دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٦
الزِّيارَةُ العاشِرَةُ
٣٢٣٩.المزار الكبير [١] : التَّوَجُّهُ إلى مَشهَدِ أبي عَبدِ اللّه ِ الحُسَينِ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ وشَرائِطُهُ : فَإِذا خَرَجتَ مِنَ الكوفَةِ أو غَيرِها مُتَوَجِّها نَحوَ مَشهَدِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ، أو مِن مَنزِلِكَ ، أو مِن حَيثُ تَوَجَّهتَ ، فَكُن عَلَى السُّنَنِ الَّذي قَدَّمنا وَصفَهُ ، مِنَ الصَّمتِ إلّا مِن ذِكرِ اللّه ِ تَعالى ، وما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الكَلامِ المَحمودِ ، وَاهجُرِ اللَّهوَ وَاللَّعِبَ ، وَاجتَنِبِ المَلَذَّ مِنَ الطَّعامِ وَالشَّرابِ ، وَاقتَصِر عَلَى المُقيمِ لِلرَّمَقِ مِمّا عَداهُ . . . وُرودُ كَربَلاءَ ومَوضِعُ النُّزولِ مِنها وَالغُسلُ : فَإِذا وَرَدتَ ـ إن شاءَ اللّه ُ ـ أرضَ كَربَلاءَ ، فَانزِل مِنها بِشاطِئِ العَلقَمِيِّ ، ثُمَّ اخلَع ثِيابَ سَفَرِكَ ، وَاغتَسِل مِنهُ غُسلَ الزِّيارَةِ مَندوبا ، وَصفُ هذِهِ النِّيَّةِ لِهذَا الغُسلِ بِقَلبِكَ : «أغتَسِلُ غُسلَ زِيارَةِ الحُسَينِ عليه السلام مَندوبا قُربَةً إلَى اللّه ِ» وتَكونُ النِّيَّةُ مُقارَنَةً لِلفِعلِ ، وقُل وأنتَ تَغتَسِلُ : بِسمِ اللّه ِ وبِاللّه ِ ، وفي سَبيلِ اللّه ِ ، وعَلى مِلَّةِ رَسولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وطَهِّر قَلبي ، وزَكِّ عَمَلي ، ونَوِّر بَصَري ، وَاجعَل غُسلي هذا طَهورا ، وحِرزا وشِفاءً مِن كُلِّ داءٍ وسُقمٍ ، وآفَةٍ وعاهَةٍ ، ومِن شَرِّ ما أحذَرُ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغسِلني مِنَ الذُّنوبِ كُلِّها ، وَالآثامِ وَالخَطايا ، وطَهِّر جِسمي وقَلبي مِن كُلِّ آفَةٍ يُمحَقُ [٢] بِها ديني ، وَاجعَل عَمَلي خالِصا لِوَجهِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلهُ لي شاهِدا يَومَ حاجَتي وفَقري وفاقَتي ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . فَاقرَأ «إِنَّـآ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ» . فَإِذا فَرَغتَ مِنَ الغُسلِ فَالبَس ما طَهُرَ مِن ثِيابِكَ ، ثُمَّ تَوَجَّه إلَى المَشهَدِ عَلى ساكِنِهِ السَّلامُ ، وعَلَيكَ السَّكينَةُ وَالوَقارُ ، وأنتَ مُتَحَفٍّ [٣] خاضِعٌ ذَليلٌ ، تُكَبِّرُ اللّه َ تَعالى وتُحَمِّدُهُ ، وتُسَبِّحُهُ وتَستَغفِرُهُ ، وتُكثِرُ مِنَ الصَّلاةِ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وآلِه الطّاهِرينَ عليهم السلام . بابُ وُرودِ المَشهَدِ : فَإِذَا انتَهَيتَ إلى بابِهِ فَقِف عَلَيهِ وكَبِّر أربَعا ، ثُمَّ قُل : اللّهُمَّ إنَّ هذا مَقامٌ أكرَمتَني بِهِ وشَرَّفتَني ، اللّهُمَّ فَأَعطِني فيهِ رَغبَتي ، عَلى حَقيقَةِ إيماني بِكَ وبِرَسولِكَ عَلَيهِ السَّلامُ . ثُمَّ أدخِل رِجلَكَ اليُمنى قَبلَ اليُسرى ، وقُل : بِسمِ اللّه ِ وبِاللّه ِ وفي سَبيلِ اللّه ِ وعَلى مِلَّةِ رَسولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، اللّهُمَّ أنزِلني مُنزَلاً مُبارَكا وأنتَ خَيرُ المُنزِلينَ . ثُمَّ امشِ حَتّى تَدخُلَ الصَّحنَ ، فَإِذا دَخَلتَهُ فَكَبِّر أربَعا وتَوَجَّه إلَى القِبلَةِ ، وَارفَع يَدَيكَ ، وقُل : اللّهُمَّ إنّي إلَيكَ تَوَجَّهتُ ، وإلَيكَ خَرَجتُ ، وإلَيكَ وَفَدتُ ، ولِخَيرِكَ تَعَرَّضتُ ، وبِزِيارَةِ حَبيبِ حَبيبِكَ إلَيكَ تَقَرَّبتُ ، اللّهُمَّ فَلا تَمنَعني خَيرَ ما عِندَكَ لِشَرِّ ما عِندي . اللّهُمَّ اغفِر لي ذُنوبي ، وكَفِّر عَنّي سَيِّئاتي ، وحُطَّ عَنّي خَطيئاتي ، وَاقبَل حَسَناتي . ثُمَّ اقرَأ الحَمدَ ، وَالمُعَوِّذَتَينِ ، و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» [٤] ، و «إِنَّـآ أَنزَلْنَاهُ» [٥] ، وآيَةَ الكُرسِيِّ ، وآخِرَ الحَشَرِ : «لَوْ أَنزَلْنَا هَـذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ عَــلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَـنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَـوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» . [٦] وتُصَلّي رَكعَتَينِ تَحِيَّةَ المَشهَدِ ، وصِفَةُ النِّيَّةِ لَها أن تُضمِرَ بِقَلبِكَ : «اُصَلّي تَحِيَّةَ المَشهَدِ مَندوبا قُربَةً إلَى اللّه ِ» . فَإِذا فَرَغتَ وسَبَّحتَ ، فَقُل : الحَمدُ للّه ِِ الواحِدِ فِي الاُمورِ كُلِّها ، خالِقِ الخَلقِ ، لَم يَعزُب عَنهُ شَيءٌ مِن اُمورِهِم ، عالِمِ كُلِّ شَيءٍ بِغَيرِ تَعليمٍ ، وصَلَواتُ اللّه ِ وصَلَواتُ مَلائِكَتِهِ ، وأنبِيائِهِ ورُسُلِهِ ، وجَميعِ خَلقِهِ ، وسَلامُهُ وسَلامُ جَميعِ خَلقِهِ ، عَلى مُحَمَّدٍ المُصطَفى وأهلِ بَيتِهِ . الحَمدُ للّه ِِ الَّذي بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصّالِحاتُ ، الحَمدُ للّه ِِ الَّ��ي أنعَمَ عَلَيَّ وعَرَّفَني فَضلَ مُحَمَّدٍ وأهلِ بَيتِهِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وعَلَيهِم ، ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . اللّهُمَّ أنتَ خَيرُ مَن وَفَدَ إلَيهِ الرِّجالُ ، وشُدَّت إلَيهِ الرِّحالُ ، وأنتَ يا سَيِّدي أكرَمُ مَأتِيٍّ وأكرَمُ مَزورٍ ، وقَد جَعَلتَ لِكُلِّ آتٍ تُحفَةً ، فَاجعَل تُحفَتي بِزِيارَةِ قَبرِ وَلِيِّكَ وَابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ وحُجَّتِكَ عَلى خَلقِكَ ، فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ وآلِ مُحَمَّدٍ وتَقَبَّل عَمَلي ، وَاشكُر سَعيي ، وَارحَم مَسيري مِن أهلي ، بِغَيرِ مَنٍّ اللّهُمَّ مِنّي عَلَيكَ ، بَل لَكَ المَنُّ عَلَيَّ ، إذ جَعَلتَ لِيَ السَّبيلَ إلى زِيارَةِ وَلِيِّكَ ، وعَرَّفتَني فَضلَهُ ، وحَفِظتَني حَتّى بَلَّغتَني . اللّهُمَّ وقَد أتَيتُكَ وأمَّلتُكَ ، فَلا تُخَيِّب أمَلي ، ولا تَقطَع رَجائي ، وَاجعَل مَسيري هذا كَفّارَةً لِما قَبلَهُ مِن ذُنوبي ، ورِضوانا تُضاعِفُ بِهِ حَسَناتي ، وسَبَبا لِنَجاحِ طَلِباتي ، وطَريقا لِقَضاءِ حَوائِجي ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَل سَعيي مَشكورا ، وذَنبي مَغفورا ، وعَمَلي مَقبولاً ، ودُعائي مُستَجابا ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، اللّهُمَّ إنّي أرَدتُكَ فَأَرِدني ، وأقبَلتُ بِوَجهي إلَيكَ فَلا تُعرِض عَنّي ، وقَصَدتُكَ فَتَقَبَّل مِنّي ، وإن كُنتَ لي ماقِتا [٧] فَارضَ عَنّي ، وَارحَم تَضَرُّعي إلَيكَ ولا تُخَيِّبني . بابُ القَولِ عِندَ مُعايَنَةِ الجَدَثِ [٨] : ثُمَّ امشِ حَتّى تُعايِنَ الجَدَثَ ، فَإِذا عايَنتَهُ فَكَبِّر أربَعا ، وَاستَقبِل وَجهَهُ بِوَجهِكَ ، وَاجعَلِ القِبلَةَ بَينَ كَتِفَيكَ ، وقُل : اللّهُمَّ أنتَ السَّلامُ ومِنكَ السَّلامُ ، وإلَيكَ يَرجِعُ السَّلامُ ، يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ ، السَّلامُ عَلى رَسولِ اللّه ِ ، أمينِ اللّه ِ عَلى وَحيِهِ وعَزائِمِ أمرِهِ ، الخاتِمِ لِما سَبَقَ ، وَالفاتِحِ لِمَا استَقبَلَ ، وَالمُهَيمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ ، وعَلَيهِ السَّلامُ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . السَّلامُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ ، عَبدِ اللّه ِ وأخي رَسولِهِ ، الصِّدّيقِ الأَكبَرِ ، وَالفاروقِ الأَعظَمِ ، سَيِّدِ المُسلِمينَ ، وإمامِ المُتَّقينَ ، وقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلينَ ، السَّلامُ عَلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ سَيِّدَي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ مِنَ الخَلقِ أجمَعينَ . السَّلامُ عَلى أئِمَّةِ الهُدَى الرّاشِدينَ ، السَّلامُ عَلَى الطّاهِرَةِ الصِّدّيقَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ . السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُنزَلينَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُردِفينَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُسَوِّمينَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ الزَّوّارينَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ الَّذينَ هُم في هذَا المَشهَدِ بِإِذنِ اللّه ِ مُقيمونَ . بابُ القَولِ عِندَ الوُقوفِ عَلَى الجَدَثِ : ثُمَّ امشِ حَتّى تَقِفَ عَلَيهِ ، فَإِذا وَقَفتَ فَاستَقبِلهُ بِوَجهِكَ عَلَى الحَدِّ المَرسومِ لَكَ عِندَ المُعايَنَةِ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفوَةِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ نوحٍ نَبِيِّ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ إبراهيمَ خَليلِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ موسى كَليمِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عيسى روحِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللّه ِ . السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ وَصِيِّ رَسولِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الشَّهيدُ الصِّدّيقُ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى الأَرواحِ الَّتي حَلَّت بِفِنائِكَ ، وأناخَت بِرَحلِكَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُحدِقينَ بِكَ . أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وآتَيتَ الزَّكاةَ ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ ، وتَلَوتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، وجاهَدتَ فِي اللّه ِ حَقَّ جِهادِهِ ، وصَبَرتَ عَلَى الأَذى في جَنبِهِ ، وعَبَدتَهُ مُخلِصا حَتّى أتاكَ اليَقينُ . لَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً ظَلَمَتكَ ، واُمَّةً قاتَلَتكَ ، واُمَّةً قَتَلَتكَ ، واُمَّةً أعانَت عَلَيكَ ، واُمَّةً خَذَلَتكَ ، واُمَّةً دَعَتكَ فَلَم تُجِبكَ ، واُمَّةً بَلَغَها ذلِكَ فَرَضِيَت بِهِ ، وألحَقَهُمُ اللّه ُ بِدَرَكِ الجَحيمِ . اللّهُمَّ العَنِ الَّذينَ كَذَّبوا رُسُلَكَ ، وهَدَموا كَعبَتَكَ ، وَاستَحَلّوا حَرَمَكَ ، وألحَدوا [٩] فِي البَيتِ الحَرامِ ، وحَرَّفوا كِتابَكَ ، وسَفَكوا دِماءَ أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ ، وأظهَرُوا الفَسادَ في أرضِكَ ، وَاستَذَلّوا عِبادَكَ المُؤمِنينَ . اللّهُمَّ فَضاعِف عَلَيهِمُ العَذابَ الأَليمَ ، وَاجعَل لي لِسانَ صِدقٍ في أولِيائِكَ المُصطَفَينَ ، وحَبِّب إلَيَّ مَشاهِدَهُم ، وألحِقني بِهِم ، وَاجعَلني مَعَهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ تَضَعُ يَدَكَ اليُسرى عَلَى القَبرِ ، وأشِر بِيَدِكَ اليُمنى ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، إن لَم تَكُن [١٠] أدرَكتُ ��ُصرَتَكَ بِيَدي ، فَها أنَا ذا وافِدٌ إلَيكَ بِنَصري ، قَد أجابَكَ سَمعي وبَصَري ، وبَدَني ورَأيي وهَوايَ ، عَلَى التَّسليمِ لَكَ ، ولِلخَلَفِ الباقي مِن بَعدِكَ ، وَالأَدِلّاءِ عَلَى اللّه ِ مِن وُلدِكَ ، فَنُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ ، حَتّى يَحكُمَ اللّه ُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ . ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ ، وقُل : اللّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّ هذَا القَبرَ قَبرُ حَبيبِكَ ، وصَفوَتِكَ مِن خَلقِكَ ، الفائِزِ بِكَرامَتِكَ ، أكرَمتَهُ بِالشَّهادَةِ ، وأعطَيتَهُ مَواريثَ الأَنبِياءِ ، وجَعَلتَهُ حُجَّةً لَكَ عَلَى خَلقِكَ ، فَأَعذَرَ فِي الدَّعوَةِ ، وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ ؛ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ ، وَالعَمى وَالشَّكِّ وَالاِرتِيابِ ، إلى بابِ الهُدى وَالرَّشادِ . وأنتَ يا سَيِّدي بِالمَنظَرِ الأَعلى ، تَرى ولا تُرى ، وقَد توازَرَ عَلَيهِ في [غَيرِ] [١١] طاعَتِكَ مِن خَلقِكَ مَن غَرَّتهُ الدُّنيا ، وباعَ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الأَوكَسِ ، وأسخَطَكَ وأسخَطَ رَسولَكَ عَلَيهِ السَّلامُ ، وأطاعَ مِن عِبادِكَ أهلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ ، وحَمَلَةَ الأَوزارِ ، المُستَوجِبينَ النّارَ ، اللّهُمَّ العَنهُم لَعنا وَبيلاً ، وعَذِّبهُم عَذابا أليما . ثُمَّ حُطَّ يَدَكَ اليُسرى وأشِر بِاليُمنى مِنهُما إلَى القَبرِ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ الأَنبِياءِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ الأَوصِياءِ ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى آلِكَ وذُرِّيَّتِكَ الَّذينَ حَباهُمُ اللّه ُ بِالحُجَجِ البالِغَةِ ، وَالنّورِ وَالصِّراطِ المُستَقيمِ . بِأَبي أنتَ واُمّي ، ما أجَلَّ مُصيبَتَكَ وأعظَمَها عِندَ اللّه ِ ! وما أجَلَّ مُصيبَتَكَ وأعظَمَها عِندَ رَسولِ اللّه ِ ! وما أجَلَّ مُصيبَتَكَ وأعظَمَها عِندَ أنبِياءِ اللّه ِ ! وما أجَلَّ مُصيبَتَكَ وأعظَمَها عِندَ شيعَتِكَ خاصَّةً ! بِأَبي أنتَ واُمّي يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، أشهَدُ أنَّكَ كُنتَ نورا فِي الظُّلُماتِ ، وأشهَدُ أنَّكَ حُجَّةُ اللّه ِ وأمينُهُ ، وخازِنُ عِلمِهِ ووَصِيُّ نَبِيِّهِ ، وأشهَدُ أنَّكَ قَد بَلَّغتَ ونَصَحتَ ، وصَبَرتَ عَلَى الأَذى في جَنبِهِ . وأشهَدُ أنَّكَ قَد قُتِلتَ وحُرِمتَ ، وغُصِبتَ وظُلِمتَ ، وأشهَدُ أنَّكَ قَد جُحِدتَ وَاهتُضِمتَ [١٢] ، وصَبَرتَ في ذاتِ اللّه ِ ، وأنَّكَ قَد كُذِّبتَ ودُفِعتَ عَن حَقِّكَ ، واُسيءَ إلَيكَ فَاحتَمَلتَ . وأشهَدُ أنَّكَ الإِمامُ الرّاشِدُ الهادي ، هَدَيتَ وقُمتَ بِالحَقِّ وعَمِلتَ بِهِ ، وأشهَدُ أنَّ طاعَتَكَ مُفتَرَضَةٌ ، وقَولَكَ الصِّدقُ ، ودَعوَتَكَ الحَقُّ ، وأنَّكَ دَعَوتَ إلَى الحَقِّ ، وإلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، فَلَم تُجَب ، وأمَرتَ بِطاعَةِ اللّه ِ فَلَم تُطَع ، وأشهَدُ أنَّكَ مِن دَعائِمِ الدّينِ وعَمودِهِ ، ورُكنِ الأَرضِ وعِمادِها . وأشهَدُ أنَّكَ وَالأَئِمَّةَ مِن أهلِ بَيتِكَ كَلِمَةُ التَّقوى ، وبابُ الهُدى ، وَالعُروَةُ الوُثقى ، وَالحُجَّةُ عَلى أهلِ الدُّنيا ، واُشهِدُ اللّه َ ومَلائِكَتَهُ ، وأنبِياءَهُ ورُسُلَهُ ، واُشهِدُكُم أنّي بِكُم مُؤمِنٌ ولَكُم تابِعٌ ، في ذاتِ نَفسي ، وشَرايِعِ ديني ، وخَواتيمِ عَمَلي ، ومُنقَلَبي إلى رَبّي . وأشهَدُ أنَّكَ قَد أدَّيتَ عَنِ اللّه ِ وعَن رَسولِهِ صادِقا ، وقُلتَ أمينا ، ونَصَحتَ للّه ِِ ولِرَسولِهِ مُجتَهِدا ، ومَضَيتَ عَلى يَقينٍ ، لَم تُؤثِر ضَلالاً عَلى هُدىً ، ولَم تَمِل مِن حَقٍّ إلى باطِلٍ ، فَجَزاكَ اللّه ُ عَن رَعِيَّتِكَ خَيرا ، وصَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ صَلاةً لا يُحصيها غَيرُهُ ، وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . اللّهُمَّ إنّي اُصَلّي عَلَيهِ كَما صَلَّيتَ عَلَيهِ ، وصَلّى عَلَيهِ مَلائِكَتُكَ وأنبِياؤُكُ ورُسُلُكَ ، وأميرُ المُؤمِنينَ وَالأَئِمَّةُ أجمَعونَ ، صَلاةً كَثيرَةً مُتَتابِعَةً مُتَرادِفَةً يَتبَعُ بَعضُها بَعضا ، في مَحضَرِنا هذا وإذا غِبنا ، وعَلى كُلِّ حالٍ ، صَلاةً لَا انقِطاعَ لَها وَلا نَفادَ . اللّهُمَّ بَلِّغ روحَهُ وجَسَدَهُ في ساعَتي هذِهِ ، وفي كُلِّ ساعَةٍ ، تَحِيَّةً مِنّي كَثيرَةً وسَلاما ، آمَنّا بِاللّه ِ وَحدَهُ ، وَاتَّبَعنَا الرَّسولَ فَاكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ . السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، أتَيتُكَ ـ بِأَبي أنتَ واُمّي ـ زائِرا وافِدا إلَيكَ ، مُتَوَجِّها بِكَ إلى رَبِّكَ ورَبّي ؛ لِيُنجِحَ لي بِكَ حَوائِجي ، ويُعطِيَني بِكَ سُؤلي ، فَاشفَع لي عِندَهُ ، وكُن لي شَفيعا ، فَقَد جِئتُكَ هارِبا مِن ذُنوبي ، مُتَنَصِّلاً [١٣] إلى رَبّي مِن سَيِّئِ عَمَلي ، راجِيا في مَوقِفي هذَا الخَلاصَ مِن عُقوبَةِ رَبّي ، طامِعا أن يَستَنقِذَني رَبّي بِكَ مِنَ الرَّدى . [١٤] أتَيتُكَ يا مَولايَ وافِدا إلَيكَ ، إذ رَغِبَ عَن زِيارَتِكَ أهلُ الدُّنيا ، وإلَيكَ كانَت رِحلَتي ، ولَكَ عَبرَتي وصَرخَتي ، وعَلَيكَ أسَفي ، ولَكَ نَحيبي وزَفرَتي ، وعَلَيكَ تَحِيَّتي وسَلامي ، ألقَيتُ رِحلَتي بِفِنائِكَ ، مُستَجيرا بِكَ وبِقَبرِكَ مِمّا أخافُ مِن عَظيمِ جُرمي ، وأتَيتُكَ زائِرا ، ألتَمِسُ ثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجرَةِ إلَيكَ . وقَد تَيَقَّنتُ أنَّ اللّه َ ـ جَلَّ ثَناؤُهُ ـ بِكُم يُنَفِّسُ الهَمَّ ، وبِكُم يَكشِفُ الكَربَ ، وبِكُم يُباعِدُنا عَن نائِباتِ الزَّمانِ الكَلِبِ ، وبِكُم فَتَحَ اللّه ُ وبِكُم يَختِمُ ، وبِكُم يُنَزِّلُ الغَيثَ ، وبِكُم يُنَزِّلُ الرَّحمَةَ ، وبِكُم يُمسِكُ الأَرضَ أن تَسيخَ بِأَهلِها ، وبِكُم يُثَبِّتُ اللّه ُ جِبالَها عَلى مَراتِبِها . وقَد تَوَجَّهتُ إلى رَبّي بِكَ يا سَيِّدي في قَضاءِ حَوائِجي ، ومَغفِرَةِ ذُنوبي ، فَلا أخيبَنَّ مِن بَينِ زُوّارِكَ ، فَقَد خَشيتُ ذلِكَ إن لَم تَشفعَ لي ، ولا يَنصَرِفَنَّ زُوّارُكَ يا مَولايَ بِالعَطاءِ وَالحِباءِ ، وَالخَيرِ وَالجَزاءِ ، وَالمَغفِرَةِ وَالرِّضا ، وأنصَرِفُ مَجبوها بِذُنوبي ، مَردودا عَلَيَّ عَمَلي ، قَد خُيِّبتُ لِما سَلَفَ مِنّي . فَإِن كانَت هذِهِ حالي ، فَالوَيلُ لي ما أشقاني وأخيَبَ سَعيي ، وفي حُسنِ ظَنّي بِرَبّي وبِنَبِيّي ، وبِكَ يا مَولايَ ، وبِالأَئِمَّةِ مِن ذُرِّيَّتِكَ ساداتي ، أن لا أخيبَ ، فَاشفَع لي إلى رَبّي ؛ لِيُعطِيَني أفضَلَ ما أعطى أحَدا مِن زُوّارِكَ ، وَالوافِدينَ إلَيكَ ، ويَحبُوَني ويُكرِمَني ويُتحِفَني بِأَفضلِ ما مَنَّ بِهِ عَلى أحَدٍ مِن زُوّارِكَ وَالوافِدينَ إلَيكَ . ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ وقُل : اللّهُمَّ قَد تَرى مَكاني ، وتَسمَعُ كَلامي ، وتَرى مَقامي وتَضَرُّعي ، ومَلاذي بِقَبرِ وَلِيِّكَ وحُجَّتِكَ وَابنِ نَبِيِّكَ ، وقَد عَلِمتَ يا سَيِّدي حَوائِجي ، ولا يَخفى عَلَيكَ حالي . وقَد تَوَجَّهتُ إلَيكَ بِابنِ رَسولِكَ ، وحُجَّتِكَ وأمينِكَ ، وقَد أتَيتُكَ مُتَقَرِّبا بِهِ إلَيكَ وإلى رَسولِكَ ، فَاجعَلني بِهِ عِندَكَ وَجيها فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبينَ ، وأعطِني بِزِيارَتي أمَلي ، وهَب لي مُنايَ ، وتَفَضَّل عَلَيَّ بِشَهوَتي ورَغبَتي ، وَاقضِ لي حَوائِجي ، ولا تَرُدَّني خائِبا ، ولا تَقطَع رَجائي ، ولا تُخَيِّب دُعائي ، وعَرِّفنِي الإِجابَةَ في جَميعِ ما دَعَوتُكَ مِن أمرِ الدّينِ وَالدُّنيا وَالآخِرَةِ . وَاجعَلني مِن عِبادِكَ الَّذينَ صَرَفتَ عَنهُمُ البَلايا وَالأَمراضَ ، وَالفِتَنَ واَلأَعراضَ ، مِنَ الَّذينَ تُحييهِم في عافِيَةٍ ، وتُميتُهُم في عافِيَةٍ ، وتُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ في عافِيَةٍ ، وتُجيرُهُم مِنَ النّارِ في عافِيَةٍ ، ووَفِّق لي بِمَنٍّ مِنكَ صَلاحَ ما اُؤَمِّلُ في نَفسي وأهلي ، ووُلدي وإخواني ومالي ، وجَميعِ ما أنعَمتَ بِهِ عَلَيَّ ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ انكَبَّ عَلَى القَبرِ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللّه ِ وأمينَهُ ، وخَليفَتَهُ في عِبادِهِ ، وخازِنَ عِلمِهِ ، ومُستَودَعَ سِرِّهِ ، بَلَّغتَ عَنِ اللّه ِ ما اُمِرتَ بِهِ ، ووَفَيتَ وأوفَيتَ ، ومَضَيتَ عَلى يَقينٍ شَهيدا وشاهِدا ومَشهودا ، صَلَواتُ اللّه ِ ورَحمَتُهُ عَلَيكَ . أنَا يا مَولايَ وَلِيُّكَ ، اللّائِذُ بِكَ في طاعَتِكَ ، ألتَمِسُ ثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجرَةِ عِندَكَ ، وكَمالَ المَنزِلَةِ فِي الآخِرَةِ بِكَ ، أتَيتُكَ بِأَبي أنتَ واُمّي ونَفسي ومالي ووُلدي زائِرا ، وبِحَقِّكَ عارِفا ، مُتَّبِعا لِلهُدَى الَّذي أنتَ عَلَيهِ ، موجِبا لِطاعَتِكَ ، مُستَيقِنا فَضلَكَ ، مُستَبصِرا بِضَلالَةِ مَن خالَفَكَ ، عالِما بِهِ ، مُتَمَسِّكا بِوِلايَتِكَ ووِلايَةِ آبائِكَ وذُرِّيَّتِكَ الطّاهِرينَ ، ألا لَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً قَتَلَتكُم وخالَفَتكُم ، وشَهِدَتكُم فَلَم تُجاهِد مَعَكُم ، وغَصَبَتكُم حَقَّكُم . أتَيتُكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ مَكروبا ، وأتَيتُكَ مَغموما ، وأتَيتُكَ مُفتَقِرا إلى شَفاعَتِكَ ، ولِكُلِّ زائِرٍ حَقٌّ عَلى مَن أتاهُ ، وأنَا زائِرُكَ ومَولاكَ وضَيفُكَ ، النّازِلُ بِكَ ، وَالحالُّ بِفِنائِكَ ، ولي حَوائِجُ مِن حَوائِجِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، بِكَ أتَوَجَّهُ إلَى اللّه ِ في نُجحِها وقَضائِها ، فَاشفَع لي عِندَ رَبِّكَ ورَبّي في قَضاءِ حَوائِجي كُلِّها ، وقَضاءِ حاجَتِي العُظمَى الَّتي إن أعطانيها لَم يَضُرَّني ما مَنَعَني ، وإن مَنَعَنيها [١٥] لَم يَنفَعني ما أعطاني ؛ فَكاكِ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، وَالدَّرَجاتِ العُلى ، وَالمِنَّةِ عَلَيَّ بِجَميعِ سُؤلي ورَغبَتي ، وشَهَواتي وإرادَتي ومُنايَ ، وصَرفِ جَميعِ المَكروهِ وَالمَحذورِ عَنّي ، وعَن أهلي ووُلدي وإخواني ومالي ، وجَميعِ ما أنعَمَ عَلَيَّ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . ثُمَّ ارفَع رَأسَكَ وقُل : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي جَعَلَني مِن زُوّارِ ابنِ نَبِيِّهِ ، ورَزَقَني مَعرِفَةَ فَضلِهِ ، وَالإِقرارَ بِحَقِّهِ ، وَالشَّهادَةَ بِطاعَتِهِ ، «رَبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ» . [١٦] السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، لَعَنَ اللّه ُ قاتِليكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ خاذِليكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ سالِبيكَ ، ولَعَنَ مَن رَماكَ ، ولَعَنَ مَن طَعَنَكَ ، ولَعَنَ المُعينينَ عَلَيكَ ، ولَعَنَ السّائِرينَ إلَيكَ ، ولَعَنَ مَن مَنَعَكَ شُربَ ماءِ الفُراتِ ، ولَعَنَ مَن دَعاكَ وغَشَّكَ وخَذَلَكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ ابنَ آكِلَةِ الأَكبادِ ، ولَعَنَ اللّه ُ ابنَهُ الَّذي وَتَرَكَ . ولَعَنَ اللّه ُ أعوانَهُم وأتباعَهُم ، وأنصارَهُم ومُحِبّيهِم ، ومَن أسَّسَ لَهُم ، وحَشَا اللّه ُ ��ُبورَهُم نارا ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ بِأَبي أنتَ واُمّي ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . ثُمَّ انحَرِف عَنِ القَبرِ ، وحَوِّل وَجهَكَ إلَى القِبلَةِ ، وَارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ ، وقُل : اللّهُمَّ مَن تَهَيَّأَ وتَعَبَّأَ ، وأعَدَّ وَاستَعَدَّ لِوِفادَةٍ إلى مَخلوقٍ ، رَجاءَ رِفدِهِ وجائِزَتِهِ ، ونَوافِلِهِ وفَواضِلِهِ وعَطاياهُ ، فَإِليكَ يا رَبِّ كانَت تَهيِئَتي وتَعبِئَتي ، وإعدادي وَاستِعدادي وسَفَري ، وإلى قَبرِ وَلِيِّكَ وَفَدتُ ، وبِزِيارَتِهِ إلَيكَ تَقَرَّبتُ ، رَجاءَ رِفدِكَ وجَوائِزِكَ ، ونَوافِلِكَ وعَطاياكَ وفَواضِلِكَ . اللّهُمَّ وقَد رَجَوتُ كَريمَ عَفوِكَ ، وواسِعَ مَغفِرَتِكَ ، فَلا تَرُدَّني خائِبا ، فَإِلَيكَ قَصَدتُ ، وما عِندَكَ أرَدتُ ، وقَبرَ إمامِي الَّذي أوجَبتَ عَلَيَّ طاعَتَهُ زُرتُ ، فَاجعَلني بِهِ عِندَكَ وَجيها فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وأعطِني بِهِ جَميعَ سُؤلي ، وَاقضِ لي بِهِ جَميعَ حَوائِجي ، ولا تَقطَع رَجائي ولا تُخَيِّب دُعائي ، وَارحَم ضَعفي وقِلَّةَ حيلَتي ، ولا تَكِلني إلى نَفسي ولا إلى أحَدٍ مِن خَلقِكَ . مَولايَ فَقَد أفحَمَتني ذُنوبي ، وقَطَعَت حُجَّتي ، وَابتُليتُ بِخَطيئَتي ، وَارتُهِنتُ بِعَمَلي ، وأوبَقتُ نَفسي ، ووَقَّفتُها مَوقِفَ الأَذِلّاءِ المُذنِبينَ ، المُجتَرِئينَ عَلَيكَ ، التّارِكينَ أمرَكَ ، المُغتَرّينَ بِكَ ، المُستَخِفّينَ بِوَعدِكَ . وقَد أوبَقَني ما كانَ مِن قَبيحِ جُرمي ، وسوءِ نَظَري لِنَفسي ، فَارحَم تَضَرُّعي ونَدامَتي ، وأقِلني عَثرَتي ، وَارحَم عَبرَتي ، وَاقبَل مَعذِرَتي ، وعُد بِحِلمِكَ عَلى جَهلي ، وبِإِحسانِكَ عَلى إساءَتي ، وبِعَفوِكَ عَلى جُرمي ، وإلَيكَ أشكو ضَعفَ عَمَلي ، فَارحَمني يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللّهُمَّ اغفِر لي ؛ فَإِنّي مُقِرٌّ بِذَنبي ، مُعتَرِفٌ بِخَطيئَتي ، وهذِهِ يَدي وناصِيَتي ، أستَكينُ بِالفَقرِ مِنّي يا سَيِّدي ، فَاقبَل تَوبَتي ، ونَفِّس كَربي ، وَارحَم خُشوعي وخُضوعي ، وأسَفي عَلى ما كانَ مِنّي ، ووُقوفي عِندَ قَبرِ وَلِيِّكَ ، وذُلّي بَينَ يَدَيكَ ، فَأَنتَ رَجائي ومُعتَمَدي ، وظَهري وعُدَّتي ، فَلا تَرُدَّني خائِبا ، وتَقَبَّل عَمَلي ، وَاستُر عَورَتي ، وآمِن رَوعَتي ، ولا تُخَيِّبني ، ولا تَقطَع رَجائي مِن بَينِ خَلقِكَ يا سَيِّدي . اللّهُمَّ وقَد قُلتَ في كِتابِكَ المُنزَلِ عَلى نَبِيِّكَ المُرسَلِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ : «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ» . [١٧] يا رَبِّ وقَولُكَ الحَقُّ ، وأنتَ الَّذي لا تُخلِفُ الميعادَ ، فَاستَجِب لي يا رَبِّ ، فَقَد سَأَلَكَ السّائِلونَ وسَأَلتُكَ ، وطَلَبَ الطّالِبونَ وطَلَبتُ مِنكَ ، ورَغِبَ الرّاغِبونَ ورَغِبتُ إلَيكَ ، وأنتَ أهلٌ أن لا تُخَيِّبَني ، ولا تَقطَعَ رَجائي ، فَعَرِّفنِي الإِجابَةَ يا سَيِّدي ، وَاقضِ لي حَوائِجَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ انحَرِف إلى عِندِ الرَّأسِ فَصَلِّ رَكعَتَينِ [١٨] ، تَقرَأُ فِي الاُولى مِنهُما فاتِحَةَ الكِتابِ وسورَةَ يس ، وفِي الثّانِيَةِ فاتِحَةَ الكِتابِ وسورَةَ الرَّحمنِ . فَإِذا سَلَّمتَ وسَبَّحتَ تَسبيحَ الزَّهراءِ عليهاالسلام ، مَجِّدِ اللّه َ كَثيرا وَاستَغفِر لِذَنبِكَ ، وصَلِّ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ ، وقُل : اللّهُمَّ إنّا أتَيناهُ مُؤمِنينَ بِهِ ، مُسَلِّمينَ لَهُ ، مُعتَصِمينَ بِحَبلِهِ ، عارِفينَ بِحَقِّهِ ، مُقِرّينَ بِفَضلِهِ ، مُستَبصِرينَ بِضَلالَةِ مَن خالَفَهُ ، عارِفينَ بِالهُدَى الَّذي هُوَ عَلَيهِ ، اللّهُمَّ إنّي اُشهِدُكَ واُشهِدُ مَن حَضَرَ مِن مَلائِكَتِكَ ، أنّي بِهِم مُؤمِنٌ ، وبِمَن قَتَلَهُم كافِرٌ . اللّهُمَّ اجعَل ما أقولُ بِلِساني حَقيقَةً في قَلبي ، وشَريعَةً في عَمَلي ، اللّهُمَّ اجعَلني مِمَّن لَهُ مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلامُ قَدَمٌ ثابِتٌ ، وأثبِتني فيمَنِ استُشهِدَ مَعَهُ . اللّهُمَّ العَنِ الَّذينَ بَدَّلوا نِعمَتَكَ كُفرا ، سُبحانَكَ يا حَليمُ عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ فِي الأَرضِ ، يا عَظيمُ تَرى عَظيمَ الجُرمِ مِن عِبادِكَ فَلا تَعجَلُ عَلَيهِم ، فَتَعالَيتَ عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّا كَبيرا ، يا كَريمُ أنتَ شاهِدٌ غَيرُ غائِبٍ ، وعالِمٌ بِما اُوتِيَ إلى أهلِ صَلَواتِكَ وأحِبّائِكَ ، مِنَ الأَمرِ الَّذي لا تَحمِلُهُ سَماءٌ ولا أرضٌ ، ولَو شِئتَ لَانتَقَمتَ مِنهُم ، ولكِنَّكَ ذو أناةٍ ، وقَد أمهَلتَ الَّذينَ اجتَرَؤوا عَلَيكَ وعَلى رَسولِكَ وحَبيبِكَ ، فَأَسكَنتَهُم أرضَكَ ، وغَذَوتَهُم بِنِعمَتِكَ إلى أجَلٍ هُم بالِغوهُ ، ووَقتٍ هُم صائِرونَ إلَيهِ ، لِيَستَكمِلُوا العَمَلَ فيهِ الَّذي [١٩] قَدَّرتَ ، وَالأَجَلَ الَّذي أجَّلتَ ، في عَذابٍ ووَثاقٍ ، وحَميمٍ وغَسّاقٍ ، وَالضَّريعِ وَالإِحراقِ ، وَالأَغلالِ وَالأَوثاقِ ، وغِسلينٍ وزَقّومٍ وصَديدٍ ، مَع طولِ المُقامِ في أيّامٍ لَظى ، وفي سَقَرَ الَّتي لا تُبقي ولا تَذَرُ ، فِي الحَميمِ وَالجَحيمِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ رَبِّ العالَمينَ . ثُمَّ استَغفِر لِذَنبِكَ وَادعُ بِما أحبَبتَ ، فَإ��ذا فَرَغتَ مِنَ الدُّعاءِ فَاسجُد ، وقُل في سُجودِكَ : اللّهُمَّ إنّي اُشهِدُكَ واُشهِدُ مَلائِكَتَكَ ، وأنبِياءَكَ ورُسُلَكَ وجَميعَ خَلقِكَ ، أنَّكَ أنتَ اللّه ُ لا إلهَ إلّا أنتَ رَبّي ، وَالإِسلامُ ديني ، ومُحَمَّدٌ نَبِيّي ، وعَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ ، وعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ، ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ، وجَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ ، وموسَى بنُ جَعفَرٍ ، وعَلِيُّ بنُ موسى ، ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ، وعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ، وَالخَلَفُ الباقي ـ عَلَيهِم أفضَلُ الصَّلَواتِ ـ أئِمَّتي ، بِهِم أتَوَلّى ومِن عَدُوِّهِم أتَبَرَّأُ ، اللّهُمَّ إنّي أنشُدُكَ دَمَ المَظلومِ ـ ثَلاثا ـ ، اللّهُمَّ إنّي أنشُدُكَ بِإِيوائِكَ [٢٠] عَلى نَفسِكَ لِأَولِيائِكَ لَتُظفِرَنَّهُم بِعَدُوِّكَ وعَدُوِّهِم ، أن تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلَى المُستَحفَظينَ مِن آلِ مُحَمَّدٍ ، اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ اليُسرَ بَعدَ العُسرِ ـ ثَلاثا ـ . ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيمَنَ عَلَى الأَرضِ ، وقُل : يا كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ ، وتَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ بِما رَحُبَت ، ويا بارِئَ خَلقي رَحمَةً بي ، وقَد كانَ عَن خَلقي غَنِيّا ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلَى المُستَحفَظينَ مِن آلِ مُحَمَّدٍ ـ ثَلاثا ـ . ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيسَرَ عَلَى الأَرضِ ، وقُل : يا مُذِلَّ كُلِّ جَبّارٍ ، ويا مُعِزَّ كُلِّ ذَليلٍ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وفَرِّج عَنّي . ثُمَّ قُل : يا حَنّانُ يا مَنّانُ ، يا كاشِفَ الكُرَبِ العِظامِ ـ ثَلاثا ـ . ثُمَّ عُد إلَى السُّجودِ وقُل : شُكرا شُكرا ـ مِئَةَ مَرَّةٍ ـ وَاسأَل حاجَتَكَ . بابُ زِيارَةِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام : ثُمَّ امضِ إلى عِندِ الرِّجلَينِ ، فَقِف عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، وقُل : سَلامُ اللّه ِ وسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ ، وأنبِيائِهِ المُرسَلينَ ، وعِبادِهِ الصّالِحينَ ، عَلَيكَ يا مَولايَ وَابنَ مَولايَ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ، وصَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ وعَلى أهلِ بَيتِكَ ، وعَلى عِترَةِ آبائِكَ الأَخيارِ الأَبرارِ ، الَّذينَ أذهَبَ اللّه ُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيرا ، وعَذَّبَ اللّه ُ قاتِلَكَ بِأَنواعِ العَذابِ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . زِيارَةُ الشُّهَداءِ ـ رِضوانُ اللّه ِ عَلَيهِم ـ : ثُمَّ أومِ إلى ناحِيَةِ الرِّجلَينِ بِالسَّلامِ عَلَى الشُّهَداءِ ؛ فَإِنَّهُم هُناكَ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكُم أيُّهَا الرَّبّانِيّونَ ، أنتُم لَنا فَرَطٌ ونَحنُ لَكُم تَبَعٌ وأنصارٌ ، أشهَدُ أنَّكُم أنصارُ اللّه ِ جَلَّ اسمُهُ ، وسادَةُ الشُّهَداءِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، صَبَرتُم وَاحتَسَبتُم ولَم تَهِنوا ولَم تَضعُفوا ولَم تَستَكينوا ، حَتّى لَقيتُمُ اللّه َ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ عَلى سَبيلِ الحَقِّ ونَصرِهِ ، وكَلِمَةِ اللّه ِ التّامَّةِ ، صَلَّى اللّه ُ عَلى أرواحِكُم وأبدانِكُم وسَلَّمَ تَسليما ، أبشِروا ـ رِضوانُ اللّه ِ عَلَيكُم ـ بِمَوعِدِ اللّه ِ الَّذي لا خُلفَ لَهُ ، اللّه ُ تَعالى مُدرِكٌ بِكُم ثَأرَ ما وَعَدَكُم ، إنَّهُ لا يُخلِفُ الميعادَ . أشهَدُ أنَّكُم جاهَدتُم في سَبيلِ اللّه ِ ، وقُتِلتُم على مِنهاجِ رَسولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، وَابنِ رَسولِهِ عَلَيهِ السَّلامُ ، فَجَزاكُمُ اللّه ُ عَنِ الرَّسولِ وَابنِهِ وذُرِّيَّتِهِ أفضَلَ الجَزاءِ ، الحَمدُ للّه ِِ الَّذي صَدَقَكُم وَعدَهُ وأراكُم ما تُحِبّونَ . بابُ زِيارَةِ العَبّاسِ بنِ عَلِيٍّ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ : ثُمَّ امشِ حَتّى تَأتِيَ مَشهَدَ العَبّاسِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَإِذا أتَيتَهُ فَقِف عَلى بابِ السَّقيفَةِ ، وقُل : سَلامُ اللّه ِ وسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ ، وأنبِيائِهِ المُرسَلينَ ، وعِبادِهِ الصّالِحينَ ، وجَميعِ الشُّهَداءِ وَالصِّدّيقينَ ، وَالزَّاكياتُ الطَّيِّباتُ فيما تَغتَدي وتَروحُ عَلَيكَ يَابنَ أميرِ المُؤمِنينَ ، أشهَدُ لَكَ بِالتَّسليمِ وَالتَّصديقِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ المُرسَلِ ، وَالسِّبطِ المُنتَجَبِ ، وَالدَّليلِ العالِمِ ، وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ ، وَالمَظلومِ المُضطَهَدِ . فَجَزاكَ اللّه ُ عَن رَسولِهِ وعَن أميرِ المُؤمِنينَ وعَنِ الحَسَنِ وَالحُسينِ أفضَلَ الجَزاءِ ، بِما صَبَرتَ وَاحتَسَبتَ وأعَنتَ ، فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن قَتَلَكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ مَن جَهِلَ حَقَّكَ وَاستَخَفَّ بِحُرمَتِكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ مَن حالَ بَينَكَ وبَينَ ماءِ الفُراتِ ، أشهَدُ أنَّكَ قُتِلتَ مَظلوما ، وأنَّ اللّه َ مُنجِزٌ لَكُم ما وَعَدَكُم . جِئتُكَ يَابنَ أميرِ المُؤمِنينَ وافِدا إلَيكُم ، وقَلبي مُسَلِّمٌ لَكُم ، وأنَا لَكُم تابِعٌ ، ونُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ ، حَتّى يَحكُمَ اللّه ُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ ، فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ عَدُوِّكُم ، إنّي بِكُم وبِإِيابِكُم مِنَ المُؤمِنينَ ، وبِمَن خالَفَكُم وقَتَلَكُم مِنَ الكافِرينَ ، لَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً قَتَلَتكُم بِالأَيدي وَالأَلسُنِ . ثُمَّ ادخُل ، وَانكَبَّ عَلَى القَبرِ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ الصّالِحُ ، المُطيعُ للّه ِِ ولِرَسولِهِ ، ولِأَميرِ المُؤمِنينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِم وسَلَّمَ ، السَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ومَغفِرَتُهُ ، وعَلى روحِكَ وبَدَنِكَ . أشهَدُ واُشهِدُ اللّه َ أنَّكَ مَضَيتَ عَلى ما مَضى عَلَيهِ البَدرِيّونَ ، وَالمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللّه ِ ، المُناصِحونَ لَهُ في جِهادِ أعدائِهِ ، المُبالِغونَ في نُصرَةِ أولِيائِهِ ، الذّابّونَ عَن أحِبّائِهِ ، فَجَزاكَ اللّه ُ أفضَلَ الجَزاءِ ، وأوفَرَ جَزاءِ أحَدٍ مِمَّن وَفى بِبَيعَتِهِ ، وَاستَجابَ لَهُ دَعوَتَهُ ، وأطاعَ وُلاةَ أمرِهِ . وأشهَدُ أنَّكَ قَد بالَغتَ فِي النَّصيحَةِ ، وأعطَيتَ بِهِ غايَةَ المَجهودِ ، فَبَعَثَكَ اللّه ُ فِي الشُّهَداءِ ، وجَعَلَ روحَكَ مَعَ أرواحِ السُّعَداءِ ، وأعطاكَ مِن جِنانِهِ أفسَحَها مَنزِلاً ، وأفضَلَها غُرَفا ، ورَفَعَ ذِكرَكَ فِي العِلِّيّينَ ، وحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ ، وحَسُنَ اُولئِكَ رَفيقا . أشهَدُ أنَّكَ لَم تَهِن ولَم تَنكُل [٢١] ، وأنَّكَ مَضَيتَ عَلى بَصيرَةٍ مِن أمرِكَ ، مُقتَدِيا بِالصّالِحينَ ، ومُتَّبِعا لِلنَّبِييّنَ ، فَجَمَعَ اللّه ُ بَينَنا وبَينَكَ ، وبَينَ رَسولِهِ وأولِيائِهِ ، في مَنازِلِ المُحسِنينَ ؛ فَإِنَّهُ أرحَمُ الرّاحِمينَ . ثُمَّ انحَرِف إلى عِندِ الرَّأسِ فَصَلِّ رَكعَتَينِ ، ثُمَّ صَلِّ بَعدَهُما ما بَدا لَكَ ، وَادعُ اللّه َ كَثيرا ، وقُل عَقيبَ الرَّكَعاتِ : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، ولا تَدَع لي في هذَا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشهَدِ المُعَظَّمِ ذَنبا إلّا غَفَرتَهُ ، ولا هَمّا إلّا فَرَّجتَهُ ، ولا مَرَضا إلّا شَفَيتَهُ ، ولا عَيبا إلّا سَتَرتَهُ ، ولا رِزقا إلّا بَسَطتَهُ ، ولا خَوفا إلّا آمَنتَهُ ، ولا شَملاً إلّا جَمَعتَهُ ، ولا غائِبا إلّا حَفِظتَهُ وأدَّيتَهُ ، ولا حاجَةً مِن حَوائِجِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ لَكَ فيها رِضىً ولي فيها صَلاحٌ إلّا قَضَيتَها ، يا أرحَمَ الرّاحِمين . ثُمَّ عُد إلَى الضَّريحِ فَقِف عِندَ الرِّجلَينِ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا أبَا الفَضلِ العَبّاسُ ابنُ أميرِ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ سَيِّدِ الوَصِيّينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ أوَّلِ القَومِ إسلاما ، وأقدَمِهِم إيمانا ، وأقوَمِهِم بِدينِ اللّه ِ ، وأحوَطِهِم عَلَى الإِسلامِ . أشهَدُ لَقَد نَصَحتَ للّه ِِ ولِرَسولِهِ ولِأَخيكِ ، فَنِعمَ الأَخُ المُواسي ، فَلَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً قَتَلَتكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً ظَلَمَتكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً استَحَلَّت مِنكَ المَحارِمَ ، وَانتَهَكَت حُرمَةَ الإِسلامِ . فَنِعمَ الصّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النّاصِرُ ، وَالأَخُ الدّافِعُ عَن أخيهِ ، المُجيبُ إلى طاعَةِ رَبِّهِ ، الرّاغِبُ فيما زَهِدَ فيهِ غَيرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزيلِ ، وَالثَّناءِ الجَميلِ ، فَأَلحَقَكَ اللّه ُ بِدَرَجَةِ آبائِكَ في دارِ النَّعيمِ . اللّهُمَّ إنّي تَعَرَّضتُ لِزِيارَةِ أولِيائِكَ ، رَغبَةً في ثَوابِكَ ، ورَجاءً لِمَغفِرَتِكَ وجَزيلِ إحسانِكَ ، فَأَسأَلُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ ، وأن تَجعَلَ رِزقي بِهِم دارّا [٢٢] ، وعَيشي بِهِم قارّا [٢٣] ، وزِيارَتي بِهِم مَقبولَةً ، وحَياتي بِهِم طَيِّبَةً ، وأدرِجني إدراجَ المُكرَمينَ ، وَاجعَلني مِمَّن يَنقَلِبُ مِن زِيارَةِ مَشاهِدِ أحِبّائِكَ مُنجِحا ، قَدِ استَوجَبَ غُفرانَ الذُّنوبِ ، وسَترَ العُيوبِ ، وكَشفَ الكُروبِ ، إنَّكَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ . وَداعُ العَبّاسِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام : فَإِذا أرَدتَ وَداعَهُ لِلاِنصِرافِ فَقِف عِندَ القَبرِ ، وقُل : أستَودِعُكَ اللّه َ وأستَرعيكَ ، وأقرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ ، آمَنّا بِاللّه ِ وبِرَسولِهِ ، وبِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ اللّه ِ ، اللّهُمَّ اكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ ، اللّهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتي قَبرَ ابنِ أخي رَسولِكَ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، وَارزُقني زِيارَتَهُ أبَدا ما أبقَيتَني ، وَاحشُرني مَعَهُ ومَعَ آبائِهِ فِي الجِنانِ ، وعَرِّف بَيني وبَينَ رَسولِكَ وأولِيائِكَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وتَوَفَّني عَلَى الإِيمانِ بِكَ ، وَالتَّصديقِ بِرَسولِكَ ، وَالوِلايَةِ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وَالأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلامُ ، وَالبَراءَةِ مِن عَدُوِّهِم ؛ فَإِنّي رَضيتُ بِذلِكَ ، وصَلَّى اللّه ُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ . ثُمَّ ادعُ لِنَفسِكَ ولِوالِدَيكَ ، ولِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ ، وتَخَيَّر مِنَ الدُّعاءِ ما شِئتَ ، وَارجِع إلى مَشهَدِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَأَكثِر مِنَ الصَّلاةِ فيهِ وَالزِّيارَةِ ، وَليَكُن رَحلُكَ بِنينَوى وَالغاضِرِيَّةِ [٢٤] ، وخَلوَتُكَ لِلنَّومِ وَالطَّعامِ وَالشَّرابِ هُناكَ ، فَإِذا أرَدتَ الرَّحيلَ فَوَدِّعِ الحُسَينَ عليه السلام . بابُ الوَداعِ : وَالوَداعُ هُوَ أن تَأتِيَ القَبرَ فَتَقِفَ عَلَيهِ كَوُقوفِكَ في أوَّلِ الزِّيارَةِ ، وتَستَقبِلَهُ بِوَجهِكَ ، وتَقولَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، أنتَ لي جُنَّةٌ مِنَ العَذابِ ، وهذا أوانُ انصِرافي ، غَيرَ راغِبٍ عَنكَ ، ولا مُستَبدِلٍ بِكَ سِواكَ ، ولا مُؤثِرٍ عَلَيكَ غَيرَكَ ، ولا زاهِدٍ في قُربِكَ ، جُدتُ بِنَفسي لِلحَدَثانِ [٢٥] ، وتَرَكتُ الأَهلَ وَالأَوطانَ ، فَكُن لي يَومَ حاجَتي وفَقري ، يَومَ لا يُغني عَنّي والِدَيَّ ولا وُلدي ، ولا حَميمي ولا قَريبي . أسأَلُ اللّه َ الَّذي قَدَّرَ وخَلَقَ أن يُنَفِّسَ بِكُم كَربي ، وأسأَلُ اللّه َ الَّذي قَدَّرَ عَلَيَّ فِراقَ مَكانِكَ أن لا يَجعَلَهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي ومِن رُجوعي ، وأسأَلُ اللّه َ الَّذي أبكى عَلَيكَ عَيني أن يَجعَلَهُ سَنَدا لي ، وأسأَلُ اللّه َ الَّذي نَقَلَني إلَيكَ مِن رَحلي وأهلي أن يَجعَلَهُ ذُخرا لي ، وأسأَلُ اللّه َ الَّذي أراني مَكانَكَ ، وهَداني لِلتَّسليمِ عَلَيكَ ، ولِزِيارَتي إيّاكَ ، أن يورِدَني حَوضَكُم ، ويَرزُقَني مُرافَقَتَكُم فِي الجِنانِ ، مَعَ آبائِكَ الصّالِحينَ . السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللّه ِ ، حَبيبِ اللّه ِ وصَفوَتِهِ ، وأمينِهِ ورَسولِهِ ، سَيِّدِ المُرسَلينَ ، السَّلامُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ ، ووَصِيِّ رَسولِ رَبِّ العالَمينَ ، وقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلينَ ، السَّلامُ عَلَى الأَئِمَّةِ الرّاشِدينَ المَهدِيّينَ ، السَّلامُ عَلى مَن فِي الحائِرِ مِنكُم ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ الباقينَ المُقيمينَ المُسَبِّحينَ ، الَّذينَ هُم بِأَمرِ رَبِّهِم قائِمونَ ، السَّلامُ عَلَينا وعَلى عِبادِ اللّه ِ الصّالِحينَ ، وَالحَمدُ للّه ِِ رَبِّ العالَمينَ . ثُمَّ أشِر إلَى القَبرِ بِمُسَبِّحَتِكَ اليُمنى ، وقُل : سَلامُ اللّه ِ وسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ ، وأنبيائِهِ المُرسَلينَ ، وعِبادِهِ الصّالِحينَ ـ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ـ عَلَيكَ وعَلى روحِكَ وبَدَنِكَ ، وعَلى ذُرِّيَّتِكَ ومَن حَضَرَ مِن أولِيائِكَ ، أستَودِعُكَ اللّه َ وأستَرعيكَ ، وأقرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ ، آمَنّا بِاللّه ِ وبِرَسولِهِ ، وبِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ اللّه ِ ، اللّهُمَّ فَاكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ . ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ إلَى السَّماءِ ، وقُل : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، ولا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتِي ابنَ رَسولِكَ ، وَارزُقني زِيارَتَهُ أبَدا ما أبقَيتَني ، اللّهُمَّ وَانفَعني بِحُبِّهِم يا رَبَّ العالَمينَ . اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، ولا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتي إيّاهُ ، فَإِن جَعَلتَهُ يا رَبِّ فَاحشُرني مَعَهُ ومَعَ آبائِهِ وأولِيائِهِ ، وإن أبقَيتَني يا رَبِّ فَارزُقنِي العَودَ إلَيهِ ، ثُمَّ العَودَ إلَيهِ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، اللّهُمَّ اجعَل لي لِسانَ صِدقٍ في أولِيائِكَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، ولا تَشغَلني عَن ذِكرِكَ بِإِكثارٍ مِنَ الدُّنيا تُلهيني عَجائِبُ بَهجَتِها ، وتَفتِنّي زَهَراتُ زينَتِها ، ولا بِإِقلالٍ يَضُرُّ بِعَمَلي كَدُّهُ ، ويَملَأُ صَدري هَمُّهُ ، وأعطِني مِن ذلِكَ غِنىً عَن شِرارِ خَلقِكَ ، وبَلاغا أنالُ بِهِ رِضاكَ ، يا رَحمانُ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا مَلائِكَةَ اللّه ِ ، وزُوّارَ قَبرِ أبي عَبدِ اللّه ِ ، عَلَيهِ السَّلامُ . ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيمَنَ عَلَى القَبرِ مَرَّةً ، وَالأَيسَرَ مَرَّةً ، وألِحَّ فِي الدُّعاءِ وَالمَسأَلَةِ . وَداعُ الشُّهَداءِ ـ رِضوانُ اللّه ِ عَلَيهِم ـ : ثُمَّ حَوِّل وَجهَكَ إلى قُبورِ الشُّهَداءِ فَوَدِّعهُم ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ، اللّهُمَّ لا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتي إيّاهُم ، وأشرِكني مَعَهُم في صالِحِ ما أعطَيتَهُم عَلى نُصرَتِهِمِ ابنَ نَبِيِّكَ ، وحُجَّتَكَ عَلى خَلقِكَ ، وجِهادِهِم مَعَهُ . اللّهُمَّ اجمَعنا وإيّاهُم في جَنَّتِكَ مَعَ الشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ ، وحَسُنَ اُولئِكَ رَفيقا ، أستَودِعُكُمُ اللّه َ وأقرَأُ عَلَيكُمُ السَّلامَ ، اللّهُمَّ ارزُقنِي العَودَ إلَيهِم ، وَاحشُرني مَعَهُم يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ اخرُج ، ولا تُوَلِّ وَجهَكَ عَنِ القَبرِ حَتّى يَغيبَ عَن مُعايَنَتِكَ ، وقِف قِبَلَ البابِ مُتَوَجِّها إلَى القِبلَةِ ، وقُل : اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وبِحُرمَةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وبِالشَّأنِ الَّذي جَعَلتَ لِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأن تَتَقَبَّلَ عَمَلي ، وتَشكُرَ سَعيي ، وتُعَرِّفَنِي الإِجابَةَ في جَميعِ دُعائي ، ولا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي بِهِ ، وَاردُدني إلَيهِ بِبِرٍّ وتَقوى ، وعَرِّفني بَرَكَةَ زِيارَتِهِ فِي الدّينِ وَالدُّنيا ، وأوسِع عَلَيَّ مِن فَضلِكَ الواسِعِ الفاضِلِ ، المُفَضَّلِ الطَّيِّبِ ، وَارزُقني رِزقا واسِعا ، حَلالاً كَثيرا عاجِلاً ، صَبّا صَبّا ، مِن غَيرِ كَدٍّ ولا مَنٍّ مِن أحَدٍ مِن خَلقِكَ ، وَاجعَلهُ واسِعا مِن فَضلِكَ ، وكَثيرا مِن عَطِيَّتِكَ ، فَإِنَّكَ قُلتَ : «وَسْـئلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ» [٢٦] ، فَمِن فَضلِكَ أسأَلُ ، ومِن يَدِكَ المَليئَةِ أسأَلُ ، فَلا تَرُدَّني خائِبا ؛ فَإِنّي ضَعيفٌ فَضاعِف لي ، وعافِني إلى مُنتَهى أجَلي ، وَاجعَل لي في كُلِّ نِعمَةٍ أنعَمتَها عَلى عِبادِكَ أوفَرَ النَّصيبِ ، وَاجعَلني خَيرا مِمّا أنَا عَلَيهِ ، وَاجعَل ما أصيرُ إلَيهِ خَيرا مِمّا يَنقَطِعُ عَنّي ، وَاجعَل سَريرَتي خَيرا مِن عَلانِيَتي ، وأعِذني مِن أن يَرَى النّاسُ فِيَّ خَيرا ولا خَيرَ فِيَّ ، وَارزُقني مِنَ التِّجارَةِ أوسَعَها رِزقا . وَأتِني يا سَيِّدي وعِيالي بِرِزقٍ واسِعٍ تُغنينا بِهِ عَن دُناةِ خَلقِكَ ، ولا تَجعَل لِأَحَدٍ مِنَ العِبادِ فيهِ مَنّا ، وَاجعَلني مِمَّنِ استَجابَ لَكَ وآمَنَ بِوَعدِكَ وَاتَّبَعَ أمرَكَ ، ولا تَجعَلني أخيَبَ وَفدِكَ وزُوّارِ ابنِ نَبِيِّكَ ، وأعِذني مِنَ الفَقرِ ومَواقِفِ الخِزيِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وَاقلِبني مُفلِحا مُنجِحا ، مُستَجابا لي بِأَفضَلِ ما يَنقَلِبُ بِهِ أحَدٌ مِن زُوّارِ أولِيائِكَ ، ولا تَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن زِيارَتِهِم ، وإن لَم تَكُنِ استَجَبتَ لي ، وَاغفِر لي وَارضَ عَنّي ، قَبلَ أن تَنأى عَنِ ابنِ نَبِيِّكَ داري . فَهذا أوانُ انصِرافي إن كُنتَ أذِنتَ لي ، غَيرَ راغِبٍ عَنكَ ولا عَن أولِيائِكَ ، ولا مُستَبدِلٍ بِكَ ولا بِهِم . اللّهُمَّ احفَظني مِن بَينِ يَدَيَّ ومِن خَلفي ، وعَن يَميني وعَن شِمالي ، حَتّى تُبَلِّغَني أهلي ، فَإِذا بَلَّغتَني فَلا تَبرَأ مِنّي ، وألبِسني وإيّاهُم دِرعَكَ الحَصينَةَ ، وَاكفِني مَؤونَةَ جَميعِ خَلقِكَ ، وَامنَعني مِن أن يَصِلَ إلَيَّ أحَدٌ مِن خَلقِكَ بِسوءٍ ، فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذلِكَ وَالقادِرُ عَلَيهِ ، وأعطِني جَميعَ ما سَأَلتُكَ ، ومُنَّ عَلَيَّ بِهِ ، وزِدني مِن فَضلِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ انصَرِف وأنتَ تُحَمِّدُ اللّه َ تَعالى ، وتُسَبِّحُهُ وتُهَلِّلُهُ وتُكَبِّرُهُ ، إن شاءَ اللّه ُ تَعالى [٢٧] . [٢٨]
[١] مَحَقَهُ : نقصه وأذهب بركته (المصباح المنير : ص ٥٦٥ «محق») .[٢] تَحَفّى به تَحَفِّياً: بالَغَ في إكرامِهِ. وأيضاً: اجتهَدَ . ولعلّ الصواب في العبارة: «وأنتَ مُحتَفٍ»؛ يقال: احتفى؛ أي مشى حافياً (راجع : تاج العروس : ج ١٩ ص ٣٣٠ و ٣٣١ «حفو»).[٣] الإخلاص : ١ .[٤] القدر : ١ .[٥] الحشر : ٢١ ـ ٢٤ .[٦] المَقْتُ : أشَدّ البُغْض (النهاية : ج ٤ ص ٣٤٦ «مقت») .[٧] الجَدَث : القَبر (النهاية : ج ١ ص ٢٤٣ «جدث») .[٨] ألْحَدَ في دين اللّه : أي حَادَ عنه وعَدَلَ (الصحاح : ج ٢ ص ٥٣٤ «لحد») .[٩] في بحار الأنوار : «يكن» . والظاهر أنّ الصواب : «أكن» .[١٠] ما بين المعقوفين ليس في المصدر ، وأثبتناه من تهذيب الأحكام ومصباح الزائر .[١١] هَضَمَهُ حَقَّهُ واهْتَضَمَهُ : إذا ظلمه وكسر عليه حقّه (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٥٩ «هضم») .[١٢] تَنَصَّلَ : أي تَبَرّأ (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٣١ «نصل») .[١٣] الرَّدَى : الهلاك (النهاية : ج ٢ ص ٢١٦ «ردا») .[١٤] في المصدر : «منعتنيها»، والتصويب من بحار الأنوار والمصادر الاُخرى .[١٥] آل عمران : ٥٣ .[١٦] غافر : ٦٠ .[١٧] وفي تهذيب الأحكام : «فصل ركعتين تقرأ في الاُولى منهما فاتحة الكتاب وسورة الرحمن ، وفي الثانية فاتحة الكتاب ويس» .[١٨] في المصدر: «للَّذي»، والتصويب من بحارالأنوار والمصادر الاُخرى.[١٩] الوَأْيُ : الوَعْدُ الَّذي يُوَثِّقُه الرجلُ على نفسه ويعزم على الوفاء به (النهاية : ج ٥ ص ١٤٤ «وأى») .[٢٠] نَكَلَ عنه : نكص وجَبُنَ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٦٠ «نكل») .[٢١] رِزْقٌ دارّ : أي دائم لا ينقطع (تاج العروس : ج ٦ ص ٤٠١ «درر») .[٢٢] القارّ : الساكن ، المستقرّ (النهاية : ج ٤ ص ٣٧ «قرر») .[٢٣] راجع: الخريطة رقم ٤ في مجلّد ٥ .[٢٤] حَدَثانُ الدهر : نُوَبُه وما يحدث منه (لسان العرب : ج ٢ ص ١٣٢ «حدث») .[٢٥] النساء : ٣٢ .[٢٦] المزار الكبير : ص ٣٦٩ ـ ٣٩٧ ، تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٥٦ ـ ٧٠ ، المزار للمفيد : ص ٩٩ ـ ١٣٢ ، مصباح الزائر : ص ١٩٥ ـ ٢٢٠ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٢٠٦ ـ ٢٢٠ ح ٣٣ .[٢٧] . قال العلّامة المجلسي قدس سره : أقول : ذكر السيّد ابن طاووس رحمه اللهفي كتابه ، زيارة كبيرة أكثرها موافقة لهذه الزِّيارَة ، وضمّ إليها بعض الأدعية من الزيارات السابقة واللاحقة ، أعرضنا عنها حذرا من الإطناب والتكرار (بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٢٢٢) . بالرغم من عدم إسناد هذه الزِّيارَة إلى المعصوم ، إلّا إنّها مروية في الكتب المعتبرة ، وهي أكمل الزيارات وأجمعها ، ويقرب جدّا أن تكون من الزيارات المأثورة إذا ما لاحظنا متنها ومصادرها .