دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٢
الزِّيارَةُ السّابِعَةُ
٣٢٣٦.كامل الزيارات عن أبي حمزة الثُمَّالي عن الصادق ع إذا أرَدتَ المَسيرَ إلى قَبرِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَصُم يَومَ الأَربِعاءِ وَالخَميسِ وَالجُمُعَةِ ، فَإِذا أرَدتَ الخُروجَ فَاجمَع أهلَكَ ووُلدَكَ وَادعُ بِدُعاءِ السَّفَرِ ، وَاغتَسِل قَبلَ خُروجِكَ ، وقُل حينَ تَغتَسِلُ : اللّهُمَّ طَهِّرني وطَهِّر قَلبي ، وَاشرَح لي صَدري ، وأجرِ عَلى لِساني ذِكرَكَ ومِدحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيكَ ؛ فَإِنَّهُ لا قُوَّةَ إلّا بِكَ ، وقَد عَلِمتُ أنَّ قِوامَ ديني التَّسليمُ لِأَمرِكَ وَالاِتِّباعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ، وَالشَّهادَةُ عَلى جَميعِ أنبِيائِكَ ورُسُلِكَ إلى جَميعِ خَلقِكَ . اللّهُمَّ اجعَلهُ نورا وطَهورا ، وحِرزا وشِفاءً مِن كُلِّ داءٍ وسُقمٍ ، وآفَةٍ وعاهَةٍ ، ومِن شَرِّ ما أخافُ وأحذَرُ . فَإِذا خَرَجتَ فَقُل : اللّهُمَّ إنّي إلَيكَ وَجَّهتُ وَجهي ، وإلَيكَ فَوَّضتُ أمري ، وإلَيكَ أسلَمتُ نَفسي ، وإلَيكَ ألجَأتُ ظَهري ، وعَلَيكَ تَوَكَّلتُ ، لا مَلجَأَ ولا مَنجى إلّا إلَيكَ ، تَبارَكتَ وتَعالَيتَ ، عَزَّ جارُكَ وجَلَّ ثَناؤُكَ . ثُمَّ قُل : بِسمِ اللّه ِ وبِاللّه ِ ، ومِنَ اللّه ِ وإلَى اللّه ِ ، وفي سَبيلِ اللّه ِ وعَلى مِلَّةِ رَسولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، عَلَى اللّه ِ تَوَكَّلتُ وإلَيهِ أنَبتُ [١] ، فاطِرِ السَّماواتِ السَّبعِ وَالأَرَضينَ السَّبعِ ، ورَبِّ العَرشِ العَظيمِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاحفَظني في سَفَري ، وَاخلُفني في أهلي بِأَحسَنِ الخِلافَةِ ، اللّهُمَّ إلَيكَ تَوَجَّهتُ ، وإلَيكَ خَرَجتُ ، وإلَيكَ وَفَدتُ ، ولِخَيرِكَ تَعَرَّضتُ ، وبِزِيارَةِ حَبيبِ حَبيبِكَ تَقَرَّبتُ . اللّهُمَّ لا تَمنَعني ما عِندَكَ بِشَرِّ ما عِندي ، اللّهُمَّ اغفِر لي ذُنوبي ، وكَفِّر عَنّي سَيِّئاتي ، وحُطَّ عَنّي خَطاياي ، وَاقبَل مِنّي حَسَناتي . وتَقولُ : اللّهُمَّ اجعَلني في دِرعِكَ الحَصينَةِ الَّتي تَجعَلُ فيها مَن تُريدُ ، اللّهُمَّ إنّي أبرَأُ إلَيكَ مِنَ الحَولِ وَالقُوَّةِ ـ ثَلاثَ مَرّاتٍ ـ . وَاقرَأ فاتِحَةَ الكِتابِ وَالمُعَوِّذَتَينِ و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ، و «إِنَّـا أَنزَلْنَاهُ» ، وآيَةَ الكُرسِيِّ ، ويس ، وآخِرَ الحَشرِ : «لَوْ أَنزَلْنَا هَـذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَـشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ عَــلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَـهَ إِلَا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَـمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَـنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَــلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَـوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» . [٢] ولا تَدَّهِن ولا تَكتَحِل حَتّى تَأتِيَ الفُراتَ ، وأقِلَّ مِنَ الكَلامِ وَالمِزاحِ ، وأكثِر مِن ذِكرِ اللّه ِ تَعالى ، وإيّاكَ وَالمِزاحَ وَالخُصومَةَ ! فَإِذا كُنتَ راكِبا أو ماشِيا فَقُل : اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن سَطَواتِ [٣] النَّكالِ [٤] ، وعَواقِبِ الوَبالِ [٥] ، وفِتنَةِ الضَّلالِ ، ومِن أن نُلقى بِمَكروهٍ ، وأعوذُ بِكَ مِنَ الحَبسِ وَاللَّبسِ [٦] ، ومِن وَسوَسَةِ الشَّيطانِ وطَوارِقِ السَّوءِ ، وشَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ ، ومِن شَرِّ شَياطينِ الجِنِّ وَالإِنسِ ، ومِن شَرِّ مَن يَنصِبُ لِأَولِياءِ اللّه ِ العَداوَةَ ، ومِن أن يَفرُطوا عَلَيَّ أو أن يَطغَوا . وأعوذُ بِكَ مِن شَرِّ عُيونِ الظَّلَمَةِ ، ومِن شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ ، وشَرَكِ إبليسَ ، ومَن يَرُدُّ عَنِ الخَيرِ بِاللِّسانِ وَاليَدِ . فَإِذا خِفتَ شَيئا فَقُل : لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّه ِ ، بِهِ احتَجَبتُ ، وبِهِ اعتَصَمتُ ، اللّهُمَّ اعصِمني مِن شَرِّ خَلقِكَ ؛ فَإِنَّما أنَا بِكَ وأنَا عَبدُكَ . فَإِذا أتَيتَ الفُراتَ فَقُل قَبلَ أن تَعبُرَهُ : اللّهُمَّ أنتَ خَيرُ مَن وَفَدَ إلَيهِ الرِّجالُ ، وأنتَ يا سَيِّدي أكرَمُ مَأتِيٍّ وأكرَمُ مَزورٍ ، وقَد جَعَلتَ لِكُلِّ زائِرٍ كَرامَةً ، ولِكُلِّ وافِدٍ تُحفَةً ، وَقد أتَيتُكَ زائِرا قَبرَ ابنِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ ، فَاجعَل تُحفَتَكَ إيّايَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، وتَقَبَّل مِنّي عَمَلي ، وَاشكُر سَعيي ، وَارحَم مَسيري إلَيكَ بِغَيرِ مَنٍّ مِنّي ، بَل لَكَ المَنُّ عَلَيَّ إذ جَعَلتَ لِيَ السَّبيلَ إلى زِيارَتِهِ ، وعَرَّفتَني فَضلَهُ ، وحَفِظتَني حَتّى بَلَّغتَني قَبرَ ابنِ وَلِيِّكَ . وقَد رَجَوتُكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ولا تَقطَع رَجائي ، وقَد أتَيتُكَ فَلا تُخَيِّب أمَلي ، وَاجعَل هذا كَفّارَةً لِما كانَ قَبلَهُ مِن ذُنوبي ، وَاجعَلني مِن أنصارِهِ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ اعبُرِ الفُراتَ ، وقُل : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَل سَعيي مَشك��را ، وذَنبي مَغفورا ، وعَمَلي مَقبولاً ، وَاغسِلني مِنَ الخَطايا وَالذُّنوبِ ، وطَهِّر قَلبي مِن كُلِّ آفَةٍ تَمحَقُ ديني أو تُبطِلُ عَمَلي ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ تَأتِي النّينوى فَتَضَعُ رَحلَكَ بِها ، ولا تَدَّهِنُ ولا تَكتَحِلُ ولا تَأكُلُ اللَّحمَ ما دُمتَ مُقيما بِها ، ثُمَّ تَأتِي الشَّطَّ بِحِذاءِ نَخلِ القَبرِ ، وَاغتَسِل وعَلَيكَ الميزَرُ ، وقُل وأنتَ تَغتَسِلُ : اللّهُمَّ طَهِّرني وطَهِّر قَلبي ، وَاشرَح لي صَدري ، وأجرِ عَلى لِساني مَحَبَّتَكَ ومِدحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيكَ ؛ فَإِنَّهُ لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِكَ ، وقَد عَلِمتُ أنَّ قِوامَ دينِي التَّسليمُ لِأَمرِكَ ، وَالشَّهادَةُ عَلى جَميعِ أنبِيائِكَ ورُسُلِكَ بِالاُلفَةِ بَينَهُم ، أشهَدُ أنَّهُم أنبِياؤُكَ ورُسُلُكَ إلى جَميعِ خَلقِكَ . اللّهُمَّ اجعَلهُ نورا وطَهورا وحِرزا ، وشِفاءً مِن كُلِّ سُقمٍ وداءٍ ، ومِن كُلِّ آفَةٍ وعاهَةٍ ، ومِن شَرِّ ما أخافُ وأحذَرُ . اللّهُمَّ طَهِّر بِهِ جَوارحي وعِظامي ، ولَحمي ودَمي ، وشَعري وبَشَري ، ومُخّي وعَصَبي ، وما أقَلَّتِ الأَرضُ مِنّي ، وَاجعَلهُ لي شاهِدا يَومَ فَقري وفاقَتي . ثُمَّ البَس أطهَرَ ثِيابِكَ ، فَإِذا لَبِستَها فَقُل : اللّه ُ أكبَرُ اللّه ُ أكبَرُ ـ ثَلاثينَ مَرَّةً ـ وتَقولُ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي إلَيهِ قَصَدتُ فَبَلَّغَني ، وإيّاهُ أرَدتُ فَقَبِلَني ولَم يَقطَع بي ، ورَحمَتَهُ ابتَغَيتُ فَسَلَّمَني ، اللّهُمَّ أنتَ حِصني وكَهفي ، وحِرزي ورَجائي وأمَلي ، لا إلهَ إلّا أنتَ يا رَبَّ العالَمينَ . فَإِذا أرَدتَ المَشيَ فَقُل : اللّهُمَّ إنّي أرَدتُكَ فَأَرِدني ، وإنّي أقبَلتُ بِوَجهي إلَيكَ فَلا تُعرِض بِوَجهِكَ عَنّي ، فَإِن كنتَ عَلَيَّ ساخِطا فَتُب عَلَيَّ ، وَارحَم مَسيري إلَى ابنِ حَبيبِكَ ، أبتَغي بِذلِكَ رِضاكَ عَنّي ، فَارضَ عَنّي ولا تُخَيِّبني ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . ثُمَّ امشِ حافِيا وعَلَيكَ السَّكينَةُ وَالوَقارُ ، بِالتَّكبيرِ وَالتَّهليلِ ، وَالتَّحميدِ وَالتَّمجيدِ ، وَالتَّعظيمِ للّه ِِ ولِرَسولِهِ ، وَالصَّلاةِ عَلى مُحَمَّدِ وآلِهِ . وقُل أيضا : الحَمدُ للّه ِِ الواحِدِ المُتَوَحِّدِ بِالاُمورِ كُلِّها ، خالِقِ الخَلقِ ولَم يَعزُب عَنهُ شَيءٌ مِن اُمورِهِم ، وعَلِمَ كُلَّ شَيءٍ بِغَيرِ تَعليمٍ ، صَلَواتُ اللّه ِ وصَلَواتُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ ، وأنبيائِهِ المُرسَلينَ ، ورُسُلِهِ أجمَعينَ ، عَلى مُحَمَّدٍ وأهلِ بَيتِهِ الأَوصِياءِ . الحَمدُ للّه ِِ الَّذي أنعَمَ عَلَيَّ وعَرَّفَني ، فَضلَ مُحَمَّدٍ [٧] وأهلِ بَيتِهِ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ . ثُمَّ امشِ قَليلاً وقَصِّر خُطاكَ ، فَإِذا وَقَفتَ عَلَى التَّلِّ فَاستَقبِلِ القَبرَ فَقِف وقُل : اللّه ُ أكبَرُ اللّه ُ أكبَرُ ـ ثَلاثينَ مَرَّةً ـ وتَقولُ : لا إلهَ إلَا اللّه ُ في عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، ولا إلهَ إلَا اللّه ُ بَعدَ عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، ولا إلهَ إلَا اللّه ُ مَعَ عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ في عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ بَعدَ عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ مَعَ عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، وسُبحانَ اللّه ِ في عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، وسُبحانَ اللّه ِ بَعدَ عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، وسُبحانَ اللّه ِ مَعَ عِلمِهِ مُنتَهى عِلمِهِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ بِجَميعِ مَحامِدِهِ عَلى جَميعِ نِعَمِهِ . ولا إلهَ إلَا اللّه ُ وَاللّه ُ أكبَرُ ، وحَقٌّ لَهُ ذلِكَ ، لا إلهَ إلَا اللّه ُ الحَليمُ الكَريمُ ، لا إلهَ إلَا اللّه ُ العَلِيُّ العَظيمُ ، لا إلهَ إلَا اللّه ُ نورُ السَّماواتِ السَّبعِ ، ونورُ الأَرَضينَ السَّبعِ ، ونورُ العَرشِ العَظيمِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ رَبِّ العالَمينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللّه ِ وَابنَ حُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا مَلائِكَةَ اللّه ِ وزُوّارَ قَبرِ ابنِ نَبِيِّ اللّه ِ . ثُمَّ امشِ عَشَرَ خُطُواتٍ ، وكَبِّر ثَلاثينَ تَكبيرَةً ، وقُل وأنتَ تَمشي : لا إلهَ إلَا اللّه ُ تَهليلاً لا يُحصيهِ غَيرُهُ ، قَبلَ كُلِّ أحَدٍ وبَعدَ كُلِّ أحَدٍ ومَعَ كُلِّ أحَدٍ وعَدَدَ كُلِّ أحَدٍ ، وسُبحانَ اللّه ِ تَسبيحا لا يُحصيهِ غَيرُهُ ، قَبلَ كُلِّ أحَدٍ وبَعدَ كُلِّ أحَدٍ ومَعَ كُلِّ أحَدٍ وعَدَدَ كُلِّ أحَدٍ ، وسُبحانَ اللّه ِ وَالحَمدُ للّه ِِ ولا إلهَ إلَا اللّه ُ وَاللّه ُ أكبَرُ ، قَبلَ كُلِّ أحَدٍ وبَعدَ كُلِّ أحَدٍ ، ومَعَ كُلِّ أحَدٍ وعَدَدَ كُلِّ أحَدٍ أبَدا أبَدا . اللّهُمَّ إنّي اُشهِدُكَ وكَفى بِكَ شَهيدا ، فَاشهَد لي أنّي أشهَدُ أنَّكَ حَقٌّ ، وأنَّ رَسولَكَ حَقٌّ ، وأنَّ قَولَكَ حَقٌّ ، وأنَّ قَضاءَكَ حَقٌّ ، وأنَّ قَدَرَكَ حَقٌّ ، وأنَّ فِعلَكَ حَقٌّ ، وأنَّ جَنَّتَكَ حَقٌّ ، وأنَّ نارَكَ حَقٌّ ، وأنَّكَ مُميتُ الأَحياءِ ، وأنَّكَ مُحيِي المَوتى ، وأنَّكَ باعِثُ مَن فِي القُبورِ ، وأنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ ، وأنَّكَ لا تُخلِفُ الميعادَ . السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللّه ِ وَابنَ حُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا مَلائِكَةَ اللّه ِ ويا زُوّارَ قَبرِ أبي عَبدِ اللّه ِ عَلَيهِ السَّلامُ . ثُمَّ امشِ قَليلاً وعَلَيكَ السَّكينَةُ وَالوَقارُ ، بِالتَّكبيرِ وَالتّ��هليلِ ، وَالتَّمجيدِ وَالتَّحميدِ ، وَالتَّعظيمِ للّه ِِ ولِرَسولِهِ صلى الله عليه و آله ، وقَصِّر خُطاكَ ، فَإِذا أتَيتَ البابَ الَّذي يَلِي المَشرِقَ فَقِف عَلَى البابِ وقُل : أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأمينُ اللّه ِ عَلى خَلقِهِ ، وأنَّهُ سَيِّدُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، وأنَّهُ سَيِّدُ الأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ ، سَلامٌ عَلى رَسولِ اللّه ِ ، الحَمدُ للّه ِِ الَّذي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أن هَدانَا اللّه ُ ، لَقَد جاءَت رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ . اللّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّ هذا قَبرُ ابنِ حَبيبِكَ وصَفوَتِكَ مِن خَلقِكَ ، وأنَّهُ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ ، أكرَمتَهُ بِكِتابِكَ ، وخَصَصتَهُ وَائتَمَنتَهُ عَلى وَحيِكَ ، وأعطَيتَهُ مَواريثَ الأَنبِياءِ ، وجَعَلتَهُ حُجَّةً عَلى خَلقِكَ ، فَأَعذَرَ فِي الدُّعاءِ ، وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ ؛ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ ، وَالعَمى وَالشَّكِّ وَالاِرتيابِ ، إلى بابِ الهُدى مِنَ الرَّدى ، وأنتَ تَرى ولا تُرى ، وأنتَ بِالمَنظَرِ الأَعلى ، حَتّى ثارَ عَلَيهِ مِن خَلقِكَ مَن غَرَّتهُ الدُّنيا ، وباعَ الآخِرَةَ بِالثَّمَنِ الأَوكَسِ [٨] ، وأسخَطَكَ وأسخَطَ رَسولَكَ ، وأطاعَ مِن عِبادِكَ مِن أهلِ النِّفاقِ وحَمَلَةِ الأَوزارِ [٩] مَنِ استَوجَبَ النّارَ ، لَعَنَ اللّه ُ قاتِلي وُلدِ رَسولِكَ ، وضاعَفَ عَلَيهِمُ العَذابَ الأَليمَ . ثُمَّ تَدنو قَليلاً وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفوَةِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ نوحٍ نَبِيِّ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ إبراهيمَ خَليلِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ موسى كَليمِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عيسى روحِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وَصِيِّ رَسولِ اللّه ِ . السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ الصِّدّيقَةِ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الصِّدّيقُ الشَّهيدُ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الوَصِيُّ الرَّضِيُّ البارُّ التَّقِيُّ . أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ ، وآتَيتَ الزَّكاةَ ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ، ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ ، وعَبَدتَ اللّه َ مُخلِصا حَتّى أتاكَ اليَقينُ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . السَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى الأَرواحِ الَّتي حَلَّت بِفِنائِكَ وأناخَت بِرَحلِكَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُحدِقينَ بِكَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ وزُوّارِ قبرِ ابنِ نَبِيِّ اللّه ِ . ثُمَّ ادخُلِ الحائِرَ ، وقُل حينَ تَدخُلُ : السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُقَرَّبينَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُنزَلينَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ المُسَوِّمينَ ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ اللّه ِ الَّذين هُم بِهذَا الحائِرِ يَعمَلونَ ، وبِأَمرِ اللّه ِ مُسَلِّمونَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ وَابنَ أمينِ اللّه ِ وَابنَ خالِصَةِ اللّه ِ . السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عِبدِ اللّه ِ ، إنّا للّه ِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، ما أعظَمَ مُصيبَتَكَ عِندَ أبيكِ رَسولِ اللّه ِ ! وما أعظَمَ مُصيبَتَكَ عِندَ مَن عَرَفَ اللّه َ عَزَّوجَلَّ ! وأجَلَّ مُصيبَتَكَ عِندَ المَلَأِ الأَعلى ، وعِندَ أنبِياءِ اللّه ِ ، وعِندَ رُسُلِ اللّه ِ ! السَّلامُ مِنّي إلَيكَ وَالتَّحِيَّةُ مَعَ عَظيمِ الرَّزِيَّةِ ، كُنتَ نورا فِي الأَصلابِ الشّامِخَةِ ، ونورا في ظُلُماتِ الأَرضِ ، ونورا فِي الهَواءِ ، ونورا فِي السَّماواتِ العُلى ، كُنتَ فيها نورا ساطِعا لا يُطفى ، وأنتَ النّاطِقُ بِالهُدى . ثُمَّ امشِ قَليلاً وقُل : اللّه ُ أكبَرُ اللّه ُ أكبَرُ ـ سَبعَ مَرّاتٍ ـ وهَلِّلهُ ـ سَبعا ـ وَاحمَدهُ ـ سَبعا ـ وسَبِّحهُ ـ سَبعا ـ وقُل : لَبَّيكَ داعِيَ اللّه ِ ـ سَبعا ـ وقُل : إن كانَ لَم يُجِبكَ بَدَني عِندَ استِغاثَتِكَ ، فَقَد أجابَكَ قَلبي وسَمعي وبَصَري ورَأيي وهَوايَ عَلَى التَّسليمِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ المُرسَلِ ، وَالسِّبطِ المُنتَجَبِ ، وَالدَّليلِ العالِمِ ، وَالأَمينِ المُستَخزَنِ ، وَالمُؤَدِّي المُبَلِّغِ ، وَالمَظلومِ المُضطَهَدِ ، جِئتُكَ انقِطاعا إلَيكَ ، وإلى جَدِّكَ وأبيكَ ، ووَلَدِكَ الخَلَفِ مِن بَعدِكَ ، فَقَلبي لَكُم مُسَلِّمٌ ، ورَأيي لَكُم مُتَّبِعٌ ، ونُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ ، حَتّى يَحكُمَ اللّه ُ بِدينِهِ ويَبعَثَكُم . واُشهِدُ اللّه َ أنَّكُمُ الحُجَّةُ ، وبِكُم تُرجَى الرَّحمَةُ ، فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ عَدُوِّكُم ، إنّي بِكُم مِنَ المُؤمِنينَ ، لا اُنكِرُ للّه ِِ قُدرَةً ، ولا اُكَذِّبُ مِنهُ بِمَشِيَّةٍ . ثُمَّ امشِ وقَصِّر خُطاكَ حَتّى تَستَقبِلَ القَبرَ ، وَاجعَلِ القِبلَةَ بَينَ كَتِفَيكَ ، وَاستَقبِل وَجهَهُ بِوَجهِكَ ، وقُل : السَّلامُ مِنَ اللّه ِ ، وَالسَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ أمينِ اللّه ِ عَلى رُسُلِهِ وعَزائِمِ أمرِهِ ، الخاتِمِ لِما سَبَقَ ، وَالفاتِحِ لِمَا استَقبَلَ ، وَالمُهَيمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ صاحِبِ ميثاقِكَ ، وخاتَمِ رُسُلِكَ ، وسَيِّدِ عِبادِكَ ، وأمينِكَ في بِلادِكَ ، وخَيرِ بَرِيَّتِكَ ، كَما تَلا كِتابَكَ ، وجاهَدَ عَدُوَّكَ ، حَتّى أتاهُ اليَقينُ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ ، عَبدِكَ وأخي رَسولِكَ ، الَّذِي انتَجَبتَهُ بِعِلمِكَ ، وجَعَلتَهُ هادِيا لِمَن شِئتَ مِن خَلقِكَ ، وَالدَّليلَ عَلى مَن بَعَثتَهُ بِرِسالَتِكَ ، ودَيّانَ الدّينِ بِعَدلِكَ ، وفَصلَ قَضائِكَ بَينَ خَلقِكَ ، وَالمُهَيمِنَ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . اللّهُمَّ أتمِم بِهِ كَلِماتِكَ ، وأنجِز بِهِ وَعدَكَ ، وأهلِك بِهِ عَدُوَّكَ ، وَاكتُبنا في أولِيائِهِ وأحِبّائِهِ ، اللّهُمَّ اجعَلنا لَهُ شيعَةً وأنصارا ، وأعوانا عَلى طاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ ، وما وَكَّلتَهُ بِهِ وَاستَخلَفتَهُ عَلَيهِ يا رَبَّ العالَمينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى فاطِمَةَ بِنتِ نَبِيِّكَ ، وزَوجَةِ وَلِيِّكَ ، واُمِّ السِّبطَينِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ، الطّاهِرَةِ المُطَهَّرَةِ ، الصِّدّيقَةِ الزَّكِيَّةِ ، سَيِّدَةِ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ أجمَعينَ ، صَلاةً لا يَقوى عَلى إحصائِها غَيرُكَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ، عَبدِكَ وَابنِ أخي رَسولِكَ ، الَّذي انتَجَبتَهُ بِعِلمِكَ ، وجَعَلتَهُ هادِيا لِمَن شِئتَ مِن خَلقِكَ ، وَالدَّليلَ عَلى مَن بَعَثتَهُ بِرِسالاتِكَ ، ودَيّانَ الدّينِ بِعَدلِكَ ، وفَصلَ قَضائِكَ بَينَ خَلقِكَ ، وَالمُهيمِنَ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، عَبدِكَ وَابنِ أخي رَسولِكَ ، الَّذِي انتَجَبتَهُ بِعِلمِكَ ، وجَعَلتَهُ هادِيا لِمَن شِئتَ مِن خَلقِكَ ، وَالدَّليلَ عَلى مَن بَعَثتَهُ بِرِسالاتِكَ ، ودَيّانَ الدّينِ بِعَدلِكَ ، وفَصلَ قَضائِكَ بَينَ خَلقِكَ ، وَالمُهَيمِنَ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . وتُصَلّي عَلَى الأَئِمَّةِ كُلِّهِم كَما صَلَّيتَ عَلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهماالسلام ، وتَقولُ : اللّهُمَّ أتمِم بِهِم كَلِماتِكَ ، وأنجِز بِهِم وَعدَكَ ، وأهلِك بِهِم عَدُوَّكَ وعُدُوَّهُم مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ أجمَعينَ ، اللّهُمَّ اجزِهِم عَنّا خَيرَ ما جَزَيتَ نَذيرا عَن قَومِهِ ، اللّهُمَّ اجعَلنا لَهُم شيعَةً وأنصارا وأعوانا عَلى طاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ . اللّهُمَّ اجعَلنا مِمَّن يَتَّبِعُ النّورَ الَّذي اُنزِلَ مَعَهُم ، وأحيِنا مَحياهُم وأمِتنا مَماتَهم ، وأشهِدنا مَشاهِدَهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، اللّهُمَّ إنَّ هذا مَقامٌ أكرَمتَني بِهِ وشَرَّفتَني بِهِ ، وأعطَيتَني فيهِ رَغبَةً عَلى حَقيقَةِ إيماني بِكَ وبِرَسولِكَ . ثُمَّ تَدنو قَليلاً مِنَ القَبرِ وتَقولُ : السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، وسَلامُ اللّه ِ وسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ وأنبِيائِهِ المُرسَلينَ كُلَّما تَروحُ الرّائِحاتُ الطّاهِراتُ لَكَ وعَلَيكَ ، سَلامُ المُؤمِنينَ لَكَ بِقُلوبِهِمُ ، النّاطِقينَ لَكَ بِفَضلِكَ بِأَلسِنَتِهِم . أشهَدُ أنَّكَ صادِقٌ صِدّيقٌ صَدَقتَ فيما دَعَوتَ إلَيهِ ، وصَدَقتَ فيما أتَيتَ بِهِ ، وأنَّكَ ثارُ اللّه ِ فِي الأَرضِ ، اللّهُمَّ أدخِلني في أولِيائِكَ ، وحَبِّب إلَيَّ شَهادَتَهُم ومَشاهِدَهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . وتَقولُ : السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، رَحِمَكَ اللّه ُ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إمامَ الهُدى ، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَلَمَ التُّقى ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللّه ِ عَلى أهلِ الدُّنيا ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللّه ِ وَابنَ حُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا ثارَ اللّه ِ وَابنَ ثارِهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وِترَ اللّه ِ وَابنَ وِترِهِ . أشهَدُ أنَّكَ قُتِلتَ مَظلوما ، وأنَّ قاتِلَكَ فِي النّارِ ، وأشهَدُ أنَّكَ جاهَدتَ في سَبيلِ اللّه ِ حَقَّ جِهادِهِ ، لَم تَأخُذكَ فِي اللّه ِ لَومَةُ لائِمٍ ، وأنَّكَ عَبَدتَهُ حَتّى أتاكَ اليَقينُ ، أشهَدُ أنَّكُم كَلِمَةُ التَّقوى ، وبابُ الهُدى ، وَالحُجَّةُ عَلى خَلقِهِ . أشهَدُ أنَّ ذلِكَ لَكُم سابِقٌ فيما مَضى وفاتِحٌ فيما بَقِيَ ، وأشهَدُ أنَّ أرواحَكُم وطينَتَكُم طينَةٌ طَيِّبَةٌ ، طابَت وطَهُرَت بَعضُها مِن بَعضٍ ، مِنَ اللّه ِ ومِن رَحمَتِهِ ، واُشهِدُ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى وكَفى بِهِ شَهيدا ، واُشهِدُكُم أنّي بِكُم مُؤمِنٌ ولَكُم تابِعٌ ، في ذاتِ نَفسي وشَرايِعِ ديني ، وخاتِمَةِ عَمَلي ومُنقَلَبي ومَثوايَ ، فَأَسأَلُ اللّه َ البَرَّ الرَّحيمَ أن يُتَمِّمَ ذلِكَ لي . أشهَدُ أنَّكُم قَد بَلَّغتُم ونَصَحتُم ، وصَبَرتُم وقُتِلتُم وغُصِبتُم ، واُسيءَ إلَيكُم فَصَبَرتُم ، لُعِنَت اُمَّةٌ خالَفَتكُم ، واُمَّةٌ جَحَدَت وِلايَتَكُم ، واُمَّةٌ تَظاهَرت عَلَيكُم ، واُمَّةٌ شَهِدَت ولَم تُستَشهَد ، الحَمدُ للّه ِِ الَّذي جَعَلَ النّارَ مَثواهُم ، وبِئسَ الوِردُ المَورودُ ، وبِئسَ الرِّفدُ المَرفودُ . وتَقولُ : صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ـ ثَلاثا ـ وعَلى روحِكَ وبَدَنِكَ ، لَعَنَ اللّه ُ قاتِليكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ سالِبيكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ خاذِليكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ مَن شايَعَ عَلى قَتلِكَ ، ومَن أمَرَ بِذلِكَ ، وشارَكَ في دَمِكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ مَن بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أو سَلَّمَ إلَيهِ ، أنَا أبرَأُ إلَى اللّه ِ مِن وِلايَتِهِم ، وأتَوَلَّى اللّه َ ورَسولَهُ وآلَ رَسولِهِ . وأشهَدُ أنَّ الَّذينَ انتَهَكوا حُرمَتَكَ ، وسَفَكوا دَمَكَ ، مَلعونونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ ، اللّهُمَّ العَنِ الَّذينَ كَذَّبوا رُسُلَكَ ، وسَفَكوا دِماءَ أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِم . اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ أميرِ المُؤمِنينَ ، وضاعِف عَلَيهِمُ العَذابَ الأَليمَ ، اللّهُمَّ العَن قَتَلَةَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، وقَتَلَةَ أنصارِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عَلَيهِمَا السَّلامُ ، وأصلِهِم حَرَّ نارِكَ ، وأذِقهُم بَأسَكَ ، وضاعِف عَلَيهِم عَذابَكَ ، وَالعَنهُم لَعنا وَبيلاً . [١٠] اللّهُمَّ أحلِل بِهِم نَقِمَتَكَ ، وَأْتِهِم مِن حَيثُ لا يَحتَسِبونَ ، وخُذهُم مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ ، وعَذِّبهُم عَذابا نُكرا ، وَالعَن أعداءَ نَبِيِّكَ وآلِ نَبِيِّكَ لَعنا وَبيلاً ، اللّهُمَّ العَنِ الجِبتَ وَالطّاغوتَ وَالفَراعِنَةَ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . وتَقولُ : بِأَبي أنتَ واُمّي يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، إلَيكَ كانَت رِحلَتي مَعَ بُعدِ شُقَّتي ، ولَكَ فاضَت عَبرَتي ، وعَلَيكَ كانَ أسَفي ونَحيبي ، وصُراخي وزَفرَتي وشَهيقي ، وإلَيكَ كانَ مَجيئي ، وبِكَ أستَتِرُ مِن عَظيمِ جُرمي ، أتَيتُكَ زائِرا وافدا قَد أوقَرتُ ظَهري . بِأَبي أنتَ واُمّي يا سَيِّدي ، بَكَيتُكَ يا خِيَرَةَ اللّه ِ وَابنَ خِيَرَتِهِ ، وحُقَّ لي أن أبكِيَكَ ، وقَد بَكَتكَ السَّماواتُ وَالأَرَضونَ ، وَالجِبالُ وَالبِحارُ ، فَما عُذري إن لَم أبكِكَ ، وقَد بَكاكَ حَبيبُ رَبّي ، وبَكَتكَ الأَئِمَّةُ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِم ، وبَكاكَ مَن دونَ سِدرَةِ المُنتَهى [١١] إلَى الثَّرى جَزَعا عَلَيكَ . ثُمَّ استَلِمِ القَبرَ وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، يا حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللّه ِ وَابنَ حُجَّتِهِ ، أشهَدُ أنَّكَ عَبدُ اللّه ِ وأمينُهُ ، بَلَّغتَ ناصِحا ، وأدَّيتَ أميناً ، وقُلتَ صادِقا ، وقُتِلتَ صِدّيقا ، ومَضَيتَ عَلى يَقينٍ ، لَم تُؤثِر عَمىً عَلى هُدىً ، ولَم تَمِل مِن حَقٍّ إلى باطِلٍ ، ولَم تُجِب إلَا اللّه َ وَحدَهُ . وأشهَدُ أنَّكَ كُنتَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ ، بَلَّغتَ ما اُمِرتَ بِهِ ، وقُمتَ بِحَقِّهِ ، وصَدَّقتَ مَن كانَ قَبلَكَ ، غَيرَ واهِنٍ ولا موهِنٍ ، فَصَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ وسَلَّمَ تَسليما ، جَزاكَ اللّه ُ مِن صِدّيقٍ خَيرا ، أشهَدُ أنَّ الجِهادَ مَعَكَ جِهادٌ ، وأنَّ الحَقَّ مَعَكَ وإلَيكَ ، وأنتَ أهلُهُ ومَعدِنُهُ ، وميراثُ النُّبُوَّةِ عِندَكَ وعِندَ أهلِ بَيتِكَ . وأشهَدُ أنَّكَ قَد بَلَّغتَ ونَصَحتَ ووَفَيتَ ، وجاهَدتَ في سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، ومَضَيتَ لِلَّذي كُنتَ عَلَيهِ شَهيدا ومُستَشهَدا ومَشهودا ، فَصَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ وسَلَّمَ تَسليما . أشهَدُ أنَّكَ طُهرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ ، مِن طُهرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ ، طَهُرتَ وطَهُرَت أرضٌ أنتَ بِها ، وطَهُرَ حَرَمُكَ ، أشهَدُ أنَّكَ أمَرتَ بِالقِسطِ ودَعَوتَ إلَيهِ ، وأشهَدُ أنَّ اُمَّةً قَتَلَتكَ أشرارُ خَلقِ اللّه ِ وكَفَرَتُهُ ، وإنّي أستَشفِعُ بِكَ إلَى اللّه ِ رَبِّكَ ورَبّي مِن جَميعِ ذُنوبي ، وأتَوَجَّهُ بِكَ إلَى اللّه ِ في حَوائِجي ورَغبَتي في أمرِ آخِرَتي ودُنيايَ . ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيمَنَ عَلَى القَبرِ ، وقُل : اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِحَقِّ هذَا القَبرِ ومَن فيهِ ، وبِحَقِّ هذِهِ القُبورِ ومَن أسكَنتَها ، أن تَكتُبَ اسمي عِندَكَ في أسمائِهِم ؛ حَتّى تورِدَني مَوارِدَهُم ، وتُصدِرَني مَصادِرَهُم ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . وتَقولُ : رَبِّ أفحَمَتني ذُنوبي وقَطَعَت مَقالَتي ، فَلا حُجَّةَ لي ولا عُذرَ لي ، فَأَنَا المُقِرُّ بِذُنوبي ، الأَسيرُ بِبَلِيَّتي ، المُرتَهَنُ بِعَمَلي ، المُتَجَلِّدُ [١٢] في خَطيئَتي ، المُتَحَيِّرُ عَن قَصدي ، المُنقَطَعُ بي . قَد أوقَفتُ يا رَبِّ نَفسي مَوقِفَ الأَشقِياءِ الأَذِلّاءِ المُذنِبينَ ، المُجتَرِئينَ عَلَيكَ بِوَعيدِكَ ، يا سُبحانَكَ! أيَّ جُرأَةٍ اجتَرَأتُ عَلَيكَ ، وأيَّ تَغريرٍ غَرَّرتُ بِنَفسي ، وأيُّ سَكرَةٍ أوبَقَتني [١٣] ، وأيُّ غَفلَةٍ أعطَبَتني ؟! ما كانَ أقبَحَ سوءَ نَظَري ، وأوحَشَ فِعلي ! يا سَيِّدي ! فَارحَم كَبوَتي لِحُرِّ وَجهي [١٤] ، وزَلَّةَ قَدَمي ، وتَعفيري فِي التُّرابِ خَدّي ، ونَدامَتي عَلى ما فَرَطَ مِنّي ، وأقِلني عَثرَتي ، وَارحَم صَرخَتي وعَبرَتي ، وَاقبَل مَعذِرَتي . وعُد بِحِلمِكَ عَلى جَهلي ، وبِإِحسانِكَ عَلى خَطيئاتي ، وبِعَفوِكَ عَلَيَّ ، رَبِّ أشكو إلَيكَ قَساوَةَ قَلبي ، وضَعفَ عَمَلي ، فَارتَح [١٥] لِمَسأَلَتي ؛ فَأَنَا المُقِرُّ بِذَنبي ، المُعتَرِفُ بِخَطيئَتي ، وهذِهِ يَدي وناصِيَتي ، أستَكينُ لَكَ بِالقَوَدِ [١٦] مِن نَفسي ، فَاقبَل تَوبَتي ، ونَفِّس كُربَتي ، وَارحَم خُشوعي وخُضوعي وَانقِطاعي إلَيكَ سَيِّدي ، وأسَفي عَلى ما كانَ مِنّي ، وتَمَرُّغي وتَعفيري في تُرابِ قَبرِ ابنِ نَبِيِّكَ بَينَ يَدَيكَ ، فَأَنتَ رَجائي ومُعتَمَدي ، وظَهري وعُدَّتي ، لا إلهَ إلّا أنتَ . ثُمَّ كَبِّر خَمسا وثَلاثينَ تَكبيرَةً ، ثُمَّ تَرفَعُ يَدَيكَ وتَقولُ : إلَيكَ يا رَبِّ صَمَدتُ مِن أرضي ، وإلَى ابنِ نَبِيِّكَ قَطَعتُ البِلادَ رَجاءً لِلمَغفِرَةِ ، فَكُن لي يا سَيِّدي سَكَنا وشَفيعا ، وكُن بي رَحيما ، وكُن لي مَنجىً يَومَ لا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ عِندَهُ إلّا لِمَنِ ارتَضى ، يَومَ لا تَنفَعُ شَفاعَةُ الشّافِعينَ ، ويَومَ يَقولُ أهلُ الضَّلالَةِ : ما لَنا مِن شافِعينَ ولا صَديقٍ حَميمٍ . فَكُن يَومَئِذٍ في مَقامي بَينَ يَدَي رَبّي لي مُنقِذا ، فَقَد عَظُمَ جُرمي إذَا ارتَعَدَت فَرائِصي ، واُخِذَ بِسَمعي وأنَا مُنَكِّسٌ رَأسي بِما قَدَّمتُ مِن سوءِ عَمَلي ، وأنَا عارٍ كَما وَلَدَتني اُمّي ، ورَبّي يَسأَلُني ، فَكُن لي يَومَئِذٍ شافِعا ومُنقِذا ، فَقَد أعدَدتُكَ لِيَومِ حاجَتي ويَومِ فَقري وفاقَتي . ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيسَرَ عَلَى القَبرِ وتَقولُ : اللّهُمَّ ارحَم تَضَرُّعي في تُرابِ قَبرِ ابنِ نَبِيِّكَ ؛ فَإِنّي في مَوضِعِ رَحمَةٍ يا رَبِّ . وتَقولُ : بِأَبي أنتَ واُمّي يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ ، إنّي أبرَأُ إلَى اللّه ِ مِن قاتِلِكَ ومِن سالِبِكَ . يا لَيتَني كُنتُ مَعَكَ فَأَفوزَ فَوزا عَظيما ، وأبذُلَ مُهجَتي فيكَ ، وأقِيَكَ بِنَفسي ، وكُنتُ فيمَن أقامَ بَينَ يَدَيكَ حَتّى يُسفَكَ دَمي مَعَكَ ، فَأَظفَرَ مَعَكَ بِالسَّعادَةِ وَالفَوزِ بِالجَنَّةِ . وتَقولُ : لَعَنَ اللّه ُ مَن رَماكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن طَعَنَكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَنِ اجتَزَّ رَأسَكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن حَمَلَ رَأسَكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن نَكَتَ [١٧] بِقَضيبِهِ بَينَ ثَناياكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن أبكى نِساءَكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن أيتَمَ أولادَكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن أعانَ عَلَيكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن سارَ إلَيكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن مَنَعَكَ ماءَ الفُراتِ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن غَشَّكَ وخَلّاكَ ، لَعَنَ اللّه ُ مَن سَمِعَ صَوتَكَ فَلَم يُجِبكَ . لَعَنَ اللّه ُ ابنَ آكِلَةِ الأَكبادِ ، ولَعَنَ اللّه ُ ابنَهُ وأعوانَهُ وأتباعَهُ وأنصارَهُ وَابنَ سُمَيَّةَ ، ولَعَنَ اللّه ُ جَميعَ قاتِليكَ وقاتِلي أبيكَ ومَن أعانَ عَلى قَتلِكُم ، وحَشَا اللّه ُ أجوافَهُم وبُطونَهُم وقُبورَهُم نارا ، وعَذَّبَهُم عَذابا أليما . ثُمَّ تُسَبِّحُ عِندَ رَأسِهِ ألفَ تَسبيحَةٍ مِن تَسبيحِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام [١٨] ، فَإِن أحبَبتَ تَحَوَّلتَ إلى عِندِ رِجلَيهِ وتَدعو بِما قَد فَسَّرتُ لَكَ ، ثُمَّ تَدورُ مِن عِندِ رِجلَيهِ إلى عِندِ رَأسِهِ . فَإِذا فَرَغتَ مِنَ الصَّلاةِ سَبَّحتَ ، وَالتَّسبيحُ تَقولُ : سُبحانَ مَن لا تَبيدُ مَعالِمُهُ ، سُبحانَ مَن لا تَنقُصُ خَزائِنُهُ ، سُبحانَ مَن لَا انقِطاعَ لِمُدَّتِهِ ، سُبحانَ مَن لا يَنفَدُ ما عِندَهُ ، سُبحانَ مَن لَا اضمِحلالَ لِفَخرِهِ ، سُبحانَ مَن لا يُشاوِرُ أحَدا في أمرِهِ ، سُبحانَ مَن لا إلهَ غَيرُهُ . ثُمَّ تَحَوَّل عِندَ رِجلَيهِ وضَع يَدَكَ عَلَى القَبرِ ، وقُل : صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ـ ثَلاثا ـ صَبَرتَ وأنتَ الصّادِقُ المُصَدَّقُ ، قَتَلَ اللّه ُ مَن قَتَلَكُم بِالأَيدي وَالأَلسُنِ . وتَقولُ : اللّهُمَّ رَبَّ الأَربابِ ، صَريخَ [١٩] الأَخيارِ ، إنّي عُذتُ مَعاذا فَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، جِئتُكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ وافِدا إلَيكَ ، أتَوَسَّلُ إلَى اللّه ِ في جَميعِ حَوائِجي مِن أمرِ آخِرَتي ودُنيايَ ، وبِكَ يَتَوَسَّلُ المُتَوَسِّلونَ إلَى اللّه ِ في جَميعِ حَوائِجِهِم ، وبِكَ يُدرِكُ أهلُ الثَّوابِ مِن عِبادِ اللّه ِ طَلِبَتَهُم . أسأَلُ وَلِيَّكَ ووَلِيَّنا أن يَجعَلَ حَظّي مِن زِيارَتِكَ الصَّلاةَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَالمَغفِرَةَ لِذُنوبي ، اللّهُمَّ اجعَلنا مِمَّن تَنصُرُهُ وتَنتَصِرُ بِهِ لِدينِكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . ثُمَّ تَضَعُ خَدَّيكَ عَلَيهِ وتَقولُ : اللّهُمَّ رَبَّ الحُسَينِ ، اشفِ صَدرَ الحُسَينِ ، اللّهُمَّ رَبَّ الحُسَينِ ، اطلُب بِدَمِ الحُسَينِ ، اللّهُمَّ رَبَّ الحُسَينِ ، انتَقِم مِمَّن رَضِيَ بِقَتلِ الحُسَينِ ، اللّهُمَّ رَبَّ الحُسَينِ ، انتَقِم مِمَّن خالَفَ الحُسَينَ ، اللّهُمَّ رَبَّ الحُسَينِ ، انتَقِم مِمَّن فَرِحَ بِقَتلِ الحُسَينِ . وتَبتَهِلُ إلَى اللّه ِ فِي اللَّعنَةِ عَلى مَن قَتَلَ الحُسَينَ وأميرَ المُؤمِنينَ عليهماالسلام ، وتُسَبِّحُ عِندَ رِجلَيهِ ألفَ تَسبيحَةٍ مِن تَسبيحِ فاطِمَةَ عليهاالسلام ، فَإِن لَم تَقدِر فَمِئَةَ تَسبيحَةٍ ، وتَقولُ : سُبحانَ ذِي العِزِّ الشّامِخِ المُنيفِ [٢٠] ، سُبحانَ ذِي الجَلالِ الفاخِرِ العَظيمِ ، سُبحانَ ذِي المُلكِ الفاخِرِ القَديمِ ، سُبحانَ ذِي المُلكِ الفاخِرِ العَظيمِ ، سُبحانَ مَن لَبِسَ العِزَّ وَالجَمالَ ، سُبحانَ مَن تَرَدّى بِالنّورِ وَالوَقارِ ، سُبحانَ مَن يَرى أثَرَ النَّملِ فِي الصَّفا [٢١] وخَفَقانَ الطَّيرِ فِي الهَواءِ ، سُبحانَ مَن هُوَ هكَذا ولا هكَذا غَيرُهُ . ثُمَّ صِر إلى قَبرِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَهُوَ عِندَ رِجلَيِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَإِذا وَقَفتَ عَلَيهِ فَقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ، وَابنَ خَليفَةِ رَسولِ اللّه ِ ، وَابنَ بِنتِ رَسولِ اللّه ِ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ مُضاعَفَةً ، كُلَّما طَلَعَت شَمسٌ أو غَرَبَت ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى روحِكَ وبَدَنِكَ ، بِأَبي أنتَ واُمّي مِن مَذبوحٍ ومَقتولٍ مِن غَيرِ جُرمٍ ، وبِأَبي أنتَ واُمّي دَمُكَ [٢٢] المُرتَقى بِهِ إلى حَبيبِ اللّه ِ ، وبِأَبي أنتَ واُمّي مِن مُقَدَّمٍ بَينَ يَدَي أبيكَ ، يَحتَسِبُكَ ويَبكي عَلَيكَ ، مُحرَقا عَلَيكَ قَلبُهُ ، يَرفَعُ دَمَكَ بِكَفِّهِ إلى أعنانِ السَّماءِ لا تَرجِعُ مِنهُ قَطرَةٌ ، ولا تَسكُنُ عَلَيكَ مِن أبيكَ زَفرَةٌ ، وَدَّعَكَ لِلفِراقِ ، فَمَكانُكُما عِندَ اللّه ِ مَعَ آبائِكَ الماضينَ ، ومَعَ اُمَّهاتِكَ فِي الجِنانِ مُنَعَّمينَ ، أبرَأُ إلَى اللّه ِ مِمَّن قَتَلَكَ وذَبَحَكَ . ثُمَّ انكَبَّ عَلَى القَبرِ ، وَضَع يَدَكَ عَلَيهِ ، وقُل : سَلامُ اللّه ِ وسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ ، وأنبِيائِهِ المُرسَلينَ وعِبادِهِ الصّالِحينَ ، عَلَيكَ يا مَولايَ وَابنَ مَولايَ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ وعَلى عِترَتِكَ ، وأهلِ بَيتِكَ وآبائِكَ ، وأبنائِكَ واُمَّهاتِكَ الأَخيارِ الأَبرارِ ، الَّذينَ أذهَبَ اللّه ُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيرا . السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ وَابنَ أميرِ المُؤمِنينَ وَابنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ، لَعَنَ اللّه ُ قاتِلَكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ مَنِ استَخَفَّ بِحَقِّكُم وقَتَلَكُم ، لَعَنَ اللّه ُ مَن بَقِيَ مِنهُم ومَن مَضى ، نَفسي فِداؤُكُم ولِمَضجَعِكُم ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكُم وسَلَّمَ تَسليما . ثُمَّ ضَع خَدَّكَ عَلَى القَبرِ ، وقُل : صَلَّى اللّه ُ عَلَيكَ يا أبَا الحَسَنِ ـ ثَلاثا ـ بِأَبي أنتَ واُمّي أتَيتُكَ زائِرا وافِدا ، عائِذا مِمّا جَنَيتُ عَلى نَفسي ، وَاحتَطَبتُ عَلى ظَهري ، وأسأَلُ وَلِيَّكَ ووَلِيّي أن يَجعَلَ حَظّي مِن زِيارَتِكَ عِتقَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ . وتَدعو بِما أحبَبتَ ، ثُمَّ تَدورُ مِن خَلفِ الحُسَين عليه السلام إلى عِندِ رَأسِهِ ، وصَلِّ عِندَ رَأسِهِ رَكعَتَينِ ، تَقرَأُ فِي الاُولَى الحَمدَ ويس ، وفِي الثّانِيَةِ الحَمدَ وَالرَّحمنَ ، وإن شِئتَ صَلَّيتَ خَلفَ القَبرِ ، وعِندَ رَأسِهِ أفضَلُ . فَإِذا فَرَغتَ فَصَلِّ ما أحبَبتَ ، إلّا أنَّ الرَّكعَتَينِ ـ رَكعَتَيِ الزِّيارَةِ ـ لابُدَّ مِنهُما عِندَ كُلِّ قَبرٍ ، فَإِذا فَرَغتَ مِنَ الصَّلاةِ فَارفَعَ يَدَيكَ ، وقُل : اللّهُمَّ إنّا أتَيناهُ مُؤمِنينَ بِهِ ، مُسَلِّمينَ لَهُ ، مُعتَصِمينَ بِحَبلِهِ ، عارِفينَ بِحَقِّهِ ، مُقِرّينَ بِفَضلِهِ ، مُستَبصِرينَ بِضَلالَةِ مَن خالَفَهُ ، عارِفينَ بِالهُدىَ الَّذي هُوَ عَلَيهِ ، اللّهُمَّ إنّي اُشهِدُكَ واُشهِدُ مَن حَضَرَني مِن مَلائِكَتِكَ ، أنّي بِهِم مُؤمِنٌ ، وأنّي بِمَن قَتَلَهُم كافِرٌ . اللّهُمَّ اجعَل لِما أقولُ بِلِساني حَقيقةً في قَلبي ، وشَريعَةً فِي عَمَلي ، اللّهُمَّ اجعَلني مِمَّن لَهُ مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلامُ قَدَمٌ ثابِتٌ ، وأثبِتني فيمَنِ استُشهِدَ مَعَهُ ، اللّهُمَّ العَنِ الَّذينَ بَدَّلوا نِعمَتَكَ كُفرا ، سُبحانَكَ يا حَليمُ عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ فِي الأَرضِ . تَبارَكتَ وتَعالَيتَ يا عَظيمُ ، تَرى عَظيمَ الجُرمِ مِن عِبادِكَ فَلا تَعجَلُ عَلَيهِم ، تَعالَيتَ يا كَريمُ أنتَ شاهِدٌ غَيرُ غائِبٍ ، وعالِمٌ بِما اُتِيَ إلى أهلِ صَفوَتِكَ وأحِبّائِكَ مِنَ الأَمرِ الَّذي لا تَحمِلُهُ سَماءٌ ولا أرضٌ ، ولَو شِئتَ لَانتَقَمتَ مِنهُم ، ولكِنَّكَ ذو أناةٍ ، وقد أمهَلتَ الَّذينَ اجتَرَؤوا عَلَيكَ وعَلى رَسولِكَ وحَبيبِكَ ، فَأَسكَنتَهُم أرضَكَ ، وغَذَوتَهُم بِنِعمَتِكَ ، إلى أجَلٍ هُم بِالِغوهُ ، ووَقتٍ هُم صائِرونَ إلَيهِ ، لِيَستَكمِلُوا العَمَلَ الَّذي قَدَّرتَ ، وَالأَجَلَ الَّذي أجَّلتَ ، لِتُخَلِّدَهُم في مَحَطٍّ ووَثاقٍ ، ونارٍ وحَميمٍ وغَسّاقٍ [٢٣] ، وَالضَّريعِ [٢٤] وَالإِحراقِ ، وَالأَغلالِ وَالأَوثاقِ ، وغِسلينٍ [٢٥] وزَقّومٍ وصَديدٍ ، مَعَ طولِ المُقامِ في أيّامٍ لَظى وفي سَقَرَ ، الَّتي لا تُبقي ولا تَذَرُ ، وفِي الحَميمِ وَالجَحيمِ . ثُمَّ تَنكَبُّ عَلَى القَبرِ ، وتَقولُ : يا سَيِّدي ، أتَيتُكَ زائِرا موقِرا [٢٦] مِنَ الذُّنوبِ ، أتَقَرَّبُ إلى رَبّي بِوُفودي إلَيكَ ، وبُكائي عَلَيكَ ، وعَويلي وحَسْرَتي ، وأسَفي وبُكائي ، وما أخافُ عَلى نَفسي ، رَجاءَ أن تَكونَ لي حِجابا وسَنَدا ، وكَهفا وحِرزا ، وشافِعا ووِقايَةً مِنَ النّارِ غَدا ، وأنَا مِن مَواليكُمُ الَّذينَ اُعادي عَدُوَّكُم واُوالي وَلِيَّكُم ، عَلى ذلِكَ أحيا وعَلَيهِ أموتُ ، وعَلَيهِ اُبعَثُ إن شاءَ اللّه ُ . وقَد أشخَصتُ بَدَني ، ووَدَّعتُ أهلي ، وبَعُدَت شُقَّتي ، واُؤَمِّلُ في قُ��بِكُمُ النَّجاةَ ، وأرجو في أيّامِكُمُ الكَرَّةَ ، وأطمَعُ فِي النَّظَرِ إلَيكُم وإلى مَكانِكُم غَدا في جِنانِ رَبّي مَعَ آبائِكُمُ الماضينَ . وتَقولُ : يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، يا حُسَينُ ابنَ رَسولِ اللّه ِ ، جِئتُكَ مُستَشفِعا بِكَ إلَى اللّه ِ ، اللّهُمَّ إنّي أستَشفِعُ إلَيكَ بِوَلَدِ حَبيبِكَ ، وبِالمَلائِكَةِ الَّذينَ يَضِجّونَ عَلَيهِ ويَبكونَ ويَصرُخونَ ، لا يَفتُرونَ ولا يَسأَمونَ ، وهُم مِن خَشيَتِكَ مُشفِقونَ ، ومِن عَذابِكَ حَذِرونَ . لا تُغَيِّرُهُمُ الأَيّامُ ولا يَهرَمونَ ، في نَواحِي الحَيرِ يَشهَقونَ ، وسَيِّدُهُم يَرى ما يَصنَعونَ وما فيهِ يَتَقَلَّبونَ ، قَدِ انهَمَلَت مِنهُمُ العُيونُ فَلا تَرقَأُ [٢٧] ، وَاشتَدَّ مِنهُمُ الحُزنُ بِحُرقَةٍ لا تُطفَأُ . ثُمَّ تَرفَعُ يَدَيكَ وتَقولُ : اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ مَسأَلَةَ المِسكينِ المُستَكينِ ، العَليلِ الذَّليلِ الَّذي لَم يُرِد بِمَسكَنَتِهِ غَيرَكَ ، فَإِن لَم تُدرِكهُ رَحمَتُكَ عَطِبَ [٢٨] ، أسأَلُكَ أن تَدارَكَني بِلُطفٍ مِنكَ ، فَأَنتَ الَّذي لا تُخَيِّبُ سائِلَكَ ، وتُعطِي المَغفِرَةَ وتَغفِرُ الذُّنوبَ . فَلا أكونَنَّ يا سَيِّدي أنَا أهوَنَ خَلقِكَ عَلَيكَ ، ولا أكونُ أهوَنَ مَن وَفَدَ إلَيكَ بِابنِ حَبيبِكَ ؛ فَإِنّي أمَّلتُ ورَجَوتُ ، وطَمِعتُ وزُرتُ وَاغتَرَبتُ ، رَجاءً لَكَ أن تُكافِيَني إذ أخرَجتَني مِن رَحلي ، فَأَذِنتَ لي بِالمَسيرِ إلى هذَا المَكانِ ، رَحمَةً مِنكَ وتَفَضُّلاً مِنكَ يا رَحمانُ يا رَحيمُ . وَاجتَهِد فِي الدُّعاءِ ما قَدَرتَ عَلَيهِ ، وأكثِر مِنهُ إن شاءَ اللّه ُ ، ثُمَّ تَخرُجُ مِنَ السَّقيفَةِ ، وتَقِفُ بِحِذاءِ قُبورِ الشُّهَداءِ وتومي إلَيهِم أجمَعينَ ، وتَقولُ : السَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أهلَ القُبورِ مِن أهلِ دِيارِ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أولِياءَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ اللّه ِ وأنصارَ رَسولِهِ ، وأنصارَ أميرِ المُؤمِنينَ ، وأنصارَ ابنِ رَسولِهِ وأنصارَ دينِهِ . أشهَدُ أنَّكُم أنصارُ اللّه ِ كَما قالَ اللّه ُ عَزَّوجَلَّ : «وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ» [٢٩] ، فَما ضَعُفتُم ومَا استَكَنتُم حَتّى لَقيتُمُ اللّه َ عَلى سَبيلِ الحَقِّ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيكُم وعَلى أرواحِكُم وأجسادِكُم ، أبشِروا بِمَوعِدِ اللّه ِ الَّذي لا خُلفَ لَهُ ولا تَبديلَ ، إنَّ اللّه َ لا يُخلِفُ وَعدَهُ ، وَاللّه ُ مُدرِكٌ بِكُم ثارَ ما وَعَدَكُم . أنتُم خاصَّةُ اللّه ِ اختَصَّكُمُ اللّه ُ لِأَبي عَبدِ اللّه ِ عَلَيهِ السَّلامُ ، أنتُمُ الشُّهَداءُ وأنتُمُ السُّعَداءُ ، سَعِدتُم عِندَ اللّه ِ ، وفُزتُم بِالدَّرَجاتِ مِن جَنّاتٍ لا يَطعَنُ [٣٠] أهلُها ولا يَهرَمونَ ، ورَضوا بِالمُقامِ في دارِ السَّلامِ مَع مَن نَصَرتُم ، جَزاكُمُ اللّه ُ خَيرا مِن أعوانٍ جَزاءَ مَن صَبَرَ مَعَ رَسولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، أنجَزَ اللّه ُ ما وَعَدَكُم مِنَ الكَرامَةِ في جِوارِهِ ودارِهِ مَعَ النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ ، وأميرِ المُؤمِنينَ وقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلينَ . أسأَلُ اللّه َ الَّذي حَمَلَني إلَيكُم حَتّى أراني مَصارِعَكُم ، أن يُرِيَنيكُم عَلَى الحَوضِ رِواءً مَروِيّينَ ، ويُرِيَني أعداءَكُم في أسفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَحيمِ ؛ فَإِنَّهُم قَتَلوكُم ظُلما وأرادوا إماتَةَ الحَقِّ ، وسَلَبوكُم لِابنِ سُمَيَّةَ وَابنِ آكِلَةِ الأَكبادِ ، فَأَسأَلُ اللّه َ أن يُرِيَنيهِم ظِماءً مُظمَئينَ ، مُسَلسَلينَ مُغَلَّلينَ ، يُساقونُ إلَى الجَحيمِ . السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ ابنِ رَسولِ اللّه ِ مِنّي ما بَقيتُ ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم دائِما إذا فَنيتُ وبُليتُ ، لَهفي [٣١] عَلَيكُم ، أيُّ مُصيبَةٍ أصابَت كُلَّ مَولىً لِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ! لَقَد عَظُمَت وخُصَّت وجَلَّت وعَمَّت مُصيبَتُكُم ، أنَا بِكُم لَجَزِعٌ ، وأنَا بِكُم لَموجَعٌ مَحزونٌ ، وأنَا بِكُم لَمُصابٌ مَلهوفٌ ، هَنيئا لَكُم ما اُعطيتُم ، وهَنيئا لَكُم ما بِهِ حُيِّيتُم . فَلَقَد بَكَتكُمُ المَلائِكَةُ وحَفَّت بِكُم ، وسَكَنَت مُعَسكَرَكُم ، وحَلَّت مَصارِعَكُم ، وقَدَّسَت وصَفَّت بِأَجنِحَتِها عَلَيكُم ، لَيسَ لَها عَنكُم فِراقٌ إلى يَومِ التَّلاقِ ، ويَومِ المَحشَرِ ، ويَومِ المَنشَرِ . [٣٢] طافَت عَلَيكُم رَحمَةٌ مِنَ اللّه ِ ، وبَلَغتُم بِها شَرَفَ الآخِرَةِ . أتَيتُكُم شَوقا وزُرتُكُم خَوفا ، أسأَلُ اللّه َ أن يُرِيَنيكُم عَلَى الحَوضِ وفِي الجِنانِ ، مَعَ الأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ ، وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ ، وحَسُنَ اُولئِكَ رَفيقا . ثُمَّ دُر فِي الحائِرِ وأنتَ تَقولُ : يا مَن إلَيهِ وَفَدتُ ، وإلَيهِ خَرَجتُ ، وبِهِ استَجَرتُ ، وإلَيهِ قَصَدتُ ، وإلَيهِ بِابنِ نَبِيِّهِ تَقَرَّبتُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، ومُنَّ عَلَيَّ بِالجَنَّةِ ، وفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ . اللّهُمَّ ارحَم غُربَتي وبُعدَ داري ، وَارحَم مَسيري إلَيكَ وإلَى ابنِ حَبيبِكَ ، وَاقلِبني مُفلِحا مُنجِحا ، قَد قَبِلتَ مَعذِرَتي وخُضوعي ، وخُشوعي عِندَ إمامي وسَيِّدي ومَولايَ ، وَارحَم صَرخَتي وبُكائي ، وهَمّي وجَزَعي وحُزني ، وما قَد باشَرَ قَلبي مِنَ الجَزَعِ عَلَيهِ . فَبِنِعمَتِكَ عَلَيَّ ولُطفِكَ لي خَرَجتُ إلَيهِ ، وبِتَقوِيَتِكَ إيّايَ وصَرفِكَ المَحذورَ عَنّي ، وكِلاءَتِكَ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ لي ، وبِحِفظِكَ وكَرامَتِكَ إيّايَ ، وكُلَّ بَحرٍ قَطَعتُهُ ، وكُلَّ وادٍ وفَلاةٍ سَلَكتُها ، وكُلَّ مَنزِلٍ نَزَلتُهُ ، فَأَنتَ حَمَلتَني فِي البَرِّ وَالبَحرِ ، وأنتَ الَّذي بَلَّغتَني ووَفَّقتَني وكَفَيتَني ، وبِفَضلٍ مِنكَ ووِقايَةٍ بَلَغتُ ، وكانَتِ المِنَّةُ لَكَ عَلَيَّ في ذلِكَ كُلِّهِ ، وأثَري مَكتوبٌ عِندَكَ وَاسمي وشَخصي ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ما أبلَيتَني وَاصطَنَعتَ عِندي . اللّهُمَّ فَارحَم فَرَقي مِنكَ ، ومَقامي بَينَ يَدَيكَ وتَمَلُّقي [٣٣] ، وَاقبَل مِنّي تَوَسُّلي إلَيكَ بِابنِ حَبيبِكَ ، وصَفوَتِكَ وخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ ، وتَوَجُّهي إلَيكَ ، وأقِلني عَثرَتي ، وَاقبَل عَظيمَ ما سَلَفَ مِنّي ، ولا يَمنَعكَ ما تَعلَمُ مِنّي مِنَ العُيوبِ وَالذُّنوبِ وَالإِسرافِ عَلى نَفسي ، وإن كُنتَ لي ماقِتا فَارضَ عَنّي ، وإن كُنتَ عَلَيَّ ساخِطا فَتُب عَلَيَّ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . اللّهُمَّ «اغفِر لي ولِوالِدَيَّ» وَ «ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرا» ، وَاجزِهِما عَنّي خَيرا ، اللّهُمَّ اجزِهِما بِالإِحسانِ إحسانا وبِالسَّيِّئاتِ غُفرانا . اللّهُمَّ أدخِلهُمَا الجَنَّةَ بِرَحمَتِكَ ، وحَرِّم وُجوهَهُما عَن عَذابِكَ ، وبَرِّد عَلَيهِما مَضاجِعَهُما ، وَافسَح لَهُما في قَبرَيهِما ، وعَرِّفنيهِما في مُستَقَرٍّ مِن رَحمَتِكَ ، وجِوارِ حَبيبِكَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ . [٣٤]
[١] الإنَابَةُ : الرجوع إلى اللّه بالتوبة (النهاية : ج ٥ ص ١٢٣ «نوب») .[٢] الحشر : ٢١ ـ ٢٤ .[٣] السَّطْوُ : القهر والبطش (النهاية : ج ٢ ص ٣٦٦ «سطا») .[٤] النَّكالُ : العقوبة التي تَنكُل الناس عن فعل ما جعلت له جزاءً (النهاية : ج ٥ ص ١١٧ «نكل») .[٥] الوَبَالُ : العذاب في الآخرة (النهاية : ج ٥ ص ١٤٦ «وبل») .[٦] الْتَبَسَ عليه الأمر : أي اختلط واشتبه (الصحاح : ج ٣ ص ٩٧٤ «لبس») .[٧] في الطبعة المعتمدة: «فصل على محمّد» بدل «فضل محمّد»، والتصويب من طبعة النجف.[٨] الوَكسُ : النَّقصُ (الصحاح : ج ٣ ص ٩٨٩ «وكس») .[٩] الوِزْرُ : الإثم والثقل (الصحاح : ج ٢ ص ٨٤٥ «وزر») .[١٠] وَبِيْلٌ : أي شديد (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٤٠ «وبل») .[١١] سِدْرَةُ المُنتهى : شجرة في أقصى الجنّة إليها ينتهي علم الأوّلين والآخرين (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٣ «سدر») .[١٢] الجَلَدُ : القُوَّة والصبر (النهاية : ج ١ ص ٢٨٤ «جلد») .[١٣] أوبَقَهُ : أهلكه (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٦٢ «وبق») .[١٤] حُرُّ الوَجهِ: ما أقبَلَ عليك منه (لسان العرب : ج ٤ ص ١٨٣ «حرر»).[١٥] ارتاحَ اللّه له برحمته : أنقذهُ من البليّة . والاريتاح : النشاط والرحمة (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢٤ «روح») .[١٦] القَوَدُ : القَصَاصُ (النهاية : ج ٤ ص ١١٩ «قود») .[١٧] يَنكُتُ بِقَضيب : أي يَضْرِبُ بِطَرَفِه (النهاية : ج ٥ ص ١١٣ «نكت») .[١٨] راجع : ج ١٢ ص ٦ ح ٣٢٤٦ .[١٩] الاستِصْراخُ : الاستغاثة (النهاية : ج ٣ ص ٢١ «صرخ») .[٢٠] أنَافَ : أشْرَفَ وارتَفَع (تاج العروس : ج ١٢ ص ٥١٦ «نوف») .[٢١] الصَّفا : الحِجَارَةُ المُلْسُ ، الواحدة صفاة (المصباح المنير : ص ٣٤٤ «صفو») .[٢٢] . كذا في المتن و الصحيح : «لِدَمِكَ» .[٢٣] الغَسّاقُ : ما يقطر من جلود أهل النار (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٦٠٦ «غسق») .[٢٤] الضَّريْعُ : نبات أحمر منتن الريح (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٠٦ «ضرع») .[٢٥] الغِسْلين : غسالة أبدان الكفّار في النار (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٦٠٧ «غسل») .[٢٦] الوِقر: الحِمل. وأوقَرَ راحلَتَه: أي حَمّلَها (النهاية: ج ٥ ص ٢١٣ «وقر») .[٢٧] رَقَأَ الدَّمْعُ : إذا سكن وانقطع (النهاية : ج ٢ ص ٢٤٨ «رقأ») .[٢٨] العَطَبُ : الهلاك (الصحاح : ج ١ ص ١٨٤ «عطب») .[٢٩] آل عمران : ١٤٦ .[٣٠] طعن في السنّ : كَبُرَ (المصباح المنير : ص ٣٧٣ «طعن») .[٣١] لَهِفَ : حَزُنَ وتَحَسَّرَ ، والملهوف : المظلوم يستغيث (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٢٨ «لهف») .[٣٢] نَشَر الميِّتُ : إذا عاش بعد الموت ، وأنشره اللّه : أي أحياه (النهاية : ج ٥ ص ٥٤ «نشر») .[٣٣] مَلِقْتُ له وتملّقت : تَوَدّدْتُه (المصباح المنير : ص ٥٧٩ «ملق») .[٣٤] كامل الزيارات : ص ٣٩٣ ـ ٤٢٤ ح ٦٣٩ ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ١٧٣ ـ ١٩٠ ح ٣٠ .