المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٥٣ - في ذكر الفرق بين الواحد والأحد
وقد يكون الواجد : هو الذي لا يعوزه شيء ، والذي لا يحول بينه وبين مراده حائل من الوجود.
الواحد الأحد :هما دالان على معنى الوحدانية وعدم التجزي.
قيل : والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو : الفرد الذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء.
وقيل : الفرق بينهما من وجوه :
أ ـ أنّ الواحد يدخل الحساب ، ويجوز أن يجعل له ثانياً ، لأنه لا يستوعب جنسه ، بخلاف الأحد ، ألا ترى أنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد من الناس ، جاز أن يقاومه اثنان ، ولو قلت : لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه أكثر ، فهو أبلغ ، قاله الطبرسي [١١٢].
قلت : لأنّ أحداً نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة ، قال تعالى : ( لستنَّ كأحدٍ من النساء ) [١١٣] ولم يقل كواحدة ، لما ذكرناه.
ب : قال الأزهري [١١٤] : الفرق بينهما أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد.
ج : قال الشهيد : الواحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الذات ، والأحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الصفات [١١٥].
[١١٢] مجمع البيان ٥ : ٥٦٤ باختلاف.
[١١٣] الأحزاب ٣٣ : ٣٢.
[١١٤] أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح الأزهري الهروي ، أحد الأئمة في اللغة والأدب ، روى عن أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري عن ثعلب وغيره ، له عدّة مصنّفات ، منها : تفسير أسماء الله عزّ وجلّ ، والظاهر أن الكفعمي نقل قول الأزهري من هذا الكتاب ، مات سنة ( ٣٧٠ ه ).
وفيات الأعيان ٤ : ٣٣٤ ، معجم الاُدباء ١٧ : ١٦٤ ، أعلام الزركلي ٥ : ٣١١.
[١١٥] القواعد والفوائد ٢ : ١٧١ ، وفيه : « ... وقيل الفرق بينهما : أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يشابهه