موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٢١
| بني هاشم لا تطمعوا النّاس فيكم |
| ولا سيّما تيم بن مرّة أو عدي |
| فما الأمر إلاّ فيكم وإليكم |
| وليس لها إلاّ أبو حسن علي |
| أبا حسن فاشدد بها كفّ حازم |
| فإنّك بالأمر الذي يرتجى علي [١] |
ومن المؤكّد أنّه لم تكن معارضة أبي سفيان ناشئة عن إيمان بحقّ الإمام وإخلاص له ، فإنّه بعيد عن ذلك كلّ البعد ، وإنّما كانت عواطف كاذبة أراد بها الكيد للإسلام والبغي عليه ، وتمزيق صفوف المسلمين ، ولذا أعرض الإمام عنه ولم يعر لكلامه أي اهتمام.
لقد كانت علاقة أبي سفيان بأبي بكر وثيقة للغاية ، فقد روى البخاري أنّ أبا سفيان اجتاز على جماعة من المسلمين فيهم أبو بكر وسلمان وصهيب وبلال فقال بعضهم :
أما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله مأخذها؟
فزجرهم أبو بكر قائلا :
أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم؟
ومضى أبو بكر مسرعا إلى النبيّ ٩ فأخبره بمقالة القوم في أبي سفيان ، فردّ عليه النبي قائلا : « يا أبا بكر ، لعلّك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله ... » [٢].
ودلّت هذه البادرة على الصلة الوثيقة بينهما ، كما كانت الصلة وثيقة للغاية بين أبي سفيان وعمر ، فقد أفرد عمر غرفة في داره فرشها بأحسن فرش ، ولم يسمح
[١] شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ٦ : ٧.
[٢] صحيح البخاري ٢ : ٣٦٢.