حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
٤٠٠.كنز الفوائد : الأَطنابُ وَالأَوتادُ وَالظِّلالُ ، وإن لَم يَستَقِم لَم يَنفَع وَتِدٌ ولا طُنُبٌ ولا ظِلالٌ . أي بُنَيَّ ، صاحِبِ العُلَماءَ وجالِسهُم ، وزُرهُم في بُيوتِهِم ، لَعَلَّكَ أن تُشبِهَهُم فَتَكونَ مِنهُم . اِعلَم ـ يا بُنَيَّ ـ أنّي ذُقتُ الصَّبِرَ وأنواعَ المُرِّ ، فَلَم أرَ أمَرَّ مِنَ الفَقرِ ، فَإِنِ افتَقَرتَ يَوماً فَاجعَل فَقرَكَ بَينَكَ وبَينَ اللّه ِ ، ولا تُحَدِّثِ النّاسَ بِفَقرِكَ فَتَهونَ عَلَيهِم ، ثُمَّ سَل فِي النّاسِ : هَل مِن أحَدٍ دَعَا اللّه َ فَلَم يُجِبهُ! أو سَأَلَهُ فَلَم يُعطِهِ ! يا بُنَيَّ ، ثِق بِاللّه ِ عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ سَل فِي النّاسِ هَل مِن أحَدٍ وَثِقَ بِاللّه ِ فَلَم يُنجِهِ ! يا بُنَيَّ ، تَوَكَّل عَلَى اللّه ِ ثُمَّ سَل فِي النّاسِ مَن ذَا الَّذي تَوَكَّلَ عَلَى اللّه ِ فَلَم يَكفِهِ ! يا بُنَيَّ ، أحسِنِ الظَّنَّ بِاللّه ِ ثُمَّ سَل فِي النّاسِ مَن ذَا الَّذي أحسَنَ الظَّنَّ بِاللّه ِ فَلَم يَكُن عِندَ حُسنِ ظَنِّهِ بِهِ ! يا بُنَيَّ ، مَن يُرِد رِضوانَ اللّه ِ يُسخِط نَفسَهُ كَثيراً ، ومَن لا يُسخِط نَفسَهُ لا يُرضِ رَبَّهُ ، ومَن لا يَكتُم [١] غَيظَهُ يُشمِت عَدُوَّهُ . يا بُنَيَّ ، تَعَلَّمِ الحِكمَةَ تَشرُف ؛ فَإِنَّ الحِكمَةَ تَدُلُّ عَلَى الدّينِ ، وتُشَرِّفُ العَبدَ عَلَى الحُرِّ ، وتَرفَعُ المِسكينَ عَلَى الغَنِيِّ ، وتُقَدِّمُ الصَّغيرَ عَلَى الكَبيرِ ، وتُجلِسُ المِسكينَ مَجالِسَ المُلوكِ ، وتَزيدُ الشَّريفَ شَرَفاً ، وَالسَّيِّدَ سُؤدَدا ، وَالغَنِيَّ مَجداً ، وكَيفَ يَتَهَيَّأُ لَهُ أمرُ دينِهِ ومَعيشَتِهِ بِغَيرِ حِكمَةٍ ، ولَن يُهَيِّئَ اللّه ُ عَزَّ وجَلَّ
[١] في بحار الأنوار وأعلام الدين : «لا يكظم» وهو الأنسب .[٢] كنز الفوائد : ج ٢ ص ٦٦ ، أعلام الدين : ص ٣٢٧ ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٤٣٢ ح ٢٤ .