حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
٣٧٤.عنه عليه السلام ـ في تَفسيرِ قَولِهِ تعالى : «وَ إِذْ قَالَ ل مِنَ الدُّنيا بَلاغاً ، ولا تَرفُضها فَتَكونَ عِيالاً عَلَى النّاسِ ، ولا تَدخُل فيها دُخولاً يَضُرُّ بِآخِرَتِكَ ، وصُم صَوما يَقطَعُ شَهوَتَكَ ، ولا تَصُم صَوما يَمنَعُكَ مِنَ الصَّلاةِ ؛ فَإِنَّ الصَّلاةَ أحَبُّ إلَى اللّه ِ مِنَ الصِّيامِ . يا بُنَيَّ ، إنَّ الدُّنيا بَحرٌ عَميقٌ ، قَد هَلَكَ فيها عالَمٌ كَثيرٌ ، فَاجعَل سَفينَتَكَ فيهَا الإِيمانَ ، وَاجعَل شِراعَهَا التَّوَكُّلَ ، وَاجعَل زادَكَ فيها تَقوَى اللّه ِ ، فَإِن نَجَوتَ فَبِرَحمَةِ اللّه ِ ، وإن هَلَكتَ فَبِذُنوبِكَ . يا بُنَيَّ ، إن تَأَدَّبتَ صَغيرا انتَفَعتَ بِهِ كَبيراً ، ومَن عَنى [١] بِالأَدَبِ اهتَمَّ بِهِ ، ومَنِ اهتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلمَهُ ، ومَن تَكَلَّفَ عِلمَهُ اشتَدَّ طَلَبُهُ ، ومَنِ اشتَدَّ طَلَبُهُ أدرَكَ مَنفَعَتَهُ ، فَاتَّخِذهُ عادَةً . فَإِنَّكَ تَخلُفُ في سَلَفِكَ ، وتَنفَعُ بِهِ مَن خَلَفَكَ ، ويَرتَجيكَ فيهِ راغِبٌ ، ويَخشى صَولَتَكَ راهِبٌ . وإيّاكَ وَالكَسَلَ عَنهُ وَالطَّلَبَ لِغَيرِهِ ، فَإِن غُلِبتَ عَلَى الدُّنيا فَلا تُغلَبَنَّ عَلَى الآخِرَةِ ، وإذا فاتَكَ طَلَبُ العِلمِ في مَظانِّهِ فَقَد غُلِبتَ عَلَى الآخِرَةِ . وَاجعَل في أيّامِكَ ولَياليكَ وساعاتِكَ لِنَفسِكَ نَصيباً في طَلَبِ العِلمِ ؛ فَإِنَّكَ لَن تَجِدَ لَهُ تَضييعاً أشَدَّ مِن تَركِهِ ، ولا تُمارِيَنَّ فيهِ لَجوجاً ، ولا تُجادِلَنَّ فَقيهاً ، ولا تُعادِيَنَّ سُلطاناً ، ولا تُماشِيَنَّ ظَلوماً ، ولا تُصادِقَنَّهُ ، ولا تُصاحِبَنَّ فاسِقاً نَطِفاً [٢] ، ولا تُصاحِبَنَّ مُتَّهَماً ، وَاخزُن عِلمَكَ كَما تَخزُنُ وَرِقَكَ .
[١] في المصدر : «غني» ، والتصويب من بحار الأنوار وقصص الأنبياء : ص ١٩٤ ح ٢٤٣ . وعَنَى الأَمرُ فلانا : أهَمَّهُ . ويقال : عَنى بأمر فلان (المعجم الوسيط : ج ٢ ص ٦٣٣ «عنا») .[٢] في بحار الأنوار : «ولا تُؤاخِيَنَّ فاسقا» بدل «ولا تصاحبنّ فاسقا نطفا» . والنَّطِفُ الرَّجُلُ المُريبُ (لسان العرب : ج ٩ ص ٣٣٤ «نطف») .