دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٢
الزِّيارَةُ الحادِيَةُ عَشرَةَ
٣٢٢٨.مصباح الزائر : زِيارَةٌ رابِعَةٌ مُختَصَرَةٌ يُزارُ بِها مَولانَا الحُسَينُ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ : رُوِيَ أنَّ رَجُلاً أتَى الحُسَينَ عليه السلام فَأَناخَ راحِلَتَهُ بِقُربِ الظِّلالِ ، ونَزَلَ [و] [١] عَلَيهِ حِليَةُ [٢] الأَعرابِ ، ثُمَّ مَضى نَحوَ الضَّريحِ وعَلَيهِ سَكينَةٌ ووَقارٌ حَتّى وَقَفَ بِبابِ الظِّلالِ ، ثُمَّ أومَأَ بِيَدِهِ نَحوَ الضَّريحِ ، وقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ اللّه ِ وحُجَّتَهُ ، سَلامَ مُسَلِّمٍ للّه ِِ فيكَ ، رادٍّ إلَى اللّه ِ وإلَيكَ ، مُراعٍ حَقَّ مَا استَرعاكَ اللّه ُ خَلقَهُ وَاستَرعاكَ حَقَّهُ ، فَأَنتَ حُجَّتُهُ الكُبرى ، وكَلِمَتُهُ العُظمى ، وطَريقَتُهُ المُثلى ، وحُجَّتُهُ عَلى أهلِ الدُّنيا ، وخَليفَتُهُ فِي الأَرضِ وَالسَّماواتِ العُلى ، أتَيتُكَ زائِرا ، لِالاءِ [٣] اللّه ِ ذاكِرا ، أصبَحَ ذَنبي عَظيما ، وأصبَحتَ بِهِ عَليما ، فَكُن لي بِحَطِّهِ [٤] زَعيما ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ وسَلَّمَ تَسليما . ثُمَّ حَطَّ خَدَّهُ عَلَى الضَّريحِ وقالَ : أتَيتُكَ لِلذُّنوبِ مُقتَرِفا وبِهِنَّ مُعتَرِفا ، فَكُن لي إلَى اللّه ِ شافِعا ؛ فَها أنَا ذا قَد جِئتُ عَنهُنَّ نازِعا ، إلَى اللّه ِ أتَنَصَّلُ ، وبِكُم يا آلَ مُحَمَّدٍ أتَوَسَّلُ الآخِرَ مِنكُم وَالأَوَّلَ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكُم وسَلَّمَ ، وكَرَّمَ وأجزَلَ ، ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . ثُمَّ وَقَفَ وَالضَّريحُ قِبلَتُهُ ، فَصَلّى وأكثَرَ ما لَم اُحصِهِ ، ثُمَّ دَعا وَاستَغفَرَ وسَجَدَ وعَفَّرَ [٥] ، فَدَنَوتُ مِنهُ فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ : إلهي ، إيّاكَ قَصَدتُ ، وإلى وَلِيِّكَ وَابنِ وَلِيِّكَ وَفَدتُ ، نازِلاً بِعَقوَتِكَ [٦] ، عائِذا بِعَفوِكَ مِن عُقوبَتِكَ ، فَارحَم غُربَتي ، وأقِل عَثرَتي ، وَاقبَل تَوبَتي ، وأحسِن أوبَتي ، مَشكورَ البَصيرَةِ ، مَغفورَ العَلانِيَةِ وَالسَّريرَةِ ، مِن كُلِّ كَبيرَةٍ وصَغيرَةٍ . اللّهُمَّ ارحَم ضَراعَتي إلَيكَ ، وتَقَبَّل شَفاعَتي بِهِ إلَيكَ ، وَاقضِ حاجَتي بِوَسيلَتي بِهِ لَدَيكَ ، وَاجعَلها نَجاتي مِنَ النّارِ ، وسوءِ هذِهِ الدّارِ ، وحَطيطَةً لِذُنوبي وَالآصارِ ، يا عالِمَ الخَفايا وَالأَسرارِ . إلهي إنِّي امتَطَيتُ إلَيكَ المَهانَةَ ، وَادَّرَعتُ المَثابَةَ ، لَأيا بَعدَ لَأيٍ [٧] ، في غُدُوّي ومَسائي ، إلى أئِمَّتي وأولِيائي ، فَابعَثني في اُسرَتِهِم وَاحشُرني في زُمرَتِهِم ، يَومَ اُدعى مِنَ الحافِرَةِ لِحُضورِ السّاهِرَةِ [٨] ، ومَوقِفِ الحِسابِ وَالآخِرَةِ . ثُمَّ عَفَّرَ خَدَّيهِ يَتَضَرَّعُ ويَبكي وقالَ : يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ ، يا ذَا الحَولِ وَالطَّولِ ، نَجِّني مِن خَطَلِ العَمَلِ وَالقَولِ ، وآمِنّي يَومَ الفَزَعِ وَالهَولِ . ثُمَّ جَلَسَ وهُوَ يُهَينِمُ [٩] بِما لَم أفهَمهُ ، ثُمَّ قامَ فَوَقَفَ عِندَ رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام وقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى مَنِ اتَّبَعَكَ ، وشَهِدَ المَعرَكَةَ مَعَكَ ، وَالوارِدينَ مَصرَعَكَ ، يا لَيتَني كُنتُ مَعَكُم فَأَفوزَ فَوزا عَظيما ، أتَيتُكَ زائِرا يا وَلِيَّ اللّه ِ وَابنَ وَلِيِّهِ ووَصِيِّ نَبِيِّهِ ، وَانصَرَفتُ مُوَدِّعا غَيرَ سَئِمٍ ولا قالٍ ، فَاجعَلني مِنكَ بِبالٍ . ثُمَّ انصَرَفَ إلى راحِلَتِهِ فَرَكِبَها ومَضى ، ولَم اُكَلِّمهُ ولا كَلَّمَني . [١٠]
[١] ما بين المعقوفين من بحار الأنوار .[٢] الحِلْيَةُ : الخِلْقَةُ والصُورَةُ والصِّفَةُ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٢٠ «حلى») .[٣] آلاءُ اللّه : أي نِعَمُهُ (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٨٤ «إلى») .[٤] من ابتلاه اللّه ببلاء في جسده فهو له حِطّة ، أي تحطّ عنه خطاياه وذنوبه ؛ مِن حطّ الشيء : إذا أنزله وألقاهُ (النهاية : ج ١ ص ٤٠٢ «حطط») .[٥] عَفَّرَهُ في التراب : مَرَّغَهُ فيه (لسان العرب : ج٤ ص٥٨٣ «عفر») .[٦] العَقْوَةُ : ما حول الدار والمحلّة (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٦٤ «عقو») .[٧] بعد لأي : بعد شدّة وإبطاء (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤٧٨ «لأي») .[٨] الساهرة ، قيل : وجه الأرض ، وقيل : هي أرض القيامة (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٣٠ «سهر») .[٩] الهَيْنَمَةُ : هي الكلام الخفيّ لا يُفهم (النهاية : ج ٥ ص ٢٩٠ «هينم») .[١٠] مصباح الزائر : ص ٢٥٠ ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٢٢٧ ح ٣٥ .