دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤
الزِّيارَةُ الثّالِثَةُ
٣٢٣٢.مصباح المتهجّد عن صفوان بن مهران : اِستَأذَنتُ الصّادِقَ عليه السلام لِزِيارَةِ مَولانَا الحُسَينِ عليه السلام ، فَسَأَلتُهُ أن يُعَرِّفَني ما أعمَلُ عَلَيهِ ، فَقالَ ! يا صَفوانُ! صُم ثَلاثَةَ أيّامٍ قَبلَ خُروجِكَ وَاغتَسِل فِي اليَومِ الثّالِثِ ، ثُمَّ اجمَع إلَيكَ أهلَكَ ، ثُمَّ قُل : اللّهُمَّ إنّي أستَودِعُكَ اليَومَ نَفسي وأهلي ، ومالي ووُلدي ، ومَن كانَ مِنّي بِسَبيلٍ ، الشّاهِدَ مِنهُم وَالغائِبَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاحفَظنا بِحِفظِ الإِيمانِ وَاحفَظ عَلَينا ، اللّهُمَّ اجعَلنا في حِرزِكَ ، ولا تَسلُبنا نِعمَتَكَ ، ولا تُغَيِّر ما بِنا مِن عافِيَتِكَ ، وزِدنا مِن فَضلِكَ إنّا إلَيكَ راغِبونَ . اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن وَعثاءِ السَّفَرِ ، ومِن كَآبَةِ المُنقَلَبِ ، ومِن سوءِ المَنظَرِ فِي النَّفسِ وَالأَهلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ ، اللّهُمَّ ارزُقنا حَلاوَةَ الإِيمانِ وبَردَ المَغفِرَةِ ، وآمِنّا مِن عَذابِكَ إنّا إلَيكَ راغِبونَ [١] ، وآتِنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . فَإِذا أتَيتَ الفُراتَ ، يَعني شَريعَةَ الصّادِقِ عليه السلام بِالعَلقَمِيِّ [٢] فَقُل : اللّهُمَّ أنتَ خَيرُ مَن وَفَدَ إلَيهِ الرِّجالُ ، وأنتَ سَيِّدي أكرَمُ مَقصودٍ وأفضَلُ مَزورٍ ، وقَد جَعَلتَ لِكُلِّ زائِرٍ كَرامَةً ، ولِكُلِّ وافِدٍ تُحفَةً ، فَأَسأَلُكَ أن تَجعَلَ تُحفَتَكَ إيّايَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، وقَد قَصَدتُ وَلِيَّكَ وَابنَ نَبِيِّكَ ، وصَفِيَّكَ وَابنَ صَفِيِّكَ ، ونَجِيَّكَ وَابنَ نَجِيِّكَ ، وحَبيبَكَ وَابنَ حَبيبِكَ . اللّهُمَّ فَاشكُر سَعيي ، وَارحَم مَسيري إلَيكَ بِغَيرِ مَنٍّ مِنّي عَلَيكَ ، بَل لَكَ المَنُّ عَلَيَّ إذ جَعَلتَ لِيَ السَّبيلَ إلى زِيارَتِهِ ، وعَرَّفتَني فَضلَهُ ، وحَفِظتَني فِي اللَّيلِ وَالنِّهارِ حَتّى بَلَّغتَني هذَا المَكانَ ، اللّهُمَّ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى نَعمائِكَ كُلِّها ، ولَكَ الشُّكرُ عَلى مِنَنِكَ كُلِّها . ثُمَّ اغتَسِل مِنَ الفُراتِ ؛ فَإِنَّ أبي حَدَّثَني عَن آبائِهِ عليهم السلام قالَ : قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : إنَّ ابني هذَا ـ الحُسَينَ ـ يُقتَلُ بَعدي عَلى شاطِئِ الفُراتِ ، فَمَن زارَهُ وَاغتَسَلَ مِنَ الفُراتِ تَساقَطَت خَطاياهُ كَهَيئَةِ يَومَ وَلَدَتهُ اُمُّهُ . فَإِذَا اغتَسَلتَ ، فَقُل في غُسلِكَ : بِسمِ اللّه ِ وبِاللّه ِ ، اللّهُمَّ اجعَلهُ نورا وطَهورا ، وحِرزا وشِفاءً مِن كُلِّ داءٍ وسُقمٍ وآفَةٍ وعاهَةٍ ، اللّهُمَّ ، طَهِّر بِهِ قَلبي ، وَاشرَح بِهِ صَدري ، وسَهِّل لي بِهِ أمري . فَإِذا فَرَغتَ مِن غُسلِكَ ، فَالبَس ثَوبَينِ طاهِرَينِ ، وصَلِّ رَكعَتَينِ خارِجَ الشِّرعَةِ وهُوَ المَكانُ الَّذي قالَ اللّه ُ عز و جل : «وَ فِى الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـوِرَ تٌ وَ جَنَّـتٌ مِّنْ أَعْنَـبٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَ غَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْأُكُلِ» . [٣] فَإِذا فَرَغتَ مِن صَلاتِكَ فَتَوَجَّه نَحوَ الحائِرِ وعَلَيكَ السَّكينَةُ وَالوَقارُ ، وقَصِّر خُطاكَ ؛ فَإِنَّ اللّه َ تَعالى يَكتُبُ لَكَ بِكُلِّ خُطوَةٍ حَجَّةً وعُمرَةً ، وسِر خاشِعا قَلبُكَ ، باكِيَةً عَينُكَ ، وأكثِر مِنَ التَّكبيرِ وَالتَّهليلِ ، وَالثَّناءِ عَلَى اللّه ِ عز و جل ، وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وَالصَّلاةِ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام خاصَّةً ، وَاللَّعنِ عَلى مَن قَتَلَهُ ، وَالبَراءَةِ مِمَّن أسَّسَ ذلِكَ عَلَيهِ . فَإِذا أتَيتَ بابَ الحائِرِ فَقِف ، وقُل : اللّه ُ أكبَرُ كَبيرا ، وَالحَمدُ للّه ِِ كَثيرا ، وسُبحانَ اللّه ِ بُكرَةً وأصيلاً ، وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أن هَدانَا اللّه ُ ، لَقَد جاءَت رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ . ثُمَّ قُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا نَبِيَّ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خاتَمَ النَّبِيّينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ المُرسَلينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبيبَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيّينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا قائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلينَ [٤] ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ سَيِّدةِ نِساءِ العالَمينَ . السَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى الأَئِمَّةِ مِن وُلدِكَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ أميرِ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الصِّدّيقُ الشَّهيدُ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا مَلائِكَةَ اللّه ِ المُقيمينَ في هذَا المَقامِ الشَّريفِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا مَلائِكَةَ رَبِّي المُحدِقينَ بِقَبرِ الحُسَينِ عَلَيهِ السَّلامُ ، السَّلامُ عَلَيكُم مِنّي أبَدا ما بَقيتُ ، وبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ . ثُمَّ تَقولُ : السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ وَابنُ أمَتِكَ ، المُقِرُّ بِالرِّقِّ ، وَالتّارِكُ لِلخِلافِ عَلَيكُم ، وَالمُوالي لِوَلِيِّكُم وَالمُعادي لِعَدُوِّكُم ، قَصَدَ حَ��َمَكَ ، وَاستَجارَ بِمَشهَدِكَ ، وتَقَرَّبَ إلَيكَ بِقَصدِكَ . أأَدخُلُ يا رَسولَ اللّه ِ ؟ أأَدخُلُ يا نَبِيَّ اللّه ِ ؟ أأَدخُلُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ أأَدخُلُ يا سَيِّدَ الوَصِيّينَ ؟ أأَدخُلُ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمينَ ؟ أأَدخُلُ يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ؟ أأَدخُلُ يا مَولايَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ؟ فَإِن خَشَعَ قَلبُكَ ودَمَعَت عَينُكَ فَهُوَ عَلامَةُ الإِذنِ فَادخُل . ثُمَّ قُل : الحَمدُ للّه ِِ الواحِدِ الأَحَدِ ، الفَردِ الصَّمَدِ ، الَّذي هَداني لِوِلايَتِكَ ، وخَصَّني بِزِيارَتِكَ ، وسَهَّلَ لي قَصدَكَ . ثُمَّ تَأتي بابَ القُبَّةِ ، وقِف مِن حَيثُ يَلِي الرَّأسَ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفوَةِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ نوحٍ نَبِيِّ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ إبرهيمَ خَليلِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ موسى كَليمِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عيسى روحِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ أميرِ المُؤمِنينَ وَلِيِّ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ مُحَمَّدٍ المُصطَفى ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ عَلِيٍّ المُرتَضى ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ فاطِمَةَ الزَّهراءِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ خَديجَةَ الكُبرى ، السَّلامُ عَلَيكَ يا ثارَ اللّه ِ وَابنَ ثارِهِ ، وَالوِترَ المَوتورَ ، أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وآتَيتَ الزَّكاةَ ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ ، وأطَعتَ اللّه َ ورَسولَهُ حَتّى أتاكَ اليَقينُ ؛ فَلَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً قَتَلَتكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً ظَلَمَتكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً سَمِعَت بِذلِكَ فَرَضِيَت بِهِ . يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، أشهَدُ أنَّكَ كُنتَ نورا فِي الأَصلابِ الشّامِخَةِ [٥] ، وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ ، لَم تُنَجِّسكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنجاسِها ، ولَم تُلبِسكَ مِن مُدلَهِمّاتِ [٦] ثِيابِها ، وأشهَدُ أنَّكَ مِن دَعائِمِ الدّينِ وأركانِ المُؤمِنينَ ، وأشهَدُ أنَّكَ الإِمامُ البَرُّ التَّقِيُّ ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ ، الهادِي المَهدِيُّ ، وأشهَدُ أنَّ الأَئِمَّةَ مِن وُلدِكَ كَلِمَةُ التَّقوى ، وأعلامُ الهُدى ، وَالعُروَةُ الوُثقى ، وَالحُجَّةُ عَلى أهلِ الدُّنيا ، واُشهِدُ اللّه َ ومَلائِكَتَهُ ، وأنبِياءَهُ ورُسَلَهُ أنّي بِكُم مُؤمِنٌ ، وبِإِيابِكُم موقِنٌ ، بِشَرائِعِ ديني وخَواتيمِ عَمَلي ، وقَلبي لِقَلبِكُم سِلمٌ وأمري لِأَمرِكُم مُتَّبِعٌ [٧] ، صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيكُم وعَلى أرواحِكُم ، وعَلى أجسادِكُم وعَلى أجسامِكُم ، وعَلى شاهِدِكُم وعَلى غائِبِكُم ، وعَلى ظاهِرِكُم وعَلى باطِنِكُم . ثُمَّ انكَبَّ عَلَى القَبرِ وقَبِّلهُ ، وقُل : بِأَبي أنتَ واُمّي يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، بِأَبي أنتَ واُمّي يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، لَقَد عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ ، وجَلَّتِ المُصيبَةُ بِكَ عَلَينا وعَلى جَميعِ أهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، فَلَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً أسرَجَت وألجَمَت وتَهَيَّأَت لِقِتالِكَ ، يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، قَصَدتُ حَرَمَكَ ، وأتَيتُ إلى مَشهَدِكَ ، أسأَلُ اللّه َ بِالشَّأنِ الَّذي لَكَ عِندَهُ ، وبِالمَحَلِّ الَّذي لَكَ لَدَيهِ ، أن يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأن يَجعَلَني مَعَكُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . ثُمَّ قُم فَصَلِّ رَكعَتَينِ عِندَ الرَّأسِ ، اِقرَأ فيهِما بِما أحبَبتَ . فَإِذا فَرَغتَ مِن صَلَواتِكَ ، فَقُل : اللّهُمَّ ، إنّي صَلَّيتُ ورَكَعتُ وسَجَدتُ لَكَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ ؛ لِأَنَّ الصَّلاةَ وَالرُّكوعَ وَالسُّجودَ لا يَكونُ إلّا لَكَ ، لِأَنَّكَ أنتَ اللّه ُ لا إلهَ إلّا أنتَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأبلِغهُم عَنّي أفضَلَ السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ ، وَاردُد عَلَيَّ مِنهُمُ السَّلامَ . اللّهُمَّ! وهاتانِ الرَّكعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنّي إلى مَولايَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلامُ . اللّهُمَّ ! فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلَيهِ وتَقَبَّل مِنّي ، وَأجُرني عَلى ذلِكَ بِأَفضَلِ أمَلي ورَجائي فيكَ وفي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤمِنينَ . ثُمَّ قُم وصِر إلى عِندِ رِجلِ الحُسَينِ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ، وقِف عِندَ رَأسِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ نَبِيِّ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ أميرِ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ الحُسَينِ الشَّهيدِ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا الشَّهيدُ وَابنُ الشَّهيدِ ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا المَظلومُ وَابنُ المَظلومِ ، لَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً قَتَلَتكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً ظَلَمَتكَ ، ولَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً سَمِعَت بِذلِكَ فَرَضِيَت بِهِ . ثُمَّ انكَبَّ عَلى قَبرِهِ ، فَقَبِّلهُ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ اللّه ِ وَابنَ وَلِيِّهِ ، لَقد عَظُمَتِ المُصيبَةُ ، وجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ [٨] بِكَ عَلَينا وعَلى جَميعِ المُسلِمينَ ، فَلَعَنَ اللّه ُ اُمَّةً قَتَلَتكَ ، وأبرَأُ إلَى اللّه ِ وإلَيكَ مِنهُم . ثُمَّ اخرُج مِنَ البابِ الَّذي عِندَ رِجلِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام . ثُمَّ تَوَجَّه إلَى الشُّهَداءِ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكُم يا أولِياءَ اللّه ِ وأحِبّاءَهُ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أصفِياءَ اللّه ِ وأوِدّاءَهُ [٩] ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ دينِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ رَسولِ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ أميرِ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الوَلِيِّ [١٠] النّاصِحِ ، السَّلامُ عَلَيكُم يا أنصارَ أبي عَبدِ اللّه ِ ، بِأَبي أنتُم واُمّي ، طِبتُم وطابَتِ الأَرضُ الَّتي فيها دُفِنتُم ، وفُزتُم فَوزا عَظيما ، فَيا لَيتَني كُنتُ مَعَكُم فَأَفوزَ مَعَكُم . ثُمَّ عُد إلى عِندِ رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ، وأكثِر مِنَ الدُّعاءِ لَكَ ولِأَهلِكَ ولِوَلَدِكَ ولِاءِخوانِكَ ؛ فَإِنَّ مَشهَدَهُ لا تُرَدُّ فيهِ دَعوَةٌ ، ولا سُؤالُ سائِلٍ ، فَإِذا أرَدتَ الخُروجَ فَانكَبَّ عَلَى القَبرِ ، وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا مَولايَ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفوَةَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خاصَّةَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خالِصَةَ اللّه ِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمينَ اللّه ِ ، سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ ولا سَئِمٍ ، فَإِن أمضِ فَلا عَن مَلالَةٍ ، وإن اُقِم فَلا عَن سوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ اللّه ُ الصّابِرينَ ، لا جَعَلَهُ اللّه ُ يا مَولايَ آخِرَ العَهِد مِنّي لِزِيارَتِكَ ، ورَزَقَنِي العَودَ إلى مَشهَدِكَ ، وَالمُقامَ في حَرَمِكَ ، وإيّاهُ أسأَلُ أن يُسعِدَني بِكَ وبِالأَئِمَّةِ مِن وُلدِكَ ، ويَجعَلَني مَعَكُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . ثُمَّ قُم وَاخرُج ولا تُوَلِّ ظَهرَكَ ، وأكثِر مِن قَولِ : إنّا للّه ِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، حَتّى تَغيبَ عَنِ القَبرِ . فَمَن زارَ الحُسَينَ عليه السلام بِهذِهِ الزِّيارَةِ كَتَبَ اللّه ُ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ مِئَةَ ألفِ حَسَنَةٍ ، ومَحا عَنهُ مِئَةَ ألفِ سَيِّئَةٍ ، ورَفَعَ لَهُ مِئَةَ ألفِ دَرَجَةٍ ، وقَضى لَهُ مِئَةَ ألفِ حاجَةٍ ، أسهَلُها أن يُزَحزِحَهُ عَنِ النّارِ ، [و] [١١] كانَ كَمَنِ استُشهِدَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام ، حَتّى يَشرَكَهُم في دَرَجاتِهِم . [١٢]
[١] وزاد في المزار للشهيد وبحار الأنوار : «وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».[٢] قال العلّامة المجلسي قدس سره: قوله : «يعني شرعة الصادق عليه السلام بالعلقمي» هذا التفسير من المفيد والشيخ رحمهما اللّه ، والشرعة بالكسر والمشرعة مورد الشاربة من النهر ، والآن النهر العلقمي مطموس ، وشرعة الصادق عليه السلام غير معلوم ، لكن ينسب إليه عليه السلام موضع في تلك الجهة فلعلّه هي ، ففي أيّ موضع من الفرات والأنهار المنشعبة منه اغتُسل واُتي بهذه الأعمال كان مجزيا (بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٢٠٥) .[٣] الرعد : ٤ .[٤] الغُرُّ المُحَجَّلون : أي بِيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام (النهاية : ج ١ ص ٣٤٦ «حجل») .[٥] الشّامِخُ : العالي (النهاية : ج ٢ ص ٥٠٠ «شمخ») .[٦] المدلَهِمّ : الأسود ، وليلة مُدلَهِمّة : أي مظلمة (لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٠٦ «دلهم») .[٧] وزاد في المزار للشهيد الأوّل : «ونصرتي لكم مُعدّة» .[٨] الرُّزْءُ : المصيبة بفقد الأعزّة (النهاية : ج ٢ ص ٢١٨ «رَزَأ») .[٩] الوِدُّ : الصَّديق (النهاية : ج ٥ ص ١٦٥ «ودد») .[١٠] في المزار للشهيد الأوّل وبحار الأنوار «الزّكيّ» بدل «الوليّ» .[١١] ما بين المعقوفين من بحار الأنوار .[١٢] مصباح المتهجّد : ص ٧١٧ ، المزار للشهيد الأوّل : ص ١١٧ وليس فيه ذيله من «فمن زار الحسين عليه السلام بهذه الزّيارة . . .» ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ١٩٧ ح ٣٢ . قال العلّامة المجلسي قدس سره في ذيل الزّيارة : أقول : أورد الشيخ المفيد رحمه الله هذه الزّيارة في مزاره مع اختصار في بعض الفضائل لا في الأذكار والأدعية ، والظاهر أنّ رواية صفوان انتهت هاهنا ، وما سيذكره الشيخان الجليلان بعد ذلك مأخوذ ممّا مرّ من الزّيارة الكبيرة التي رواها أبو حمزة الثُّمالي ، مع اختصار وتغيير يسير يظهر لك عند الرجوع إليها . ثُمَّ قال الشيخ : زيارة الشهداء من رواية أبي حمزة الثُّمالي : السَّلامُ عَلَيكَم يا أنصار دين رسول اللّه . . . وحسن اُولئك رفيقا . ثُمَّ قال الشيخان رحمهما اللّه : ثُمَّ امشِ إلى مشهد العبّاس بن عليّ رحمة اللّه عليه ، وساقا الزّيارة كما سيأتي في بابها برواية الثُّمالي (بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٢٠٢) .