موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٤
سيفا ولم يعطه للزبير ، وقد ضاق الزبير ذرعا من ذلك ، وراح ينظر ما يصنع به أبو دجانة ، فقد أخرج عصابة حمراء فتعصّب بها ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت وبرز إلى ميدان الحرب وهو يقول :
| أنا الذي عاهدني خليلي |
| ونحن بالسفح لدى النخيل |
| ألاّ أقوم الدهر في الكسول |
| أفرّ بسيف الله والرسول [١] |
وأعرب بهذا الشعر عن بسالته وصلابة عزمه في الذبّ عن الرسول ٩ ، وجعل أبو دجانة ينشر الموت بين صفوف القرشيّين ، وحمل على هند أمّ معاوية حتى بلغ سيفه مفرق رأسها إلاّ أنّه عدل عن ذلك ترفّعا منه ، ولمّا نظر الزبير إلى شجاعة أبي دجانة استصوب رأي النبيّ ٩.
هزيمة المسلمين :
من المؤسف حقّا أنّ المسلمين منوا بهزيمة ساحقة وخسائر فادحة كادت تلفّ لواء الإسلام ، وذلك من جرّاء مخالفة فرقة في الجيش الإسلامي للمخطّطات الحربية التي وضعها الرسول ٩ وألزمهم بتنفيذها ، فقد وضع كتيبة من الرماة على جبل بقيادة عبد الله بن جبير [٢] لتحمي المسلمين من خلفهم ، وشدّد عليها أن لا تتخلّف عن مواقعها ، وقد وجّه الرماة سهامهم ونبالهم صوب معسكر قريش فأنزلوا بها خسائر فادحة في الأرواح ، وانهزمت قريش تاركة وراءها أمتعتها وسلاحها ، وأقبل المسلمون على نهبها ، فلمّا رأى الرماة ذلك ترك بعضهم مكانه وانسابوا ينهبون الأمتعة مخالفين الأوامر المشدّدة من النبيّ ٩ في لزوم الإقامة بمواضعهم.
وبصر خالد بن الوليد ذلك فحمل على من بقي في الجبل من الرماة فقتلهم
[١] السيرة النبوية ـ ابن هشام ٢ : ٦٨.
[٢] عيون الأثر ٢ : ٥. الكامل في التاريخ ٢ : ١٠٥.