موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٨٣
الرضاء ولا يؤخذ من فوق رأسه إلاّ من تحت قدمه .. [١].
وقد ذهب في تسديده إلى أبعد من ذلك ، فقد نفخ فيه روح الطموح وهدّد به أعضاء الشورى الذين انتخبهم من بعده قائلا : إنّكم إن تحاسدتم وتدابرتم ، وتباغضتم غلبكم على هذا معاوية بن أبي سفيان [٢].
ولمّا أمن معاوية جانب عمر أخذ يعمل في الشام عمل من يريد الملك والسلطان [٣].
سياسته المالية :
أمّا سياسة عمر ومنهجه المالي فقد كان مخالفا لسياسة أبي بكر المالية ، فقد كان أبو بكر يساوي في العطاء ، وقد أشار عليه عمر بالعدول عن ذلك قائلا :
إنّ الله لم يفضّل أحدا على أحد ، ولكنّه قال : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) ، ولم يخصّ قوما دون آخرين .. [٤].
ولمّا أفضت إليه الخلافة عدل عن سياسة أبي بكر وفضّل بعض المسلمين على بعض في العطاء ، وقال : إنّ أبا بكر رأى في هذا الحال رأيا ، ولي فيه رأي آخر ، لا أجعل من قاتل رسول الله ٩ كمن قاتل معه [٥]. وقد فرض للمهاجرين والأنصار ممّن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر
[١] الاستيعاب المطبوع على هامش الاصابة ٣ : ٣٧٧.
[٢] نهج البلاغة ١ : ١٨٧.
[٣] حياة الإمام الحسين بن عليّ ٨ ١ : ٢٩٦.
[٤] شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ٨ : ١١١.
[٥] حياة الإمام الحسن بن عليّ ٨ ١ : ٢٨٤.