موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٧٧
ووصف عثمان بن عفّان شدّة عمر حينما نقم عليه المسلمون بقوله : لقد وطئكم ابن الخطّاب برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فخفتموه ورضيتم به ... [١].
ويقول المعنيّون في البحوث الإسلامية : إنّ هذه السياسة تجافي سيرة الرسول ٩ التي بنيت على الرفق واللين واجتناب جميع مظاهر العنف والشدّة ، وقد روى المؤرّخون صورا كثيرة من تواضعه كان منها أنّ رجلا جاءه فأخذته الرهبة منه وبدى عليه الرعب ، فنهره الرسول ٩ وقال له : « إنّما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » [٢] ، وسار مع أصحابه سيرة الأخ مع أخيه ، وكره أن يتميّز على أحد منهم وقد شاركهم في العمل في بناء مسجده الأعظم ، وقد مدحه الله تعالى على سموّ أخلاقه قال تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [٣].
وعلى أي حال فإنّ الغلظة لا تتّفق بأي حال من الأحوال مع ما اثر عن الرسول ٩ من سموّ الأخلاق ومحاسن الآداب.
فرض الإقامة الجبرية على الصحابة :
ومن بنود السياسة العمرية فرض الإقامة الجبرية على الصحابة ، فلم يسمح عمر لهم بمغادرة يثرب إلاّ بعد أن يأذن لهم بذلك ، ويرى الباحثون في الشؤون الإسلامية أنّ هذا الإجراء يتنافى مع ما شرّعه الإسلام من منهج الحريات العامّة للناس جميعا ، فهم أحرار فيما يعملون ويقولون شريطة أن لا تكون مجافية للتعاليم الإسلامية ، وليس للسلطة أن تقف منهم موقفا سلبيا ، اللهمّ إلاّ إذا أحدثت الحرية أضرارا بالغير أو فسادا في الأرض.
[١] حياة الإمام الحسن بن عليّ ٨ ١ : ١٧٥.
[٢] حياة الإمام الحسين بن عليّ ٨ ١ : ٢٩٠.
[٣] القلم : ٤.