موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٧٦
الأرض ، فأردت أن اعلمك أنّ سلطان الله لا يهابك [١] ، وقد كسر شوكته وملأ أنفه ذلاّ وخنوعا.
جبلة بن الأيهم :
وجبلة من الشخصيات المرموقة في العالم العربيّ ، وقد أسلم هو وقومه ، وفرح المسلمون بإسلامه ، وحضر جبلة الموسم ، وبينما هو يطوف حول الكعبة إذ وطأ إزاره رجل من فزارة فحلّه ، فغضب جبلة وسارع إلى الفزاري فلطمه ، فبلغ عمر ذلك ، فاستدعى الفزاري ، وأمر جبلة أن يقيّده من نفسه أو يرضيه ، وضيّق عليه غاية التضييق ، فارتدّ جبلة ورفض الإسلام ، وولّى إلى هرقل فاحتفى به وأنزله منزلا كريما ، إلاّ أن جبلة أسف أشدّ الأسف على ما فاته من شرف الإسلام وقد نظم أساه وحزنه بهذه الأبيات :
| تنصّرت الأشراف من أجل لطمة |
| وما كان فيها لو صبرت لها ضرر |
| فيا ليت أمّي لم تلدني وليتني |
| رجعت إلى القول الذي قاله عمر |
وقد أراد عمر أن يقوده بأوّل بادرة تبدو منه ببرة [٢] محاولا بذلك إذلاله وإهانته [٣].
ولم تكن شدّة عمر مقتصرة على رعيّته ، وإنّما كانت شاملة لأهله ، ويقول المؤرّخون إنّه إذا غضب على أحد من أهله لا يسكن غضبه حتى يعضّ على يده عضّا شديدا فيدميها [٤].
[١] حياة الإمام الحسين بن عليّ ٨ ١ : ٢٨٨.
[٢] البرة : حلقة من صفر توضع في أنف الجمل الشرود ، ويربط بها حبل.
[٣] حياة الإمام الحسين بن عليّ ٨ ١ : ٢٨٩.
[٤] شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ٦ : ٣٤٢.