المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٥٢ - في تفسير اسم ( القيّوم ) و ( الواجد ) من الأسماء الحسنى
عن فعله مخلوق ، وكلّ ذلك لله تعالى ، فالحيّ المطلق هو الله تعالى.
القيّوم :هو القائم الدائم بلا زوال بذاته ، وبه قيام كلّ موجود في إيجاده وتدبيره وحفظه ، ومنه قوله : ( أفمن هو قائم على كلّ نفس بما كسبت ) [١٠٦] أي : يقوم بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم. وقيل : هو القيم على كل شيء بالرعاية له.
ومثله : القيّام ، وهما من فيعول وفيعال ، من قمت بالشيء إذا توليته بنفسك وأصلحته ودبرته ، وقالوا : ما فيها ديّور ولا ديّار [١٠٧].
وفي الصحاح : أن عمر [١٠٨] قرأ : الحي القيّام ، قال وهو لغة [١٠٩].
الواجد :
أي : الغني ، مأخوذ من الجدّ ، وهو : الغنى والحظ في الرزق ، ومنه قولهم في الدعاء : ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد ، أي : من كان ذا غنى وبخت في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة ، إنّما ينفعه الطاعة والإيمان ، بدليل : ( يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونَ ) [١١٠].
أو يكون مأخوذاً من الجدة ، وهي : السعة في المال والمقدرة ، ورجل واجد أي : غني بين الوجد والجدة ، وافتقر بعد وجد ، ووجد بعد فقر ، وقوله تعالى : ( أسكنوهنَّ من حيثُ سكنتمُ من وجدكم ) [١١١] أي : سعتكم ومقدرتكم.
[١٠٦] الرعد ١٣ : ٣٣.
[١٠٧] اُنظر : عدة الداعي : ٣٠٨.
[١٠٨] أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ، روى عن النبي وعن أبي بكر وأبي بن كعب ، روى عنه أولاده وغيرهم ، قتل سنة ( ٢٣ ه ).
طبقات الفقهاء ١٩ ، اسد الغابة ٤ : ٥٢ ، تهذيب التهذيب ٧ : ٤٣٨.
[١٠٩] الصحاح ٥ : ٢٠١٨ ، قوم. وقال الزمخشري في الكشّاف ١ : ٣٨٤ : « وقرئ القيام والقيم ».
[١١٠] الشعراء ٢٦ : ٨٨.
[١١١] الطلاق ٦٥ : ٦.