موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٣٠
النخل ، أبعده الله عن رحمته.
وولّى معاوية من بعده ابنه يزيد صاحب الاحداث والموبقات ، فاقترف من الجرائم ما لا توصف لمرارتها وقسوتها ، وأخلد للمسلمين الفتن والمصائب وذلك بإبادته لعترة رسول الله ٩ في صعيد كربلاء ، مضافا إلى ما اقترفه في المدينة المنوّرة من الآثام ، فقد أباحها لجنده وحمل أهلها على البيعة له على أنّهم عبيد له ، كما هدم الكعبة وأحرقها بالنار.
استنجاد الزهراء ببني قيلة :
واستنجدت بضعة الرسول وريحانته ببني قيلة ، وهم القوّة الضاربة من الأنصار في الجيش الإسلامي فقالت لهم :
« أيها بني قيلة ، أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى منّي ومسمع ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدّعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذوو العدد والعدّة والأداة والقوّة ، وعندكم السّلاح والجنّة ، توافيكم الدّعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصّرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصّلاح ، والنّخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت.
قاتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتّعب ، وناطحتم الامم ، وكافحتم البهم ، لا نبرح أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون ، حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيّام ، وخضعت نعرة الشّرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدّين ، فأنّى حزتم بعد البيان ، وأسررتم بعد الإعلان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأشركتم بعد الإيمان؟ [١].
وأثارت حفائظ النفوس ، وألهبت نار الثورة في النفوس ، إلاّ إنّ أبا بكر استقبلها
[١] أعلام النساء ٣ : ٢١٤.