موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٤٨
وأعطته للإمام ، وخفّ الإمام مع الزبير مسرعين إلى النبيّ فسلّماه الكتاب ، فدعا بحاطب ، فلمّا مثل عنده قال له :
« ما حملك على هذا؟ ».
وأبدى حاطب معاذيره للرسول ٩ قائلا : يا رسول الله ، إنّي مؤمن بالله ورسوله ، ما غيّرت ولا بدّلت ، ولكن ليس لي في قريش أصل ولا عشيرة ، فصانعتهم عليه ».
وقبل النبيّ ٩ معاذيره ، ونزلت الآية الكريمة في حقّه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) الآية [١] » [٢].
في رحاب مكّة :
وسارعت الجيوش الإسلامية لا تلوي على شيء حتى انتهت إلى مشارف مكّة وأهلها غافلون لا يعلمون شيئا ، فقد أحاط النبيّ ٩ مسيرته بكثير من التعتيم حفظا على السلام وعدم إراقة الدماء ، وأمر النبيّ جيشه بجمع الحطب ، فجمعت كميات هائلة ، فلمّا اختلط الظلام أمر بإشعال النار فيه ، فكان لهبها يرى في مكّة ، وفزع أبو سفيان وأوجس في نفسه خيفة منها ، فقال لبديل بن ورقاء ـ وكان إلى جانبه ـ :
ما رأيت كالليلة نيرانا قطّ؟
وبادر بديل قائلا :
وهذه والله! خزاعة حمشتها الحرب ..
وسخر أبو سفيان منه وراح يقول له :
[١] التحريم : ١.
[٢] السيرة النبوية ـ ابن هشام ٢ : ٣٩٨.