موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٠٤
| أين الكهول وأين كلّ دعامة |
| في المعضلات وأين زين الأبطح [١]؟ |
وروى ابن طاوس عن أبيه أنّه قال للإمام زين العابدين :
ما بال قريش لا تحبّ عليّا؟
فأجابهم الإمام :
لأنّه أورد أوّلهم النار ، وألزم آخرهم العار [٢].
لقد كان بغض القرشيّين للإمام ٧ مكشوفا وغير خفي على أحد ، وخاف الأنصار من استيلاء المهاجرين على دست الحكم فينزلون بهم الضربات القاصمة لولائهم للإمام ٧ ومودّتهم له.
ثالثا : إنّ الأنصار كانوا العمود الفقري للقوّات الإسلامية ، وقد أشاعوا الحزن والحداد في بيوت القرشيّين ، ومن المؤكّد أنّ القرشيّين كانوا يحقدون أشدّ الحقد على الأنصار ، وأنّهم لا يألون جهدا في الانتقام منهم ، فلذا سارعوا في عقد مؤتمرهم خشية من المهاجرين ، يقول الحبّاب بن المنذر وهو من مفكّري الأنصار :
لكنّنا نخاف أن يليها بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم واخوانهم [٣].
وتحقّق ما تنبأ به الحبّاب ، فإنّه لم يكد ينتهى حكم الخلفاء القصير الأمد حتى آل الحكم إلى الأمويّين فسعوا جاهدين في إذلالهم والتنكيل بهم. وقد أمعن معاوية في قهرهم وظلمهم ، ولمّا ولي الأمر بعده يزيد جهد على الوقيعة بهم فأباح دماءهم وأموالهم وأعراضهم في واقعة الحرّة المحزنة التي لم يشاهد التاريخ لها نظيرا في فظاعتها وقسوتها.
رابعا : إنّ النبيّ ٩ استشفّ من وراء الغيب ما تعانيه الأنصار من بعده من
[١] و (٣) حياة الإمام الحسين بن عليّ ٨ ١ : ٢٣٥.
[٢] معجم الشيوخ ـ ابن الاعرابي ٤ : ١٦.