المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - إحياء سنن الجاهلية
السّجاد (ع) ، فإن ماذكرناه آنفا هو الظاهر الذي لا محيص عنه.
هذا .. بالاضافة الى ما أشرنا إليه سابقا من أن ذلك لا يدل على عدم جواز عمل الموالد ، والذكريات ..
المعاصي في المناسبات دليل المنعونحن لا ننكر أن ارتكاب أيّ من المعاصي لا يجوز ، ولكن عدم جواز ذلك لا يحتص بالاحتفالات ، بل حرمتّها مطلقة ، ولا يلزم من تحريمها تحريم إقامة الذكريات والمواسم والاحتفالات ، بل يمكن أن تكون هذه محكومة بالحلّيّة ، وتلك بالحرمة ، ولا ملازمة بينهما ، إذ يمكن إقامة الاحتفالات من دون تعرض للمعاصي إطلاقا ، كما هو معلوم ومشاهد ، وإلاّ .. فلو استغلت الصلاة لخداع الناس مثلا فهل تكون الصلاة محرّمةً مطلقاً أم أنّ المحرّم هو خصوص هذا الذي يضاف إلى الصلاة ، ويجب الابتعاد عنه وتركه ؟!
هذا كله عدا من أن بعض ما ذكروه مما يفعل في المولد ، اما ليس حراما واما محل الخلاف. وان كان بعضه لا شك في تحريمه.
إحياء سنن الجاهلية الخ ..وأمّا أنّ هذه المواسم إحياء لسنن الجاهلية فهو أوّل الكلام ، فلا بدّ من إثباته ، وأمّا أنّها إماتة لشرائع الاسلام من القلوب ، فالقائل بجوازها يقول بعكس ذلك تماما ، أي إنه يقول : إنها إحياء لشرائع الإسلام في القلوب ، ولا سيما ما فيه تذكر للنبي ولأعماله العظيمة ، وللإنجازات الكبرى للإسلام وللمسلمين ..
ولو كان في هذه الاحتفالات هذا المحذور ، بسبب ما يحدث فيه من الفرح واللهو والانصراف عن التفكر في الله وفي دينه وشرعه .. لوجب تحريم كل ما فيه هذه الخصوصية ، حتى الزواج ، وملاعبة الاطفال ، والتجارة ووالخ .. فان ذلك أيضا فيه انصراف والهاء عن التفكير في الله وفي شرعه وأحكامه .. بل هذه الأمور أدعى لذلك لما فيها من الاستمرار والتكرار لذلك ، بخلاف المواسم والاحتفالات والزيارات والأعياد ، فإنها قليلة جدّاً بالنسبة لما ذكرناه وأشباهه.