حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨
قالَ : بَلى . قالَ : الَّذي كُنتَ تَرعى عِندَ جَبَلٍ كَذا وكَذَا ؟ قالَ : بَلى . قالَ : مَا الَّذي بَلَغَ بِكَ ما أرى ؟ قالَ : صِدقُ الحَديثِ ، وطولُ السُّكوتِ عَمَّا لا يَعنيني» . [١] وقال قطب الدين الراوندي في كتاب لبّ اللباب : «إنَّ لُقمانَ رَأى رُقعَةً فيها بِسمِ اللّه ِ ، فَرَفَعَها وأكَلَها ، فَأَكرَمَهُ بِالحِكمَةِ» . [٢] واجمع كلمة تضمنت اسباب نيل لقمان للحكمة ، هي ما قاله الصادق عليه السلام : «أما وَاللّه ِ ما اُوتِيَ لُقمانُ الحِكمَةَ بِحَسَبٍ ولا مالٍ ولا أهلٍ ولا بَسطٍ في جِسمٍ ولا جَمالٍ ، ولكِنَّهُ كانَ رَجُلاً قَوِيّا في أمرِ اللّه ِ ، مُتَوَرِّعا فِي اللّه ِ ، ساكِتا ، سَكينا ، عَميقَ النَّظَرِ ، طَويلَ الفِكرِ ، حَديدَ النَّظَرِ ، مُستعبرا بِالعِبَرِ ، لَم يَنَم نَهارا قَطُّ . ولَم يَرَهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَلى بَولٍ ولا غائِطٍ ولاَ اغتِسالٍ ؛ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وعُمقِ نَظَرِهِ وتَحَفُّظِهِ في أمرِهِ . ولَم يَضحَك مِن شَيءٍ قَطُّ ؛ مَخافَةَ الإِثمِ ، ولَم يَغضَب قَطُّ ، ولَم يُمازِح إنسانا قَطُّ ، ولَم يَفرَح بِشَيءٍ إن أتاهُ مِن أمرِ الدُّنيا ، ولا حَزِنَ مِنها عَلى شَيءٍ قَطُّ . وَقَد نَكَحَ مِنَ النِّساءِ ووُلِدَ لَهُ الأَولادُ الكَثيرَةُ ، وقَدَّمَ أكثَرَهُم إفراطا ، فَما بَكى عَلى مَوتِ أحَدٍ مِنهُم . وَلَم يَمُرَّ بِرَجُلَينِ يَختَصِمانِ أو يَقتَتِلانِ إلاّ أصلَحَ بَينَهُما ، ولم يَمضِ عَنهُما حَتّى يَحابّا ، ولَم يَسمَع قَولاً قَطُّ
[١] الصمت لابن أبي الدنيا : ص ٢٩٦ ح ٦٧٥ ، الدرّ المنثور : ج ٦ ص ٥١٢ .[٢] مستدرك الوسائل : ج ٤ ص ٣٨٩ ح ٤٩٩٥ .