المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - الاستدلال بما جرى ليعقوب
لفظ « زيد في قولك : أكرم زيدا ».
كما ويرد هنا سؤال ، وهو : لماذا اختصت هذه الأحداث بأن يقام لها هذا الاحتفال الدائم أبد الدهر ، مع أنه قد توجد أحداث أعظم أهمية ، وأشد خطراً منها ؟ لماذا لم تخلّد هي أيضا باحتفالات على نحو تخليد هذه ... ولتكن إحدى هذه الأحداث ، ولادة السيد المسيح من دون أب ، وقصة غرق فرعون ، ومحاولة إحراق إبراهيم بالنار ، فكانت برداً وسلاماً ، وقصّة الطوفان ، وغير ذلك ؟
وثانياً : ان هذه الذكريات ، قد أمر الشرع بها وشرع الحكم بلزوم العمل بها ، وهذا لا ينكره المانعون ، وإنما هم يقولون : إن ما لم يرد به الشرع يكون بدعة وحراما ، وهذا مما قد ورد الشرع به ، فلا إشكال فيه ، وإنما الاشكال فيما عداه ...
الاستدلال بما جرى ليعقوبواستدلال أيضا على مشروعية الاحتفالات والمراسم بحزن يعقوب على فراق ولده يوسف ، حتى ابيضت عيناه من الحزن ، فلم لم يجز له بعد موت ولده العزيز على قلبه مع ان حرقته أعظم : أن يظهر التفجع عليه ، ويقيم المراسم في هذا السبيل ؟! [١].
ونقول : إن ذلك لاربط له بإقامة المراسم والمواسم في زمان معيّن ، وفي مكان معيّن ، فإنّ مجرد الحزن والأسى لامانع منه ، ولكن الزيادة على ذلك هي التي تحتاج إلى ثبات ، بنظر المانع ، والآيات لا تدل على أكثر من ممارسة التوجع والتفجّع والحزن ...
( ورفعنا لك ذكرك )
واستدل أيضا بقوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) [٢] فإن الاحتفالات بميلاده (ص) ما هي إلاّ رفع لذكره (ص) ... [٣]
ويمكن المناقشة في ذلك بأن رفع ذكره (ص) من قبل الله سبحانه إنّما هو
[١] راجع كتاب : آئين وهابيّت / ص ١٨٠ ـ ١٨١ للعلامة السبحاني حفظه الله.
[٢] الانشراح / ٤.
[٣] آئين وهابيت / ص ١٨٤ للسبحاني.