موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٦٤
« يا أمّاه ، أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن ينصدع قلبي ».
وأخذت أسماء توسعهما تقبيلا وتعزّيهما ، وطلبت منهما أن يخبرا أباهما بوفاة أمّهما ، فانطلقا إلى مسجد رسول الله ٩ ، وهما غارقان في البكاء ، فاستقبلهما المسلمون بفزع قائلين لهما :
ما يبكيكما يا ابني رسول الله؟ لعلّكما نظرتما موقف جدّكما فبكيتما شوقا إليه؟ ..
فأجابا بلوعة :
« أو ليس قد ماتت أمّنا فاطمة؟ .. ».
واضطرب الإمام حينما سمع النبأ المؤلم وراح يقول :
« بمن العزاء يا بنت محمّد؟ كنت بك أتعزّى ففيم العزاء بعدك؟ .. ».
وخفّ مسرعا إلى الدار وهو يذرف أحرّ الدموع ، فلمّا انتهى إليها ألقى نظرة على جثمان حبيبة رسول الله ٩ ، وطافت به الآلام والهموم ، وأخذ ينشد :
| « لكلّ اجتماع من خليلين فرقة |
| وكلّ الّذي دون الفراق قليل |
| وإنّ افتقادي فاطما بعد أحم |
| د دليل على أن لا يدوم خليل » |
وارتفعت الصيحة في المدينة ، وهرع الناس من كلّ صوب نحو بيت الإمام ليفوزوا بتشييع جثمان وديعة نبيّهم الذين ما رعوا حقّها.
وعهد الإمام إلى سلمان المحمّدي أن يصرف الناس ويعرّفهم بتأجيل تشييع جنازتها ، فأخبرهم بذلك ، فانصرفوا ، وأقبلت عائشة نحو بيت الإمام لتلقي نظرة على الجثمان المقدّس فحجبتها أسماء وقالت لها :
لقد عهدت إليّ أن لا يدخل أحد عليها ... [١] ، ولمّا مضى من الليل شطره ،
[١] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٦٥.