موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٦
مصرع الشهيد مصعب :
وكان مصعب فتى قريش آمن بالنبيّ ٩ إيمانا نفذ إلى أعماق قلبه ودخائل نفسه ، وتعرّض إلى أعنف ألوان التعذيب ، وقد بعثه النبيّ إلى يثرب مبشّرا بالدين الإسلامي وداعيا إلى الله ، وقد أسلم الكثيرون من المدنيّين على يده .. وكان أحد القادة في جيش الرسول ٩ في معركة أحد ، وقد قتله ابن قمنة ظانّا أنّه رسول الله ٩ ، وقد رفع عقيرته قائلا : قتلت محمّدا ، وقد خسرت القيادة الإسلامية في جيش الرسول أنبل قائد فيها ، ; وأجزل له المزيد من الأجر ، فما أعظم عائدته على الإسلام [١]!
حماية الإمام للنبيّ :
وتوالت الهزائم المنكرة في جيش المسلمين ، وفرّ معظمهم يطاردهم الفزع والخوف ، وزاد في رعبهم نداء أبي سفيان أنّ محمّدا قد قتل .. وتركوا النبيّ وقد أحاط به أعداء الله ، وقد اصيب بجروح بالغة وقد وقع في حفرة عملها أبو عامر وأخفاها ليسقط فيها المسلمون من حيث لا يعلمون ، وكان الإمام إلى جانبه فأخذ بيده ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما [٢] ، ولم يبق مع النبيّ ٩ إلاّ نفر قليل في طليعتهم الإمام أمير المؤمنين ٧ ، فالتفت إليه النبيّ ٩ فقال له :
« يا عليّ ، ما فعل النّاس؟ ».
فأجابه بأسى ومرارة :
« نقضوا العهد وولّوا الدّبر ... ».
وحملت على النبيّ ٩ عصابة مجرمة من القرشيّين ، فضاق منهم ذرعا فقال
[١] السيرة النبوية ـ ابن هشام ٢ : ٧٣.
[٢] أعيان الشيعة ٣ : ١١١.