المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - الرواية عن السجّاد (ع) ، وابن عمه
وأمّا بالنسبة للرواية المنسوبة للإمام السجّاد عليهالسلام ، وقريب منها الرواية المنسوبة لحسن بن الحسن والتي مفادها : أنه عليهالسلام حينما لاحظ ذلك الرجل يأتي كل غداة فيزور قبر النبي (ص) ويصلي عليه حدثه عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال :
« لا تجعوا قبري عيدا ، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ، وصلّوا علي وسّموا حيئما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم ». [١]
فإن هذه الرواية ظاهرة في أنه عليه الصلاة والسلام قد لاحظ : أن ذلك الرجل قد ألزم نفسه بأمر شاق ، وهو المجيء يوميا للصلاة عليه صلىاللهعليهوآله وزيارته ، فأراد عليهالسلام التخفيف عنه ، وإفهامه : أنّ بإمكانه الصلاة والتسليم عليه صلىاللهعليهوآله حيثما كان ، فسيبلغه ذلك ، فلا داعي لإلزام نفسه بما فيه كلفة ومشقة. ولم ينهه عن الصلاة والدعاء عند قبره صلىاللهعليهوآله . [٢]
وعلى ذلك يحمل ما ورد عن حسن بن حسن أيضا ..
وأمّا ما ذكره البعض من أنّ مراده عليهالسلام : انّ قصد القبر للدعاء ونحوه اتخاذ له عيداً .. كما أن حسن بن حسن شيخ أهل بيته ( على حد تعبير هذا البعض ) قد كره للرجل أن يقصد القبر للسّلام عليه ونحوه ، عند غير دخول المسجد ، ورأى أنّ ذلك من اتخاذه عيداً .. إلى أن قال : « .. والعيد إذا جعل اسما للمكان ، فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة عنده ، أو لغير العبادة كما أنّ المسجد الحرام ، ومنى ، ومزدلفة وعرفة ، جعلها الله عيداً مثابة للناس ، يجتمعون فيها وينتابونها للدّعاء ، والذكر والنسك ». [٣]
أمّا .. ما تقدم .. فإنه لا ينسجم مع سياق الحديث ، وما ذكرناه هو الظاهر منه ، ولا أقلّ هو محتمل بحيث يبطل به الاستدلال.. حسبما أوضحناه فيما سبق ، بالنسبة لخصوص فقرة : لا تجعلوا قبري عيدا .. وأما بالنسبة لما أراده الامام
__________________
[١] قد تقدمت مصادر الرواية في ضمن مصادر رواية ابن داود عن ابي هريرة : لا تتخذوا قبري عيدا.
[٢] أشار الى ذلك أيضا في شفاء السقام / ص ٦٦ ، والصارم المتكي / ص ٢٨٢ و ٢٩٨.
[٣] راجع : الصارم المنكي / ص ٢٩٨ عن ابن تيمية. وقد تقدم بعض ما يشير الى ذلك في ضمن ما نقلناه من استدلالاتهم في الفصل السابق.