المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - الفرح بفضل الله سبحانه
قوم يصبحهم الأمر غدوة ». [١]
وعن ابي بن كعب : « ان رسول الله (ص) قرأ يوم الجمعة تبارك ، وهو قائم ، فذكّرنا بأيّام الله ». [٢]
وعن النبي (ص) : « بينما موسى عليه السلام في قومه يذكّرهم بأيّام الله. وأيّام الله نعمه وبلاؤه إذ قال ... الخ ». [٣]
فذلك كله يدل على أن التذكير بأيّام الله كان يتخذ صفته الطبيعية والعادية ، ولو للأفراد على انفراد ، ولم يكن يقيم لهم احتفالات ومراسم معينة في أوقات مخصوصة من أجل ذلك. إلاّ أن يقال : إن أمر تعيين المصداق قد ترك إلينا ، كما سيأتي ، فتكون الآية من أدلة العنوان العام.
كما أن المقصود بأيّام الله ... لعلّة تلك الأيام التي تحدث فيها خوارق العادات ، وتظهر فيها الآيات ، أيّام بطشه بالظالمين ، وأخذه لهم أخذ عزيز مقتدر ، وكذا الحال بالنسبة لآية : ( قل للّذين آمنوا يغفروا للّذين لايرجون أيّام الله ) ... فلا تشمل الآية ما هو محل الكلام هنا ..
الفرح بفضل الله سبحانهوقد استدل أيضا بقوله تعالى : ( قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا ) ، إذ من المصاديق الجلية لرحمة الله سبحانه ، هو ولادة النبي (ص) ، الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، فالفرح بمناسبة ميلاده صلىاللهعليهوآلهوسلم مطلوب ومراد. [٤]
ولكننا نقول : إن الآية تدل على لزوم الفرح برحمة الله سبحانه وفضله ... أمّا الخصوصية ، فلا تدل عليها ، وحينما يصف الله الانسان بأنه فرح فخور ، فان ذلك لا يعني إلاّ ثبوت هذه الحالة النفسية له ، ولا تدل على أنه يقيم الحفلات ، ويلتزم بالمواسم والمراسم ، كما هو محل البحث هنا.
إلاّ أن يقال : إن أمر تعيين الكيفية والمصداق قد أوكل الينا ، كما سبق في
[١] مسند أحمد / ج ١ / ص ١٦٧.
[٢] سنن ابن ماجة / ج ١ / ص ٣٥٢ ـ ٣٥٣.
[٣] مسند أحمد / ج ٥ / ص ١٢١.
[٤] راجع : القول الفصل / ص ٧٣ ، ومقالة الصديق المشار إليه آنفا.