المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٤٦ - في تفسير اسم ( القريب ) و ( الوسع ) و ( الغني ) من الأسماء الحسنى
هو المجيب ، ومنه : ( اُجيبُ دعوة الداعِ ) [٨٥] أي : قربت من دعائه ، وقد يكون بمعنى العالم بوساوس القلوب لا حجاب بينها وبينه تعالى ولا مسافة ، ومنه : ( ونحنُ أقربُ إليه من حبلِ الوريدِ ) [٨٦].
الواسع :
الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده ، ووسع رزقه جميع خلقه ، والسعة في كلام العرب : الغنى ، ومنه : ( لينفق ذو سعةٍ من سعتهِ ) [٨٧] وقيل : هو المحيط بعلم كلّ شيء ، ومنه : ( وسعَ كلَّ شيءٍ علماً ) [٨٨].
وفي كتاب منتهى السّؤول : الواسع مشتق من السعة ، والسعة تضاف تارة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة ، وتضاف اُخرى إلى الإحسان وبسط النعم ، وكيف ما قدّر وعلى أي شيء نزّل ، فالواسع المطلق هو الله تعالى ، لأنّه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحره ، بل تنفد البحار لو كانت مداداً لكلماته ، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لها ، وكل نعمة تكون من غيره وإن عظمت فهي متناهية ، فهو أحقّ بإطلاق اسم السعة عليه.
الغني :
هو الذي استغنى عن الخلق وهم إليه محتاجون ، فلا تعلق له لغيره لا في ذاته ولا في شيء من صفاته ، بل يكون منزّهاً عن العلاقة مع الغير ، فمن تعلقت
[٨٥] البقرة ٢ : ١٨٦.
[٨٦] ق ٥٠ : ١٦.
[٨٧] الطلاق ٦٥ : ٧.
[٨٨] طه ٢٠ : ٩٨.