المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٧٤ - في تفسير اسم ( الذارئ ) و ( الصانع ) و ( الرائي ) من الأسماء الحسنى
مجيئها. وقد يكون الحفيّ بمعنى اللطيف ، ومعناه : المحتفي بك ، أي : الذي يبرك ويلطف بك ، ومنه : ( إنه كان بي حفياً ) [١٩٤] أي : باراً معيناً.
الذارئ :الخالق ، والله ذرأ الخلق وبرأهم ، أي : خلقهم ، وأكثرهم على ترك الهمزة ، وقوله : ( ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً ) [١٩٥] أي : خلقنا.
الصانع [١٩٦] :
فاعل الصنعة ، والله تعالى صانع كلّ مصنوع وخالق كلّ مخلوق ، فكل موجود سواه فهو فعله. وفي الحديث أنه صلىاللهعليهوآله وسلم اصطنع خاتماً من ذهب [١٩٧] ، أي : سأل أن يصنع له ، كما تقول : اكتتبَ ، أي : سأل أن يكتب له. وامرأة صناع اليدين ، أي : حاذقة ماهرة بعمل اليدين ، وخلافها الخرقاء ، وامرأتان صناعان ، ونسوة صنع ، ورجل صنيع اليدين وصنع اليدين ، وصنع اليدين بفتحتين ، أي : حاذق ، والصنعة والصناعة : حرفة الصانع.
الرائي :
العالم ، والرؤية : العلم ، ومنه : ( ألم تر كيف فعل ربك ) [١٩٨] أي : ألم تعلم. والرؤية بالعين تتعدّى إلى مفعول واحد وبمعنى العلم إلى مفعولين ، تقول :
[١٩٤] مريم ١٩ : ٤٧.
[١٩٥] الأعراف ٧ : ١٧٩.
[١٩٦] في هامش (ر) : « والفرق بين الخالق والصانع والبارئ : أن الصانع هو : الموجد للشيء المخرج له من العدم إلى الوجود ، والخالق هو : المقدّر للأشياء على مقتضى حكمته سواء اُخرجت إلى الوجود أولا ، والبارئ هو : الموجد لها من غير تفاوت ، أو المميز لها بعضاً عن بعض بالصور والأشكال ، قاله الشيخ العلاّمة شرف الدين المقداد في لوامعه. منه رحمهالله ».
[١٩٧] صحيح البخاري ٨ : ١٦٥ ، مسند أحمد ٣ : ١٠١.
[١٩٨] الفجر ٨٩ : ٦. الفيل ١٠٥ : ١.