المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٨٥ - في بيان أنّ تخصيص هذه الأسماء بالذكر لايدل على نفي ما عداها
وقال عليهالسلام لهشام بن الحكم [٢٣١] في حديث. لله تسعة وتسعون اسماً ، فلو كان الاسم هو المعنى لكانّ كلّ إسم منها إلهاً ، ولكن الله تعالى معنى واحد تدلّ عليه هذه الأسماء [٢٣٢].
واعلم : أنّ تخصيص هذه الاسماء بالذكر لا يدلّ على نفي ما عداها ، لأنّ في أدعيتهم عليهمالسلام أسماء كثيرة لم تذكر في هذه الأسماء ، حتى أنّه ذكر أن لله تعالى ألفاً واسماً من الأسماء المقدّسة المطهّرة ، وروي : أربعة الآف [٢٣٣]. ولعلّ تخصيص هذه الأسماء بالذكر لاختصاصها بمزية الشرف على باقي الأسماء ، أو لأنّها أشهر الأسماء وأبينها معاني وأظهرها.
وحيث فرغنا من هذه العبارة الرابعة ، التي هي لأسماء العبارات الاُول جامعة ، فلنشرع في عبارة خامسة من غير ذكر المعنى ، تحتوي على كثير من الأسماء الحسنى ، ووضعتها على نسق الحروف المعجمة ، فصارت كالبرود المعلمة ، لا يضلّ سالكها ولا تجهل مسالكها ، وجعلت في غرّة كلّ اسم منها حروف النداء ، لتكون
[٢٣١] أبو محمد هشام بن الحكم الكندي ، مولاهم بغدادي ، عين الطائفة ووجهها ومتكلّمها وناصرها ، أجمع الأصحاب على وثاقته وسموّ قدره ، فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر ، كان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب عظيم الشان رفيع المنزلة من أرباب الاُصول ، له نوادر وحكايات ولطائف ومناظرات ، روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال في حقّه : هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، وعن أبي جعفر عليهالسلام حين سئل عنه رحمهالله : ما كان أذبّه عن هذه الناحية ، وكان رحمهالله كسابقه من العظماء لم يسلم من الأكاذيب والأباطيل والافتراءات عليه ، حتى نسب إليه الشهرستاني في الملل والنحل ١ : ١٦٤ الفرقة الهشامية ، ونسب إليه القول بالتشبيه ، ولكنّه كان عبداً صالحاً ناصحاً اُوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له كما روي عن الرضا عليهالسلام ، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسن موسى عليهماالسلام ، توفي سنة ١٧٩ بالكوفة في أيام الرشيد على قول الكشّي ، وسنة ١٩٩ ببغداد على قول النجاشي ، وبعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة مستتراً على قول الشيخ.
رجال النجاشي : ٤٣٢ ، رجال الكشّي ٢ : ٥٢٦ ، رجال الشيخ : ٣٢٩ ، الفهرست : ١٧٤ ، رجال العلاّمة : ١٧٨ ، سفينة البحار ٢ : ٧١٩.
[٢٣٢] التوحيد : ٢٢٠ حديث ١٣ ، وفيه « ... لله ـ عزّوجلّ ـ تسعة وتسعون اسماً فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كل اسم منها هو إلهاً ، ولكن الله ـ عزّوجلّ ـ معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره ».
[٢٣٣] عوالي اللآلي ٤ : ١٠٦ حديث ١٥٧.