موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٣٨
فتح خيبر [١] :
وبعد ما شاعت الهزائم الساحقة في صفوف القرشيّين وأخزاهم الله وأذلّهم رأى النبيّ ٩ بفكره الثاقب ورأيه الأصيل أنّه لا يستقيم للمسلمين أمر ولا تسلم لهم دولة ولا تسود كلمة الإسلام في الأرض مع وجود قوّة اليهود ، وهم من ألدّ أعداء الإسلام ، وتلك القوة هي حصون خيبر التي كانت مصنعا للأسلحة على اختلاف أنواعها من السيوف والرماح والدروع والدبابات التي كانت تقذف بالماء الحار والرصاص بعد إذابته ، وهي من أخطر الأسلحة في ذلك العصر ، وكانت اليهود هي التي تمدّ القوى المحاربة للإسلام بالأسلحة ... وزحف النبيّ ٩ بجيشه لاحتلال حصون خيبر ، وأسند قيادة جيشه لأبي بكر ، فمضى ، ولمّا أشرف على الحصون قوبل بالقذائف فرجع منهزما خائبا ، وفي اليوم الثاني أسند النبيّ ٩ قيادة الجيش إلى عمر بن الخطّاب ، فكان كصاحبه أبي بكر ، فقفل راجعا منهزما ، وظلّت الحصون مغلقة لم يمسّها أحد بسوء ...
وبعد ما عجز الجيش من اقتحام الحصن أعلن النبيّ ٩ أنّه سيعيّن القائد الذي يفتح الله على يده قائلا :
« لأدفعنّ الرّاية غدا إلى رجل يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، لا يرجع حتّى يفتح الله له » [٢].
واستشرف الجيش بفارغ الصبر ينتظرون القائد الملهم الذي يفتح الله على يده ، ولم يظنّوا أنّه الإمام ؛ لأنّه كان مصابا برمد ، ولمّا اندلع نور الصباح دعاه
[١] خيبر : اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير تبعد عن المدينة ثلاثة أيام ، سمّيت باسم أوّل من نزلها وهو خيبر أخو يثرب من أبناء عاد ، وكانت غزوة خيبر في آخر السنّة السادسة من الهجرة ، جاء ذلك في خزانة الأدب ٦ : ٦٩.
[٢] حلية الأولياء ١ : ٦٢. صفة الصفوة ١ : ١٦٣. مسند أحمد ١ : ١٨٥ ، رقم الحديث ٧٧٨.