موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١١
تبنّى النبيّ ٩ بصورة إيجابية الدعوة إلى السلم وتحرير الإنسان من ويلات الحروب ومآثم الحياة ، وقد انطلقت دعوته المشرقة من مكّة التي كانت مركزا للقوى الجاهلية المتمثّلة في القرشيّين الذين انطوت أفكارهم على الجهل والغطرسة والأنانية فورمت آنافهم وانتفخ سحرهم وهبّوا لمناجزة رسول الله ٩ وتعذيب من آمن به من المستضعفين حتى اضطرّوا إلى الهجرة للحبشة للتخلّص من عنف القرشيّين واضطهادهم ، وكان النبيّ ٩ محتميا بعمّه شيخ البطحاء ومؤمن قريش أبي طالب ، ولمّا انتقل إلى حضيرة القدس لم يجد النبيّ ركنا يأوي إليه ، فاجتمعت قريش على قتله ـ كما تحدّثنا عن ذلك في البحوث السابقة ـ ، فهاجر إلى يثرب فوجد في أهلها الحماية والإيمان بدعوته والاستجابة لنصرته ، وقامت قيامة القرشيّين وفزعوا كأشدّ ما يكون الفزع ، فأجمع رأيهم على شنّ الحرب عليه بلا هوادة ، وتسخير جميع إمكانياتهم الاقتصادية لمناجزته وإطفاء نور رسالته.
ووقف الإمام أمير المؤمنين ٧ إلى جانب النبيّ ٩ يحميه ويذبّ عنه في جميع الحروب التي شنّتها عليه قريش ، وقد أسند إليه قيادة جيشه ، وجعله رافعا للوائه ، وقد لازمه الإمام في غزواته التي كان الغرض منها رفع كلمة الله وتحرير إرادة الإنسان وفكره من عبادة الأوثان والأصنام التي هي من الأوبئة على الفكر ، ومن الأمراض الخطرة التي تلحق الإنسان بقافلة الحيوان السائم ، وتصدّه عن الطريق القويم.
وعلى أي حال فإنّا نعرض للحروب وبعض الغزوات التي خاضها الإمام مع