موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٨٨
امّته على امتداد التاريخ إن كتب لها الكتاب ، إنّه الكتاب الذي أراد الرسول به أن يصون امّته من الزيغ والانحراف ، ولا تصاب بأيّة نكسة في جميع الأحقاب والآباد.
وعلم بعض الصحابة ما يريده النبيّ ٩ من نصب الإمام ٧ خليفة من بعده وقائدا لمسيرة امّته ، فقال :
حسبنا كتاب الله ...
والمتأمّل في هذا الكلام يطلّ على الغاية المنشودة لهذا القائل وهو صرف النبيّ ٩ من الكتابة في حقّ الإمام ٧ ، فلو كان يعتقد أنّ النبيّ ٩ يريد أن يوصي بحماية الثغور أو بجهاد الكفّار أو بالمحافظة على الطقوس الدينية لما ردّ على النبيّ ٩ وقابله بهذه الجرأة ووقف بصلابة دون تنفيذ رغبته.
وعلى أي حال ، فقد كثر الجدل بين القوم ، فطائفة حاولت تنفيذ ما أمر به النبيّ ٩ ، وطائفة أخرى أصرّت على معارضتها والحيلولة بينه وبين ما طلبه من الكتابة ؛ وذلك خوفا على فوات مصالحها وأطماعها ، وانطلقت بعض السيّدات من وراء الستر فأنكرن على القوم هذا الموقف المتّسم بالجرأة على النبيّ وهو في ساعاته الأخيرة ، فقلن لهم :
ألا تسمعون ما يقول رسول الله؟
ألا تنفّذون ما يريد رسول الله؟
فثار عمر وهو بطل الموقف ، وزعيم المعارضة فصاح بالنساء قائلا :
إنّكنّ صويحبات يوسف إذا مرض عصرتن أعينكن ، وإذا صحّ ركبتن عنقه ...
فرمقه الرسول بطرفه وصاح به :
« دعوهنّ فإنّهنّ خير منكم ».
وبدا صراع رهيب بين القوم وكادت تفوز الجبهة التي أرادت أن يكتب النبيّ ،