المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - التزلّف الوقح
وأضاف ابن تيمية إلى عبارته آنفة الذكر قوله : « .. وقد وضعت في ذلك أحاديث مكذوبة في فضائل ما يصنع فيه ، من الاغتسال والاكتحال الخ .. ». [١]
وقال : « .. وأحدث فيه بعض الناس أشياء ، مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها مثل فضل الاغتسال فيه ، او التكحل ، أو المصافحة.
وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة ، كلها مكروهة ، وإنما المستحب صومه. ونقول : قد عرفت أن صومه مكذوب أيضا.
وقد روي في التوسع على العيال آثار معروفة ، أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، قال : « بلغنا ، أنه من وسّع على أهله يوم عاشورا ، وسّع الله عليه سائر سنته ». رواه ابن عيينة.
وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله. والأشبه ان هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة ، فإنّ هؤلاء أعدّوا يوم عاشوراء مأتما ، فوضع أولئك في آثارا تقتضي التوسّع فيه ، واتخاذه عيدا ». [٢]
بل لقد بلغ بهم الأمر : أن رووا في تفسير آية : ( موعدكم يوم الزينة ) عن ابن عباس « يوم الزينة يوم عاشوراء ». [٣]
وعن ابن عمر. عنه (ص) : « من صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام تلك السنة ، ومن تصدّق يومئذ بصدقة ، أدرك ما فاته من صدقة تلك السنة » يعني يوم عاشوراء. [٤]
بل تقدم أن أهل السنّة يزعمون : « أنّ الاكتحال في هذا اليوم مانع من الرمد في تلك السنة ». [٥]
[١] اقتضاء الصراط المستقيم / ص ٣٠١ ، وراجع : نظم درر السمطين ص ٢٣٠.
[٢] إقتضاء الصراط المستقيم / ص ٣٠٠ ، وللاطلاع على بعض هذه الأحاديث راجع : نوادر الأصول / ص ٢٤٦ ، و السيرة الحلبية / ج ٢ / ص ١٣٤ ، واللآلئ المصنوعة / ج ١ / ص ١٠٨ ـ ١١٦ ، وتذكرة الموضوعات / ص ١١٨ ونظم درر السمطين ص ٢٣٠.
[٣] الدر المنثور / ج ٤ / ص ٣٠٣ ، عن سعدي بن منصور ، وعيد بن حميد ، وابن المنذر ، وراجع عجائب المخلوقات ، بهامش حياة الحيوان / ج ١ / ص ١١٤.
[٤] الدر المنثور / ج ٤ / ص ٣٠٣ عن ابن المنذر.
[٥] عجائب المخلوقات بهامش حياة الحيوان / ج ١ / ص ١١٥ ، وراجع / الحضارة الإسلامية في القرن الرابع