حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
إلى أن تضمحلّ وتتلاشى كُلّيا [١] ، وعند ذلك يحيا العقل كُلّيا [٢] ويأخذ بزمام الإنسان ، وعندها تزول من ذاته كلّ دواعي الرذيلة وأسبابها ، وبالنتيجة تقترن الحكمة بالعصمة . [٣] وفي الختام يستجمع المرء كلّ خصائص الحكيم والعالم الحقيقي ، وعندما يغدو في أعلى مراتب العلم والحكمة ، ينال أسمى درجات معرفة الذات ومعرفة اللّه والإمامة والقيادة .
أفضل الحكماء
وعلى هذا الأساس فالأنبياء والأوصياء ـ الّذين بلغوا ذرى الحكمة العلمية والعملية والحقيقية ـ اُمروا من اللّه عزّ وجلّ بتعليم العلم والحكمة للبشرية .
ما الحكمة التي نالها لقمان ؟
الّذين اعتبروا لقمان نبيّا ـ كما قال بذلك عكرمة ـ يرون أنّ الحكمة الّتي حباها اللّه إيّاه هي النبوّة . ولكن لا دليل يثبت صحّة هذا الرأي [٤] ، بالإضافة إلى أنّ الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تذهب إلى خلاف ذلك كما سبقت الإشارة . وفي ضوء ذلك فقد قال الإمام الكاظم عليه السلام في رواية منقولة عنه في تفسير قوله تعالى : «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـنَ الْحِكْمَةَ» [٥] قال : «الفهم والعقل» . [٦]
[١] إشارة إلى رواية منقولة عن الإمام عليّ عليه السلام في وصف المؤمن : «ميّتة شهوته» .[٢] إشارة إلى رواية منقولة عن الإمام عليّ عليه السلام في وصف السالك إلى اللّه : «قد أحيا عقله وأمات نفسه» .[٣] راجع : موسوعة العقائد الاسلامية في الكتاب والسنة : ج ٢ ، المعرفة / القسم الخامس / الفصل الثالث : آثار الحكمة / العصمة .[٤] راجع : ص ٢٥ (هل كان لقمان نبيّا) .[٥] لقمان : ١٢ .[٦] الكافي : ج ١ ص ١٦ ح ١٢ .