّة من مادّة «حكم» بمعنى «المنع» ؛ لأنّ الحُكم العادل مانع من الظلم . وسُمّي لجام الفرس وغيره من الدواب «حَكَمة» لأنّها تمنعها وتلجمها . وعلى هذا الأساس سُمّي العلم «حِكمَة» ؛ لأنّه يمنع المتّصف به من الجَهل [١] . وكذلك تُطلق صفة المحكم على كلّ ما هو صلب ولا يمكن اختراقه . [٢] نقل الآلوسي في تفسيره روح المعاني عن كتاب البحر في بيان معنى «الحكمة» ما يلي : «إنّ فيها تسعة وعشرين قولاً لأهل العلم ، قريبٌ بعضها من بعض ، وعدّ بعضهم الأكثر منها اصطلاحا واقتصارا على ما رآه القائل فردا مهمّا من الحكمة ، وإلاّ فهي في الأصل مصدر من الإحكام ، وهو الإتقان في علمٍ أو عملٍ أو قولٍ أو فيها كلّها» . [٣] وفي ضوء ذلك فإنّ «الحِكمة» دالّة على نوع من الإحكام والإتقان ، وتُطلق على كلّ مُتقَن ولا يمكن تخلّله سواء كان ماديا أو معنويا .
[١] يقول ابن فارس : الحاء والكاف والميم أصل واحد ، وهو المنع . وأوّل ذلك «الحُكم» وهو المنع من الظلم . وسمّيت حَكَمَة الدابّة لأنّها تمنعها . والحكمة هذا قياسها ؛ لأنّها تمنع من الجهل . (معجم مقاييس اللغة) .[٢] جاء في الصحاح (ج ٥ ص ١٩٠٢) : «احكمتُ الشيء فاستحكم ، أي صار محكما» .[٣] روح المعاني : ج ٣ ص ٤١ .