موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٥٥
وفنّدت بضعة الرسول هذه الرواية في خطابها التأريخي الخالد ، فلم تر حاجة إلى تفنيدها مرّة أخرى ، والتفت إليه وقد شاركت معه عمر قائلة :
« نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ ... ».
فأجابا بالتصديق قائلين : أجل سمعناه يقول ذلك ..
فرفعت وجهها وكفّيها إلى السماء ، وراحت تقول بحزن وفؤاد مكلوم ..
« فإنّي اشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت رسول الله لأشكونّكما إليه .. ».
وانطلق أبو بكر يبكي ، فقالت له :
« والله! لأدعونّ عليك في كلّ صلاة اصلّيها » [١] ، فما كان أشدّها كلمات أخفّ من وقعها ضربات السيف! ... مادت الأرض تحتهما ، ودارت كالرحى حتى سارا من هول ما لقيا يترنّحان ، وغادرا الدار وقد خبا أملهما في رضا زهراء الرسول ، وعلما مدى الغضب الذي أثارته عليهما ومدى السخط الذي باءا به [٢].
وحقّ لأبي بكر أن يحزن ويبكي بعد ما فاته رضا زهراء الرسول التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها كما حدّث بذلك أبوها [٣].
[١] الإمامة والسياسة ١ : ١٤. أعلام النساء ٣ : ١٢١٤. الإمام عليّ بن أبي طالب ـ عبد الفتاح عبد المقصود ١ : ٢١٧.
[٢] الإمام عليّ بن أبي طالب ١ : ٢١٧.
[٣] مستدرك الحاكم ٣ : ١٥٣. اسد الغابة ٥ : ٥٢٢. تهذيب التهذيب ١٢ : ٢٤١. ميزان الاعتدال ٢ : ٧٢. كنز العمّال ٦ : ٢١٩. ذخائر العقبى : ٣٩. مقتل الخوارزمي ١ : ٥٢.