حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
٢٦.فتح الأبواب : يَمشي خَلفَهُ ، فَاجتازا عَلى قَومٍ ، فَقالوا : هذا شَيخٌ قاسِي القَلبِ ، قَليلُ الرَّحمَةِ ، يَركَبُ هُوَ الدّابَّةَ وهُوَ أقوى مِن هذَا الصَّبِيِّ ، ويَترُكُ هذَا الصَّبِيَّ يَمشي وَراءَهُ ، إنَّ هذا بِئسَ التَّدبيرُ . فَقالَ لِوَلَدِهِ : سَمِعتَ قَولَهُم وإنكارَهُم لِرُكوبي ومَشيِكَ ؟ فَقالَ : نَعَم . فَقالَ : اِركَب أنتَ يا وَلَدي حَتّى أمشِيَ أنَا ، فَرَكِبَ وَلَدُهُ ومَشى لُقمان فَاجتازا عَلى جَماعَةٍ اُخرى ، فَقالوا : هذا بِئسَ الوالِدُ ، وهذا بِئسَ الوَلَدُ ، أمّا أبوهُ فَإِنَّهُ ما أَدَّبَ هذَا الصَّبِيَّ حَتّى رَكِبَ الدّابَّةَ وتَرَكَ والِدَهُ يَمشي وَراءَهُ ، وَالوالِدُ أحَقُّ بِالاِحتِرامِ وَالرُّكوبِ ، وأمَّا الوَلَدُ فَإِنَّهُ قَد عَقَّ والِدَهُ بِهذِهِ الحالِ ، فَكِلاهُما أساءَ فِي الفَعالِ . فَقالَ لُقمانُ لِوَلَدِهِ : سَمِعتَ ؟ فَقالَ : نَعَم . فَقالَ : نَركَبُ مَعاً الدّابَّةَ ، فَرَكِبا مَعاً فَاجتازا عَلى جَماعَةٍ ، فَقالوا : ما في قَلبِ هذَينِ الرّاكِبَينِ رَحمَةٌ ، ولا عِندَهُم مِنَ اللّه ِ خَيرٌ ، يَركَبانِ مَعاً الدّابَّةَ يَقطَعانِ ظَهرَها ، ويَحمِلانِها ما لا تُطيقُ ، لَو كانَ قَد رَكِبَ واحِدٌ ، ومَشى واحِدٌ كانَ أصلَحَ وأجوَدَ . فَقالَ : سَمِعتَ ؟ قالَ : نَعَم . فَقالَ : هاتِ حَتّى نَترُكَ الدّابَّةَ تَمشي خالِيَةً مِن رُكوبِنا ، فَساقَا الدّابَّةَ بَينَ أيديهِما وهُما يَمشِيانِ فَاجتازا عَلى جَماعَةٍ فَقالوا : هذا عَجيبٌ مِن هذَينِ الشَّخصَينِ يَترُكانِ دابَّةً فارِغَةً تَمشي بِغَيرِ راكِبٍ ويَمشِيانِ ، وذَمّوهُما عَلى ذلِكَ كَما ذَمّوهُما عَلى كُلِّ ما كانَ .