حکم لقمان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧
الفصل التاسع : نَوادِرُ الحِكَمِ
٩ / ١
الاِعتِبارُ في طَلَبِ الرِّزقِ
٣٤٦.الإمام عليّ عليه السلام : كانَ فيما وَعَظَ بِهِ لُقمانُ ابنَهُ أن قالَ لَهُ : يا بُنَيَّ ، لِيَعتَبِر مَن قَصُرَ يَقينُهُ وضَعُفَت نِيَّتُهُ في طَلَبِ الرِّزقِ ، إنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى خَلَقَهُ في ثَلاثَةِ أحوالٍ مِن أمرِهِ ، وآتاهُ رِزقَهُ ، ولَم يَكُن لَهُ في واحِدَةٍ مِنها كَسبٌ ولا حيلَةٌ ، إنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى سَيَرزُقُهُ فِي الحالِ الرّابِعَةِ . أمّا أوَّلُ ذلِكَ فَإِنَّهُ كانَ في رَحِمِ اُمِّهِ يَرزُقُهُ هُناكَ في قَرارٍ مَكينٍ حَيثُ لا يُؤذيهِ حَرٌّ ولا بَردٌ ، ثُمَّ أخرَجَهُ مِن ذلِكَ وأجرى لَهُ رِزقاً مِن لَبَنِ اُمِّهِ يَكفيهِ بِهِ ويُرَبّيهِ ويَنعَشُهُ مِن غَيرِ حَولٍ بِهِ ولا قُوَّةٍ ، ثُمَّ فُطِمَ مِن ذلِكَ فَأَجرى لَهُ رِزقاً مِن كَسبِ أبَوَيهِ بِرَأفَةٍ ورَحمَةٍ لَهُ مِن قُلوبِهِما ، لا يَملِكانِ غَيرَ ذلِكَ حَتّى أنَّهُما يُؤثِرانِهِ عَلى أنفُسِهِما في أحوالٍ كَثيرَةٍ حَتّى إذا كَبِرَ وعَقَلَ وَاكتَسَبَ لِنَفسِهِ ضاقَ بِهِ أمرُهُ ، وظَنَّ الظُّنونَ بِرَبِّهِ ، وجَحَدَ الحُقوقَ في مالِهِ ، وقَتَّرَ عَلى نَفسِهِ وعِيالِهِ مَخافَةَ إقتارِ رِزقٍ وسوءَ يَقينٍ بِالخَلَفِ مِنَ اللّه ِ تَبارَكَ وتَعالى فِي العاجِلِ