موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٦
« والّذي نفس محمّد بيده! لا يقاتلهم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلاّ أدخله الله الجنّة ». وبعثت هذه الكلمات في نفوسهم العزم ، فاندفعوا كالأسود لمناجزة أعداء الله.
المعركة :
بدأت المعركة صباح يوم الجمعة في اليوم السابع عشر من رمضان المبارك سنة ( ٢ ه ) ، المصادف ١٥ كانون الثاني سنة ٦٢٤ م ، وقد فتح القرشيّون باب الحرب ، فبرز منهم عتبة بن ربيعة وشيبة والوليد ، وهم أبطال قريش وطليعة فرسانهم ، وبرز إليهم فتيان من الأنصار فاحتقرهم عتبة وأخذته العزّة بالإثم فقال لهم : لا نريد هؤلاء ، ولكن نريد أن يبارزنا بنو أعمامنا من بني عبد المطّلب ، فندب الرسول ٩ لمبارزتهم عبيدة وعليّا وحمزة ، وبرز حمزة لعتبة ، وعبيدة لشيبة ، وعليّ للوليد [١].
أمّا الإمام عليّ وحمزة فكلّ منهما قتل صاحبه ، وأمّا عبيدة وعتبة بن ربيعة فقد اختلفا بضربتين ، وأثبت كلّ منهما سيفه في رأس صاحبه ، فكرّ عليه الإمام وحمزة بأسيافهما وتركاه جثة هامدة [٢] ، واشتدّت الحرب ، وكان النبيّ ٩ من أشدّ الناس بأسا ومن أقرب جيشه إلى العدو ، وكان المسلمون يلوذون به كما حدّث بذلك الإمام ٧ [٣] ، وبان الانكسار في صفوف القرشيّين وانهارت معنوياتهم وانهزموا شرّ هزيمة.
بسالة الإمام :
وأبدى الإمام أمير المؤمنين ٧ من البسالة والصمود ما لا يوصف ، فكان
[١] سنن البيهقي ٣ : ٢٧٩.
[٢] تاريخ الطبري ٢ : ٣٢٥.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٦٤ ، رقم الحديث ٦٥٤.