المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - وذكّرهم بأيّام الله
الحاج ويعلمها إنما هي من أعلام المناسك ، ودلائله المظهرة لكمال انقياد العباد له تعالى ، فلا يجوز التعدّي على هذه الأعلام ، ولا يجوز تجاوزها ، بل لابد من تعظيمها والتقيد بها ، وقد ورد النهي عن تجاوزها وتعدّيها في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ، ولا الهدي ، ولا القلائد ، ولا آمّين البيت الحرام ، يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ). [١] وقبل آية تعظيم شعائر الله ، تجده تعالى يقول وفي نفس المناسبة : ( ذلك ومن يعظّم حرمات الله ، فهو خير له عند ربه ) [٢] فنجد أن هذا السياق متحد مع سياق الآية التي استدل بها هنا.
وبعد ... كل ما تقدم نقول : إن الاستدلال بالآية يتوقف على كون مولد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكذا يوم عاشوراء ، مثلا ، وغير ذلك من المناسبات من شعائر الله ، أي من أعلام الله التي نصبها لطاعته ، ليجب تعظيمها ... وكما يقال :
العرش ، ثم النقش ...
فإن قوله تعالى : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) يشعر بأن كونها من الشعائر يحتاج الى جعلٍ منه تعالى ...
وذكّرهم بأيّام اللهوقد استدل أيضا على مشروعية المواسم والمراسم بقوله تعالى مخاطبا موسى عليه السلام : ( وذكّرهم بأيّام الله ) [٣] ، فإن المقصود بأيّام الله ، أيّام غلبة الحق على الباطل ، وظهور الحق ، وما نحن فيه من مصاديق الآية الشريفة ، فإن إقامة الذكريات والمواسم فيها تذكير بأيّام الله سبحانه. [٤]
ونقول : إن ما تدل عليه الآية هو التذكير بالأسلوب العادي والمعروف ، وأمّا الخصوصية ، فلا تفهم من الآية ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « كان رسول الله (ص) يخطبنا فيذكّرنا بأيّام الله ، حتى نعرف ذلك في وجهه ، كأنه نذير
[١] المائدة / ٢.
[٢] الحج / ٣٠.
[٣] إبراهيم / ٥.
[٤] المستدل بذلك هو الصديق المشار اليه آنفا في مقال له حول هذا الموضوع. وذكر هذا الاستدلال ايضا عن بعضهم في كتاب : القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل / ص ٧٣.