موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٦٢
وطريدا فآويناك ، وعائلا فواسيناك ، أو جدتم ، يا معشر الأنصار أنفسكم في لعاعة [١] من الدّنيا فألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون أن يذهب النّاس بالشّاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ والّذي نفسي بيده! لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك النّاس شعبا لسلكت شعب الأنصار ...
اللهمّ ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار ».
وغرق الأنصار بالبكاء واخضلّت لحاهم من دموعهم وراحوا يهتفون :
رضينا برسول الله قسما وحظّا .. [٢].
إنّ الرسول الأعظم ٩ أعظم قائد عرفته الإنسانية في جميع أدوارها ، فقد غيّر مجرى تاريخ العالم وألّف بين قلوب أتباعه ، وعقد أواصر المحبّة والألفة بينهم ، وكانت أخلاقه البلسم الذي داوى به النفوس المريضة والقلوب المنحرفة.
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن غزوة حنين التي هي من أعظم غزوات الرسول ٩ ، وكان البطل البارز فيها هو الإمام أمير المؤمنين ٧.
الإمام وسورة البراءة :
وعهد النبيّ ٩ إلى أبي بكر أن يمثّله في أهالي مكّة ليقرأ عليهم بنودا من سورة البراءة وما قنّنه الإسلام من أحكام لمن طاف في بيت الله الحرام ، وهذه بعضها :
أوّلا : لا يطوف في البيت عريان ، وكانت العادة المتّبعة أن يطوف الرجل عريان.
ثانيا : لا يدخل الجنّة إلاّ من آمن بالله ورسوله.
[١] اللعاعة : نبت ناعم قليل البقاء.
[٢] الكامل في التاريخ ٢ : ١٨٤ ـ ١٨٥.