المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - ابن تيمية والغناء في العيد
ليكون أشدّ علة على من في قلبه مرض ، وأعياه داءً.
ولقد أطنب ابن الحاج في الدخل في الإنكار على ما أحدثه الناس من البدع والأهواء ، والغناء بالآلات المحرّمة عند عمل المولد الشريف ، فالله تعالى يثيبه على قصده الجميل [١] ». وقال ابن عباد في رسائله الكبرى : « ... وأما المولد فالذي يظهرلي : أنه عيد المسلمين ، وموسم من مواسمهم. وكل ما يفعل فيه مما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك ، من إيقاد الشمع ، وإمتاع البصر والسمع ، والتزيّن بلباس فاخر الثياب ، وركوب فاره الدواب ، أمر مباح لاينكر على أحد » [٢].
وعن ابن حجر انه قال : « واما ما يعمل فيه ، فينبغي الاقتصار على ما يفهم منه الشكر لله تعالى ، من التلاوة ، والإطعام ، والصدقة ، وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية ... وأمّا ما يتبع ذلك من السماع واللهو ، وغير ذلك ، فما كان من ذلك مباحا ، بحيث لا ينقص السرور بذلك اليوم ، لابأس بإلحاقه به ، وأمّا ما كان حراما ، أو مكروها ، فيمنع ، وكذا ما كان خلاف الأولى » [٣].
ابن تيمية ... والغناء في العيدوقد أوضح ابن تيمية : أن العيد لايختص بالعبادة ، والصدقات ، ونحوها ، بل يتعدّى ذلك إلى اللعب ، وإظهار الفرح أيضا.
وقد رأى ابن تيمية : أن بذلك أصلاً في السنة ، أي في الرواية التي تذكر أنه قد كان عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم جوار يغنين ، فدخل أبوبكر ، فأنكر ذلك ، وقال : أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ؟
فقال له النبي (ص) : ان لكل قوم عيداً ، وإنّ عيدنا هذا اليوم. [٤]
[١] المواهب اللدنية / ج ١ / ص ٢٧ وراجع : ايضا السيرة النبوية لدحلان / ج ١ / ص ٢٤ ، والسيرة الحلبية / ج ١ / ص ٨٣ و ٨٤.
[٢] راجع : القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل / ص ١٧٥.
[٣] تلخيص من رسالة حسن المقصد للسيوطي ، والمطبوعة مع : النعمة الكبرى على العالم / ص ٩٠.
[٤] اقتضاء الصراط المستقيم / ص ١٩٤ ـ ١٩٥ والرواية في ص ١٩٣ عن الصحيحين. وراجع : صحيح البخاري / ج ١ / ص ١١١ ط الميمنية ، وصحيح مسلم / ج ٣ / ص ٢٢ ، والسيرة الحلبية / ج ٢ / ص ٦١ ـ ٦٢ ، وشرح مسلم للنووي بهامش إرشاد الساري / ج ٤ / ص ١٩٥ ـ ١٩٧ ، ودلائل الصدق / ج ١ /