موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٨
وجدعت أنفه واذنيه وجعلتهم قلادة لها ، واثر عنها من الشعر قد سجّلت فيه شكرها لوحشي قاتل حمزة وهو :
| نحن جزيناكم بيوم بدر |
| والحرب بعد الحرب ذات سعر |
| ما كان عن عتبة لي من صبر |
| ولا أخي وعمّه وبكر |
| شفيت نفسي وقضيت نذري |
| شفيت يا وحشي غليل صدري |
| فشكر وحشي على عمري |
| حتى ترم أعظمي في قبري |
وحكى هذا الشعر خساسة طبعها ولؤم عنصرها ، وقد مثّلت هند بجثّة حمزة عمّ النبي شرّ تمثيل.
تشفّي أبي سفيان :
وسارع الجاهلي أبو سفيان نحو ساحة المعركة يتفرّس في وجوه شهداء المسلمين ليروي غليله ، فرأى جثّة الشهيد حمزة التي مزّقتها هند ، فطار سرورا وفرحا وقال بصوت تفيض منه الشماتة والأحقاد :
يا أبا عمارة ، دار الدهر ، وحال الأمر ، واشتفت منكم نفسي.
ثمّ هزّ رمحه وطعن به شدق جثّة حمزة ، وهو يردّد : ذق عقق ... ذق عقق [١].
وولّى وهو ناعم البال قرير العين قد روى قلبه المترع بالشرك والرذائل من زعيم الهاشميّين وبطل الإسلام.
حزن النبيّ :
ووقف النبيّ ٩ على جثمان عمّه الذي مثّلت به هند أقسى ألوان التمثيل فذابت نفسه أسى وحزنا كأشدّ ما يكون الحزن ، وراح يقول مخاطبا عمّه :
[١] الإمام عليّ بن أبي طالب ـ عبد الفتّاح عبد المقصود ١ : ٨٢.