المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣ - عاشوراء عيد الشامتين بأهل البيت
العشرات من السنين. ومن قبل العديد من الصحابة ..
كما أنّ بني أميّة وكلّ أتباعهم ومن كان تحت سيطرتهم ، ثم بعد ذلك بني أيّوب ولمدة عشرات السنين ، قد اتخذوا يوم عاشوراء عيداً ، وأوّل من فعل ذلك الحجاج برضا وبمرأى ومسمع من الخليفة عبدالملك بن مروان ، وبمرأىً ومسمع من بقايا الصحابة ، وجميع التابعين.
ولم نجد اعتراضا من أحدٍ منهم ، ولا من أيّ من علماء علماء الأمة ، وصلحائها ـ باستثناء أهل البيت الذين كانوا يعملون بمبدأ التقية آنئذٍ ـ لا في تلك الفترة ، ولا في زمان بني ايوب وبعده.
ولا سيما وأنهم يروون أموراً ، وحوادث عظيمة ، اتفق وقوعها في هذا اليوم ، من قيل : توبة الله فيه على آدم ، واستواء السفينة على الجودي ، ونحو ذلك. [١]
ويا ليتهم اكتفوا بذلك ، بل لقد تعدّو ذلك إلى الإفتاء بحرمة لعن يزيد ، وعدم جواز تكفيره ، وقالوا : إنّه من جملة المؤمنين. [٢] كما أن الجمهور قد خالفوا في جواز لعنه بالتعيين. [٣]
بل يقول الشبراوي الشافعي ، عن الغزّالي ، وابن العربي : « فإنّ كلاهما قد بالغ في تحريم سبّه ولعنه ، لكن كلاهما مردود ، لأنه مبنيّ على صحة بيعة يزيد لسبقها ، والذي عليه المحققون خلاف ما قالاه ». [٤]
أضف الى ذلك : أنّ عمر بن عبدالعزيز قد ضرب ذلك الذي وصف يزيد ب « أمير المؤمنين » عشرين سوطا. [٥] كما أن الإمام أحمد بن حنبل قد حكم أيضا بكفر يزيد. [٦]
ثم زادوا في الطنبور نغمة ، فقالوا : « يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين ، وحكاياته » .. قال ذلك الغزالي وغيره. [٧] وليس ذلك ببعيد على من
[١] راجع على سبيل المثال : عجائب المخلوقات ، بهامش حياة الحيوان / ج ١ / ص ١١٤.
[٢] الصواعق المحرقة / ص ٢٢١ ، وإحياء علوم الدين / ج ٣ / ص ١٢٥ ، وراجع العواصم من القواصم ، وهوامشه لنرى دفاعهم المستميت عن يزيد لعنه الله تعالى.
[٣] الإتحاف بحب الأشراف / ص ٦٢.
[٤] الإتحاف بحب الأشراف / ص ٦٨.
[٥] الصواعق المحرقة / ص ٢٢٢ ، وتاريخ الخلفاء ، ص ٢٠٩.
[٦] الإتحاف بحب الأشراف / ص ٦٨ و ٦٣.
[٧] الصواعق المحرقة / ص ٢٢١.