دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦
٣٠٤٥.ثواب الأعمال عن معاوية بن وهب : دَخَلتُ عَلى أبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام وهُوَ في مُصَلّاهُ ، فَجَلَستُ حَتّى قَضى صَلاتَهُ ، فَسَمِعتُهُ وهُوَ يُناجي رَبَّهُ ويَقولُ : يا مَن خَصَّنا بِالكَرامَةِ ، ووَعَدَنَا الشَّفاعَةَ ، وحَمَّلَنَا الرِّسالَةَ ، وجَعَلَنا وَرَثَةَ الأَنبِياءِ ، وخَتَمَ بِنَا الاُمَمَ السّالِفَةَ ، وخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ ، وأعطانا عِلمَ ما مَضى وعِلمَ ما بَقِيَ ، وجَعَلَ أفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إلَينا ، اغفِر لي ولِاءِخواني وزُوّارِ قَبرِ أبِيَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِم ، الَّذينَ أنفَقوا أموالَهُم وأشخَصوا أبدانَهُم رَغبَةً في بِرِّنا ، ورَجاءً لِما عِندَكَ في صِلَتِنا ، وسُرورا أدخَلوهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وإجابَةً مِنهُم لِأَمرِنا ، وغَيظا أدخَلوهُ عَلى عَدُوِّنا ، أرادوا بِذلِكَ رِضوانَكَ ، فَكافِهِم عَنّا بِالرِّضوانِ ، وَاكلَأهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ ، وَاخلُف عَلى أهاليهِم وأولادِهِمُ الَّذينَ خُلِّفوا بِأَحسَنِ الخَلَفِ ، وَاصحَبهُم وَاكفِهِم شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وكُلِّ ضَعيفٍ مِن خَلقِكَ أو شَديدٍ ، وشَرَّ شَياطينِ الإِنسِ وَالجِنِّ ، وأعطِهِم أفضَلَ ما أمَّلوا مِنكَ في غُربَتِهِم عَن أوطانِهِم ، وما آثَرونا عَلى أبنائِهِم وأهاليهِم وقَراباتِهِم . اللّهُمَّ إنَّ أعداءَنا عابوا عَلَيهِم خُروجَهُم ، فَلَم يَنهَهُم ذلِكَ عَنِ النُّهوضِ وَالشُّخوصِ إلَينا خِلافا عَلَيهِم ، فَارحَم تِلكَ الوُجوهَ الَّتي غَيَّرَهَا الشَّمسُ ، وَارحَم تِلكَ الخُدودَ الَّتي تَقَلَّبَت عَلى قَبرِ أبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام ، وَارحَم تِلكَ الأَعيُنَ الَّتي جَرَت دُموعُها رَحمَةً لَنا ، وَارحَم تِلكَ القُلوبَ الّتي جَزِعَت وَاحتَرَقَت لَنا ، وَارحَم تِلكَ الصَّرخَةَ الَّتي كانَت لَنا ، اللّهُمَّ إنّي أستَودِعُكَ تِلكَ الأَنفُسَ وتِلكَ الأَبدانَ حَتّى تُرَوِّيَهُم مِنَ الحَوضِ يَومَ العَطَشِ . فَما زالَ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ يَدعو بِهذَا الدُّعاءِ وهُوَ ساجِدٌ ، فَلَمَّا انصَرَفَ قُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ! لَو أنَّ هذَا الَّذي سَمِعتُهُ مِنكَ كانَ لِمَن لا يَعرِفُ اللّه َ ، لَظَنَنتُ أنَّ النّارَ لا تَطعَمُ مِنهُ شَيئا أبَدا ، وَاللّه ِ ، لَقَد تَمَنَّيتُ أن كُنتُ زُرتُهُ ولَم أحُجَّ . فَقالَ لي : ما أقرَبَكَ مِنهُ! فَمَا الَّذي يَمنَعُكَ عَن زِيارَتِهِ يا مُعاوِيَةُ؟ ولِمَ تَدَعُ ذلِكَ؟ قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لَم أدرِ أنَّ الأَمرَ يَبلُغُ هذا كُلَّهُ . فَقالَ : يا مُعاوِيَةُ ! ومَن يَدعو لِزُوّارِهِ فِي السَّماءِ أكثَرُ مِمَّن يَدعو لَهُم فِي الأَرضِ ، لا تَدَعهُ لِخَوفٍ مِن أحَدٍ ؛ فَمَن تَرَكَهُ لِخَوفٍ رَأى مِنَ الحَسرَةِ ما يَتَمَنّى أنَّ قَبرَهُ كانَ بِيَدِهِ [١] ، أما تُحِبُّ أن يَرَى اللّه ُ شَخصَكَ وسَوادَكَ فيمَن يَدعو لَهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَدا فيمَن تُصافِحُهُ المَلائِكَةُ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَدا فيمَن يَأتي ولَيسَ عَلَيهِ ذَنبٌ فَيُتبَعَ بِهِ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَدا فيمَن يُصافِحُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ [٢]
[١] قال العلّامة المجلسي قدس سره : قوله عليه السلام : «ما يتمنّى أنّ قبره كان بيده» أي يتمنّى أن يكون زاره عليه السلام متيقّنا للموت حافرا قبره بيده ، أو يكون كناية عن أن يكون سببا لقتل نفسه من جهة زيارته عليه السلام ، أو المعنى أنّه يتمنّى أن يكون الخروج من القبر باختياره فيخرج ويزور . وفي بعض النسخ «نبذه» بالنون والباء الموحّدة والذال المعجمة : أي طرحه ، والأظهر أنّه تصحيف «عنده» ، كما سيأتي بأسانيد؛ أي يتمنّى أن يكون قتل لزيارته صلوات اللّه عليه وقُبر عنده ، أو يكون القبر حاضرا عنده ، فيزوره في تلك الحالة ، والأوّل أظهر (بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٩) أقول : بل الثاني اظهر كما مرّ في ذيل حديث الرقم ٢٩٦٠ . وجدير بالذكر أنّ في التهذيب وكامل الزيارات «عنده» بدل «بيده» راجع : هذه الموسوعة : ج ١٠ ص ٤٥٦ ح ٢٩٦٠.[٢] ثواب الأعمال : ص ١٢٠ ح ٤٤ ، الكافي : ج ٤ ص ٥٨٢ ح ١١ ، كامل الزيارات : ص ٢٢٨ ح ٣٣٦ وليس فيهما ذيله من «لا تدعه لخوفٍ ...» ، المزار الكبير : ص ٣٣٤ ح ١٤ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٨ ح ٣٠ .