موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٣٥
الذي لقّب بصاحب إبليس [١] ، وحنين الشاعر النصراني [٢] وغيرهما من أعلام الغناء.
٣ ـ عبد الله بن سعد :
ومن ولاة عثمان أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح فجعله واليا على مصر ، وأسند إليه إقامة الصلاة والولاية على الخراج ، وهو فيما أجمع عليه المؤرّخون من أكثر زنادقة قريش عداء للنبيّ ٩ ، وكان يقول مستهزئا به : إنّي أصرفه حيث اريد ، وأحلّ النبيّ ٩ دمه وإن كان متعلّقا بأستار الكعبة ، وقد هرب بعد فتح مكّة فاستجار بعثمان فغيّبه ، وبعد ما اطمأن أهل مكّة أتى به عثمان إلى النبيّ ، فلمّا رآه صمت طويلا ، ثمّ آمنه وعفا عنه ، فلمّا انصرف عثمان التفت النبيّ إلى أصحابه وقال لهم :
« ما صمت إلاّ ليقوم إليه بعضكم ليضرب عنقه ».
فقال له رجل من الأنصار : هلا أومأت إليّ يا رسول الله؟
فقال ٩ : « إنّ النبيّ لا ينبغي له خائنة الأعين » [٣].
ولمّا ولي عبد الله مصر ساس المصريّين سياسة عنف وكلّفهم فوق ما يطيقون ، وأظهر الكبرياء والجبروت ، فضجروا منه ، فذهب خيارهم إلى عثمان يشكون إليه ، فاستجاب لهم عثمان وأرسل إليه رسالة يستنكر فيها سياسته في القطر ، فلم يستجب لعثمان ، وراح مصرّا على غيّه ، وعمد إلى من شكاه لعثمان فقتله ، وشاع التذمّر وعمّ السخط من جميع الأوساط في مصر ، فتشكّل منهم وفد كبير بلغ عدد أعضائه سبعمائة شخص فخفّوا إلى عثمان ، ولمّا انتهوا إلى يثرب نزلوا في الجامع وشكوا
[١] الأغاني ٢ : ٣٥١.
[٢] المصدر السابق : ٣٤٩.
[٣] تفسير القرطبي ٧ : ٤٠. سنن أبي داود ٢ : ٢٢٠.