موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٩
« لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت موقفا قطّ أغيظ إليّ من هذا ، لو لا أن تحزن صفيّة ويكون سنّة من بعدي لتركته حتّى يكون في بطون السّباع وحواصل الطّيور ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لامثّلنّ بثلاثين رجلا منهم ».
وانبرى المسلمون بلوعة وأسى قائلين :
والله! لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب ...
ونزل جبرئيل على النبيّ ٩ يرشده إلى ما ينبغي له مع قريش ، وكره له التمثيل بهم بهذه السعة ، فقد رفع له هذه الآية : ( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) [١].
فعفا رسول الله ٩ وصبر ونهى عن المثلة ، وقال : « إنّ المثلة حرام ولو بالكلب العقور ».
لقد كانت معركة أحد المعركة الوحيدة التي هزم فيها المسلمون شرّ هزيمة ، وقد قال ابن إسحاق : إنّ يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحقّ به المنافقين ممّن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ، ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة [٢].
وقد أخبر النبيّ ٩ الإمام أمير المؤمنين ٧ بعد انتهاء المعركة أنّه لا يصيب المشركون من المسلمين مثل هذه المعركة حتى يفتح الله تعالى على المسلمين [٣].
[١] النحل : ١٢٦ و ١٢٧.
[٢] السيرة النبوية ـ ابن هشام ٢ : ١٠٥.
[٣] البداية والنهاية ٤ : ٤٧.