حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩
مِن أحَدٍ استَحسَنَهُ إلاّ سَأَلَ عَن تَفسيرِهِ وعَمَّن أخَذَهُ . وكانَ يُكثِرُ مُجالَسَةَ الفُقَهاءِ وَ الحُكَماءِ ، وكانَ يَغشَى القُضاةَ وَالمُلوكَ وَالسَّلاطينَ ، فَيَرثي لِلقُضاةِ مِمَّا ابتُلوا بِهِ ، ويَرحَمُ المُلوكَ وَالسَّلاطينَ لِغِرَّتِهِم بِاللّه ِ وطُمَأنينَتِهِم في ذلِكَ ، ويَعتَبِرُ ويَتَعَلَّمُ ، ما يَغلِبُ بِهِ نَفسَهُ ، ويُجاهِدُ بِهِ هَواهُ ، ويَحتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ ، فَكانَ يُداوي قَلبَهُ بِالفِكرِ ويُداوي نَفسَهُ بِالعِبَرِ ، وكانَ لا يَظعَنُ إلاّ فيما يَنفَعُهُ . فَبِذلِكَ اُوتِيَ الحِكمَةَ ومُنِحَ العِصمَةَ» . [١] تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الروايات لا اختلاف ولا تعارض بينها ؛ وذلك لأنّ كلّ واحدة منها تشير إلى جوانب من مبادئ الحكمة الحقيقية الّتي اُعطيها لقمان . وبعبارة اُخرى لكلّ هذه الخطوات دورها وتأثيرها في انبثاق نور الحكمة الّتي حباها اللّه عزّوجلّ للقمان .
أمثال لقمان في الاُمّة الإسلامية
تفيد البحوث الّتي اُجريت في هذا المضمار بأنّ ثلاثة من بين أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهل بيته يضاهون لقمان في حكمته ، وهؤلاء الثلاثة هم : ١ . سلمان وردت في هذا الصدد رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيها : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذات يوم لأصحابه : أيُّكُم يَصومُ الدَّهرَ ؟ فَقالَ سَلمانُ رحمه الله : أنَا يا رَسولَ اللّه ِ . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : فَأَيُّكُم يُحيِي اللَّيلَ ؟
[١] تفسير القمّي : ج ٢ ص ١٦٢ ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٤٠٩ ح ٢ .