موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٩٦
ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم [١] يصلّون عليه ... ».
وكان العباس عمّ النبيّ ٩ واسامة يناولان الإمام الماء من وراء الستر [٢].
وكان الطيب في أثناء الغسل يخرج من الجسد الطاهر ، والإمام يقول :
« بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، طبت حيّا وميّتا » [٣] ، أمّا الماء الذي غسّل فيه الرسول فهو من بئر يقال لها الغرس ، وكان يشرب منها [٤] ، وبعد الفراغ من الغسل أدرجه الإمام في أكفانه ، ووضعه على السرير.
الصلاة على الجثمان العظيم :
وأوّل من صلّى على الجثمان المقدّس هو الله تعالى من فوق عرشه ، ثمّ جبرئيل ، ثمّ إسرافيل ، ثمّ الملائكة زمرا زمرا [٥] ، وهرع المسلمون للصلاة على جثمان نبيّهم ، فقال لهم الإمام :
« لا يقوم عليه إمام منكم ، هو إمامكم حيّا وميّتا » ، فكانوا يدخلون عليه رسلا رسلا فيصلّون عليه صفّا ليس لهم إمام ، وأمير المؤمنين واقف إلى جانب الجثمان وهو يقول :
« السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته .. اللهمّ إنّا نشهد أنّه قد بلّغ ما أنزل إليه ، ونصح لامّته ، وجاهد في سبيل الله حتّى أعزّ الله دينه وتمّت كلمته ، اللهمّ فاجعلنا ممّن يتّبع ما أنزل إليه ، وثبّتنا بعده ، واجمع بيننا وبينه ».
[١] الهينمة : الصوت الخفي.
[٢] البداية والنهاية ٥ : ٢٦٣.
[٣] الطبقات الكبرى ٢ : ٦٣.
[٤] البداية والنهاية ٥ : ٢٦١.
[٥] حلية الأولياء ٤ : ٧٧.