موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٥٦
هذه المأثرة للإمام ٧ بقوله :
| وله من أبيه ذي الأيد اسما |
| عيل شبه ما كان عنّي خفيّا |
| إنّه عاون الخليل على الكعب |
| ة إذ شاد ركنها المبنيّا |
| ولقد عاون الوصيّ حبيب الل |
| ه إذ يغسلان منها الصفيّا |
| رام حمل النبيّ كي يقطع الأصنا |
| م من سطحها المثول الحبيّا [١] |
| فحناه ثقل النبوّة حتّى كاد |
| يناد تحته منئيّا [٢] |
| فارتقى منكب النبيّ علي |
| صنوه ما أجلّ ذا المرتقيّا |
| فأماط الأوثان عن ظاهر الكعب |
| ة ينفي الأرجاس عنها نفيّا |
| ولو أنّ الوصيّ حاول مسّ النجم |
| بالكفّ لم تجده قصيّا [٣] |
إنّ تحطيم الأصنام وتطهير الكعبة منها أقسى ضربة موجعة للقرشيّين الذين تفانوا في عبادة الأوثان ، كما كان أعظم انتصار رائع للإسلام الذي جاء لتحرير العقول ونشر الوعي بين الناس ، فقد باءت بالفشل والخزي جميع المقاومات والاعتداءات على الإسلام ، وها هو يرفع رايته وينشر مبادئه العملاقة في ديارهم.
خطاب النبيّ :
وأحاطت جماهير أهالي مكّة بالرسول الأعظم ٩ وهي تنتظر بفارغ الصبر ما يواجهونه منه ، فهل ينزل بهم العقاب الصارم ويقابلهم بالانتقام من جرّاء ما صبّوه عليه وعلى أتباعه المستضعفين من صنوف الخطوب والكوارث ، أو إنّه سيعفو عنهم ويقابلهم بالصفح الجميل؟ واعتلى الرسول ٩ منصّة الخطابة واستمال الجمع إلى
[١] المثول : جمع ماثل ، أي المنتصب. الحبي : جمع حاب ، أي المرتفع.
[٢] منئيا : أي مثقلا.
[٣] معجم الأدباء ١٧ : ٢٠٢.